الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طريق فنزويلا المتعثرة نحو السلام

تم نشره في الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً


] افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»
ربما لم تشهد الشرعية تقلبا في اي بلد اكثر مما شهدته في فنزويلا خلال العام الماضي. في الايام الاخيرة، ظهرت علامة على هذا التغير امام العالم ليراها، عارضة دروسا في نضال الامة لتجديد عقدها الاجتماعي وسيادتها الشعبية. ان العلامة الاكبر خطة وضعها تحالف احزاب المعارضة في فنزويلا لاقامة «حكومة موازية» للنظام الحاكم بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو. لقد هبطت شعبية الرئيس الى الحضيض لدرجة ان المعارضة، التي تدعى تحالف الوحدة الديمقراطي، تشعر بالاطمئنان من الدعم العام لها. والسيد مادورو يشعر بالقلق جراء احتمالية قيام دولة بديلة لدرجة انه القى بشخصيتين بارزتين في المعارضة، هما ليوبولدو لوبيز وانتزنيز ليديزما في السجن العسكري قبل بضعة ايام.
وعلامة اخرى ان المجلس التشريعي، الذي تديره المعارضة، مضى قدما وعين قضاة جدد للمحكمة العليا. ومن ثم امر مادورو باعتقال 3 من القضاة. في السادس عشر من شهر تموز، كانت المعارضة واثقة جدا من شعبيتها لدرجة انها عقدت استفتاء على مستوى الوطن حول خطة مادورو لتغيير الدستور ومنح نفسه سلطات شبه استبدادية. كان عدد المشاركين في العملية اكثر من 7 ملايين شخص من اصل 20 مليون شخص يحق لهم التصويت. بالمقارنة، كان عدد المشاركين في الثلاثين من تموز في استفتاء مادورو على التعديل الدستوري 3.6 مليون شخص فقط، وفقا لمؤسسة انوفاريوم للدراسات.
يمكن ايضا تلمس شرعية مادورو المتراجعة من خلال محاباته للجيش لكي يضمن بقاءه الى جانبه. اذ ان فنزويلا اليوم لديها من الجنرالات الفاعلين اكثر من حلف الناتو اجمع. كما توجه تهم الى الرئيس بالسماح للعديد من الضباط بالمشاركة في اعمال غير شرعية. عندما تتراجع شرعية زعيم، فانه يخطئ غالبا في الحكم على المصدر الاهم للسلطة. فهو لا يتجسد بفوهات البنادق. بل يكمن في التطلعات العليا للشعب، منعكسة في امالهم بالحرية والحقوق الفردية والسلام والنماء. في ظل حكم مادورو، تضاءلت السمات الاساسية للادارة نتيجة سوء حكمه الى جانب هبوط اسعار النفط عالميا منذ عام 2014.
تملك فنزويلا اكبر احتياطي في العالم للنفط. غير انك لا تدرك ذلك نظرا لندرة السلع ومستوى الجريمة وتدفق الناس الفارين من البلاد. مع ذلك، يجب على تحالف المعارضة ان يكون حذرا في كيفية المطالبة بالحق في الحكم. عليه ان يعمل وفق دستور عام 1999. ويجب عليه الا يسمح لاعضائه المتطرفين باثارة العنف اثناء المظاهرات السلمية، التي تستمر منذ شهر نيسان. كما يتعين عليه ان يبقي المجال مفتوحا للمسؤولين في النظام الذين قد يرغبوا في الانضمام اليه لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
الاهم من ذلك كله، عليه ان يقترب من الفقراء الريفيين الذين يشكلون قاعدة الدعم لمادورو. هؤلاء المواطنون يشعرون انه قد جرى اقصاؤهم من الحياة المترفة للطبقة الثرية والوسطى. لقد اشترى مادورو ولاءهم عن طريق نظام الوصاية الذي تفرضه الميليشيات المسلحة. كما كتب المؤرخ برنارد فول ذات مرة، حين تقترب البلاد من حافة الحرب الاهلية، سيكتب النصر للجماعة التي يمكنها التفوق على الاخرى في توفير السلع والامان. 
كما تكمن الشرعية في فنزويلا الى درجة معينة في اراء الدول الاخرى. تقف معظم الدول الكبرى في اميركا اللاتينية مع المعارضة في الوقت الراهن. غير ان محاولات المنطقة للوساطة في سبيل ايجاد حل اخفقت حتى هذه اللحظة. لا تستند شرعية الحكومة في تسلم السلطة الى القوة الوحشية او المنشورات المجانية. انها تعتمد على علاقة القائد بالمثل العليا لدى الشعب. تقاس هذه المثل عادة بالانتخابات او الاستفتاءات او الاحتجاجات. لكنها تستقر في قلوب المواطنين الافراد، الذين يتمتعون بالحرية في توجيهها نحو اكثر القادة استحقاقا للشرعية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش