الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلام المنطق والحكومة غير مسموعين..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1981

من منا لديه علم عن خروج المطرب سعد لمجرد من الحبس بكفالة مالية؟ لا بد أن كثيرين يعلمون عن الخبر، وأن المطرب الشاب مرشح قوي للفوز بمسابقة أفضل مطرب شمال افريقي، ويعلمون ربما ما هو اسم الفتاة التي ادعت أن المطرب العربي سجن بسببها بعد أن اتهمته بمحاولة اغتصابها..

ولست متأكدا كم عدد الذين يعلمون أن هيفاء وهبي أثارت حفيظة واهتمام الكثيرين بسبب ارتدائها لملابس صيفية ما.. ولا خبر مؤكد فعليا بأن دم الثوار تعرفه فرنسا وتشهد أنه نور وحق.. أما أخبار الحكومة الحقيقية فهي عند جيراننا !.

الناس يريدون دفع ضريبة إضافية، هذه هي الحقيقة المنطقية حول ما يتم تداوله من أخبار حول الناس المفلسين، يتحدثون عن توجه حكومي مزعوم، وكأنهم يتمنون حدوثه، يزعمون فيه أن الحكومة سترفع بل تخفض سقوفا مالية لفئات معفاة من الضريبة، يعني :

يتداولون أرقاما يقولون مثلا: إن الحكومة ستتقاضى ضريبة عن كل فرد يزيد مجموع دخله السنوي عن 5 آلاف دينار، وضريبة أخرى عن كل عائلة يزيد دخلها السنوي عن 12 الفا، حتى الذين لا علم لديهم عن حديث الافلاس هذا، وحين يقرأون هذه المقالة، لن يتثبت في أدمغتهم سوى الارقام المذكورة 5 و12 ، بالاضافة الى ملابس هيفا وفضائح المطرب سعد، بينما لن يأبهوا بما تقوله الحكومة على لسان وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال أو ما أكتبه أنا في هذه المقالة.. الا من رحم ربي.

ركزوا معي: الخميس الصبح؛ قال الدكتور المومني لبرنامج أخبار وحوار الذي يبثه التلفزيون الاردني والاذاعة الاردنية، بأن الحكومة ستحمي الطبقة الوسطى، وأن الحكومة والضريبة لن يقتربا من الشرائح المعفاة من الضريبة التي ذكرتها سابقا، أي أن دخل الفرد المعفى من الضريبة هو 12 الفا ..قلنا 12 الف دينار، وهو السقف القديم ولن تقترب منه ضريبة الدخل او تغير فيه شيئا، وهذا يعني أن موضوع ال 5 آلاف غير وارد، وكذلك الأمر بالنسبة للأسرة التي يبلغ دخلها السنوي أقل من 24 الف دينار، لن يتغير.. قلنا ونقول بأن الحكومة صرحت ووضحت هذه المعلومة يوم الخميس الصبح على لسان وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال، كما قلنا ونقول بأن الحديث هنا أصلا عن المفلسين الذين يتمنون لو تقع الحكومة في كل الأخطاء، وليس الحديث عن ملابس هيفاء ولا سواليف المطرب سعد.

لا تقلبوا الصفحة؛أعني قبل أن تعلموا أن بيننا بشرا، لا يكادون يميزون حقيقة وإن ميزوها وعرفوها فهم لا يقتنعون بها ولا يستخدمونها، بل إن أهم عمل يقومون به هو تصيد الفضائحية والاثارة وطلب الشعبية الفارطة، وكثيرون منا يعلمون أن هؤلاء يراودون البلاد على أمنها واستقرارها ومزاج مواطنيها، الذي يريدونه دوما في حالة إثارة وكدر وخوف على قوت يومهم، وأن الحكومات التي تحكمهم هي حكومات احتلال مجرمة، برنامجها الحقيقي هو افقار المواطن ..الخ الاسطوانة التي يسمعها ويقولها مفلسو السياسة والمنطق.. 

لا أنفي حق هؤلاء بالتحدث بما يشاؤون، وأعلم أن هذه مناورات سياسية مشروعة بين القوى السياسية المتصارعة على ادارة الشأن العام في أي بلد ديمقراطي، فمن حق الجميع ان يقرأوا الخبر والحدث والموقف كيفما شاؤوا، وكذلك من حقهم التعبير عنه بما شاؤوا ما داموا لا يخرجون على قانون ولا يمسون حقوق وكرامات الناس، او يهددون أمن واستقرار وطن، لكن كل حقوقهم بالحوار تنتهي بل تتوقف حين يقعون في أي خطأ او تجاوز، ويقف القضاء وأحكامه في وجههم.

حين يتحدث الناطق باسم الحكومة مبينا وموضحا ما يتداوله الناس، ويقدم الحقيقة لوسائل الاعلام وللناس فلا أحد يهتم، وهذا موقف غير طبيعي أنا شخصيا كتبت عنه كثيرا وحذرت منه، وطالبت في أكثر من مقالة وحديث بأن تكون الرواية الرسمية حاضرة وواضحة دوما، وأن لا يتم ترك الساحة لخبر الهواة والمفلسين أو للسياسيين المعارضين لكل شيء، وهذه ليست من مهمات وزير بعينه في الحكومة، بل ربما لا علاقة للوزراء بها، لكن الأمر يقع على كاهل الاعلام المهني أولا والاعلام الرسمي ثانيا، وهما كما نعلم؛ لهما حروبهما الخاصة يخوضانها ضد متلاعبين ومتآمرين على الاعلام المهني والوطني والرسمي، لذلك يتم تغييبهما قسرا عن المشهد والحدث ويتم التقليل من أهمية دورهما وخبرهما، لحساب أخبار «النص كم» والاثارة، فكلام وزير الاعلام في وسيلتين اعلاميتين توضيحا لما يدور من حديث غير حقيقي، كلام لم يثبت في ذاكرة الناس او في ضمائر متصيدي الاثارة والفتنة والتوتير والتثوير.. وكان وما زال المنطق يقول بأن تصريحات الدكتور محمد المومني تفي بالغرض، وتكفي إجابة على كل مشكك او متسائل بريء حول توجهات الحكومة بشأن قانون الموازنة العامة والضريبة.. لكننا مع الأسف نعيش زمن الافلاس السياسي والثقافي والأخلاقي أيضا.

ولا يهمنا كثيرا ما تقوله الحكومة، بقدر اهتمامنا بملابس المستورة والحوارات البيزنطية والمبتورة..

قريبا ستتجلى الصورة، وتتقدم الحكومة بقانون موازنتها للعام 2018، فانتظروا او لا تنتظروا، فالأمر غير مهم بصراحة، والمهم هو الحقيقة ومعرفة من هم المفلسون الذين لو تعثر أحدهم في الشارع فإنه أول ما يقول «لماذا لا تستقيل الحكومة» !..

ما علاج هذا المرض ..وهل هو مكلف الى هذا الحد؟!

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش