الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسكوت عنه في قضية مراكز التمويل الأجنبي

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً


كتب: محرر الشؤون الوطنية
 لا يوجد خلاف على أحقية الدولة في تقنين وإدارة ملف التمويل الأجنبي بشكل يحافظ على مصالح الدولة والمواطنين بما لا يتعارض مع الالتزامات واحكام الدستور الاردني والتي تقضي بحرية التنظيم، لكن واقع الامر ان عمل منظمات المجتمع المدني التي تتلقى تمويلا اجنبيا بات اليوم بحاجة الى اعادة ضبط ايقاعه في اطار قانوني يحكم أداءه والرقابة على ما يتلقاه من أموال من الخارج.
ولعل استمرار المنظمات العاملة في المجال التنموي والخيري في تقديم خدماتها وانشطتها بشكل مستمر دون التعرض لمضايقات ادارية او تنظيمية، يؤشر الى ان الدولة ليس لديها اعتراض على مفهوم المجتمع المدني بحد ذاته ولكن أوجه الاعتراض ترتبط بالموضوعات والقضايا التي تتبناها المؤسسات بشكل مختلف، ومع انتشار بعض المراكز التي تعمل تحت مسميات لها علاقة بحقوق الانسان والمرأة وحرية الصحافة ومراكز الدراسات والمعلومات، فإنه من الثابت ان بعض هذه المراكز تتلقى تمويلا من سفارات أجنبية ومؤسسات خارجية لغايات خدمة اهدافها وبرامجها ما يعتبر تدخلاً سافرا في شؤون بلدنا وتهديدا لأمنه السياسي والاجتماعي.
بعض هذه المنظمات والمراكز مسجلة بترخيص من قبل وزارة الصناعة والتجارة ومراقبة الشركات بحجة أنها شركات غير ربحية، وهي تمارس نشاطات وندوات تكرس الانتقاص من هيبة الاردن وسيادته ويلاحظ على تلك النشاطات طابعها الامني والتي لا يمكن ان تندرج في باب الحريات العامة بل في باب الهجوم على الوطن والتجسس عليه، الامر الذي يترتب على ممارسته المسؤولية الجزائية والتي تندرج تحت باب الخيانة العظمى كما هو الحال في دول العالم، الامر الذي يتطلب التدخل المباشر لتصويب أوضاعها وفق أحكام القانون لتعارض ممارساتها مع الأهداف والغايات التي تم تسجيلها بناء عليها.
 ثمة منظمات ومراكز تحيط بها شبهات كثيرة في مصادر تمويلها وفي الانشطة التي تقوم بها، وثمة حق للشعب ان يعرف وبدقة الحقائق كاملة عن تمويلها وعن انشطتها التي تتدثر بثوب المصلحة الوطنية وهو ما يستوجب بالضرورة لان تكون هناك ضوابط صارمة ومحاسبة دقيقة لهذه المنظمات وما تقوم به.
ولو افترضنا أن أيّا من هذه المنظمات لا تفعل شيئا يهدد المصلحة الوطنية، وليس في انشطتها ما يريب، فما الذي يضيرها في ان تخضع للرقابة والمحاسبة الحكومية الدقيقة؟ ونجد بالنتيجة ان هذا التمويل له تطبيق شفاف على أرض الواقع بالنسبة لبعض هذه المنظمات والمراكز.
 ولعل القضية التي كشفت «الدستور» اللثام عنها في عددها اليومي امس الاحد حول احالة ملف مركز حماية وحرية الصحفيين الى النائب العام بعدما تبين للجنة الكشف على اعمال ودفاتر شركة نضال منصور وشريكه وجود مخالفات وابرزها مخالفتها لاحكام قانون الشركات من حيث قيام الشركة بالحصول على تمويل ومنح خارجية خلافا لاحكام المادة (7/د/4) والذي حصر حق التمويل للشركات التي لا تهدف الى تحقيق الربح، يستدعي التوقف عندها سيما بعد البيان الذي رد فيه المركز على تقرير « الدستور « والذي خلا تماما من الرد على بنود المخالفات القانونية واكتفى بالقول ان كتاب مراقب الشركات الموجه للشركة لم يصله رغم ان « الدستور» نشرت صورة عنه مثلما نشرت رقم وتاريخ الكتاب.
عمل مركز حماية وحرية الصحفيين لنحو عشرين عاما في المطالبة والدعوة لحرية الإعلام والصحفيين وعند نشر تقرير عن المركز خرج بيان الرد بالقول « إن ما يحدث مع مركز حماية وحرية الصحفيين استهداف لمؤسسات المجتمع المدني ومحاولة للتضييق على عملها، والتحشيد ضدها، والإساءة لسمعتها وصورتها، والنيل من مكانتها، ومنعها من الاستمرار في الدفاع عن قضايا المجتمع وفي مقدمتها حرية التعبير والإعلام وحقوق الإنسان وقضايا التنمية والإصلاح « وتجاوز عن سبق اصرار عن حقيقة ان المركز ونضال منصور شخصيات عامه تخضع لرقابة الاعلام، وكما يطالب بحق النقد يجب أن يخضع للنقد.
ولابد من التذكير هنا بأن من حق الجمهور المعرفة وهذا يوجب تسليط الضوء على اعمال الشركات المدنية ومنها مركز حماية وحرية الصحفيين كما ان مبدأ المساواة امام القانون توجب خضوع المركز لاجراءات الحصول على التمويل وفقا لنظام تسجيل الشركات غير الربحية أسوة بمئات الشركات غير الربحية.
ولعل الادعاء بأن الأمر مجرد تضييق على المجتمع المدني غير صحيح وهدفه تحميل الامر ما لا يحتمله ومحاولة لتسييس القصة ودليل ذلك ان المركز كما يقول نضال منصور مارس نشاطاته لمدة عشرين عاما وتمت اجازة عقد نشاطاته من قبل وزارة الداخلية ولَم يتم منع اي نشاط له.
ويبقى القول ان طلب تصويب الأوضاع طلب قانوني ينسجم مع القانون والدستور والمعاهدات الدولية حيث لم يتم شطب تسجيل شركة نضال منصور ومشاركيه.           
يمكن أن نخلص الى ان التمويل الاجنبي للمجتمع المدني، وبالرغم من النتائج الايجابية الملموسة التي يساهم في تحقيقها، مثل انجاز ابحاث وتنظيم ندوات يخفي مخاطر كبيرة من الناحية الاستراتيجية، وهي المخاطر التي يتوجب على الجميع طرحها للنقاش في اقرب وقت ممكن.
 لا شك ان اهم مؤشرات فعالية المجتمع المدني هو استقلاله المالي واي استفادة له من التمويل كيف ما كان حجمه ومصدره يسيء الى استقلاليته، فأينما يوجد تمويل اجنبي توجد شروط يفرضها الممولون واهداف غير معلنة يسعون الى تحقيقها، وغالبا ما نجد منظمات المجتمع المدني تخضع لتلك الشروط بغية الحصول على موارد مالية لانشطتها، كما انها اصبحت تفضل القيام بالانشطة التي تمولها الجهات الأجنبية في مجالات مثل: حقوق المرأة، والارهاب، والشباب،... بدل القيام بأنشطة تستهدف الاستجابة للحاجيات المحلية وهو ما يجعل هذه المنظمات والمراكز مجرد آليات لتنفيذ المخططات الاستراتيجية للاجهزة الحكومية والدول الغربية وبالتالي لم يعد المجتمع المدني سلطة مستقلة تقف بين الفرد والدولة للحد من تعسفات الحكومة وحثها على الاستجابة لحاجيات المواطنين بل بات اليوم منبرا لخطابات الاستعداء والاستقواء بالخارج على الدولة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل