الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تغير خطاب تطوير التعليم؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1957

أصبحت باهتة، وتخلو من المضامين التقدمية، ولا جديد فيها أكثر من قرر ووقّع وأكد ونفى ..ولا خبر مؤثر او يدفع لمتابعته أو قراءته فكيف الأمر مع التوسع فيه والسؤال عن محتواه ..

هكذا انحسرت أخبار تطوير التعليم، ولا حديث او اجراء مناسب او منسجم مع ما توقعناه بعد انطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، بل على العكس تماما، أصبحنا نغرق أكثر بالتفاصيل وبالتضليل، بينما الاستراتيجية نامت.

وحتى يكون كلامنا موضوعيا ومنصفا، لن نستثني الجهود التي تقوم بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومحاولاتها لتحسين أداء الجامعات مثلا، فالوزارة ومجلس التعليم العالي الذي يرأسه الوزير نفسه طبقت آليات جديدة حول تقييم أداء رؤساء الجامعات، ومع أن الحديث عنها جرى سلبيا من قبل بعض الجهات الأكاديمية، إلا أنها مهمة كتجربة أولى، ولا بد ستتطور وتصبح مؤثرة أكثر مع كل مرة تجريها الوزارة والمجلس واللجان المنبثقة عنه، وما نقوله عن تقييم أداء رؤساء الجامعات نقوله أيضا عن نجاح الوزارة في التعامل مع الطلبة الجدد في الجامعات من خلال قائمة القبول الموحد، حيث قدمت الوزارة أداء مؤسسيا شفافا يستحق التقدير والثناء، وذلك على الرغم من كثرة الملاحظات التي يطلقها المراجعون للوزارة، فالخلل في الملاحظات غالبا، وأقدم هنا شهادتي حول تعامل وزارة التعليم العالي مع المواطنين المراجعين والمتظلمين بطريقة مؤسسية بعيدة عن التشنج، حيث تجولت في الوزارة أمس الأول، ولأول مرة أشاهد فيها هذا العدد من المراجعين، الأمر الذي دفعني للقاء بعض هؤلاء المواطنين وسماع ملاحظاتهم، ولا أخفيكم سرا حين أقول بأن أغلب هذه الملاحظات ليست في مكانها، وتنطوي على انفعال وعاطفة وعدم المام بل عدم استعداد للإلمام بالقوانين والاجراءات، وعدم اختصاص وزارة التعليم العالي بملاحظاتهم، فهي ضمن اختصاص مؤسسات ووزارات أخرى، ووزارة التعليم العالي تقوم بدورها في توزيع المقاعد في الجامعات الحكومية بطريقة عادلة ضمن برنامج كمبيوتر، ثم تقدم النتائج والمعلومات للجامعات وللجهات المتابعة، وينتهي دورها..لكن الغريب أنه وبعد عقود من تطبيق برنامج القبول الموحد في الجامعات، ما زلت تجد من يتحدث عن التدخلات لدى الجامعات والواسطات، ويعتبر أن الوزارة هي المسؤولة ولا يتفهم أن الجامعات مستقلة تماما ولا يمكنها أن تعبث بقائمة القبول الموحد ولا حتى بتقديم طالب على آخر، او منح مقعد جامعي دون قانون.

كلنا متفقون على أن التعليم في الأردن يعاني من مشاكل وانكفاءات وانعكاس في السياق، وهذا ما أثبتته الأرقام والمخرجات وكل النتائج والأبحاث والحوارات قبل انطلاق الاستراتيجية الوطنية المذكورة، ومن الطبيعي أن نتوقع أداء مختلفا من قبل المؤسسات المعنية بالتعليم، علما أن تطبيق هذه الاستراتيجية والوصول الى حلول جذرية تامة يحتاج الى 10 الى 12 عاما، كما ورد في الرؤية التي طرحتها جلالة الملكة رانيا بتلك المناسبة، وها هو العام الأول ينتهي دون أن نرى برنامجا عمليا ملموسا على صعيد التعليم العام تحديدا، حيث لم نسمع أو نقرأ خبرا عن تأهيل المعلمين والمدارس والمناهج على الشكل الذي كنا نتوقعه، بل ما زالت المخرجات كماهي في المدارس وعليها نتوقع أن تراوح مخرجات التعليم العالي مكانها، فالتطوير يبدأ من المدارس انطلاقا من تأهيل معلمين ومناهج ومدارس او صفوف للصف الأول الأساسي، وفي العام الذي يليه للصف الثاني وصولا الى نهاية المرحلة الدراسية المدرسية، عندئذ ستتمكن الجامعات من تطوير برامج تعليمية تناسب الخريجين الجدد..

رضى الناس أو سخطهم ليس هو المقياس على تطوير التعليم، فهم ليسوا بمختصين ولا يمكنهم أن يغيروا قناعاتهم حول التعليم والفرص ما داموا لا يملكون المال، وسيبقى تفكيرهم محصورا بالدولة وإرضائها لهم، في تعليم أبنائهم حسب رغباتهم، التي تغلب عليها العاطفة ولا تنسجم مع حقيقة حتمية تغيير أسلوب التعليم والتفكير في مؤسساتنا التعليمية والأكاديمية، على اختلاف مراحلها ومستوياتها.

يجب المباشرة في تنفيذ الاستراتيجية على صعيد تأهيل المعلمين واختيار نظام تعليم حديث ومناهج علمية مناسبة وتوفير أدوات وبيئة صفية للسنة المدرسية الأولى ثم الانطلاق للثانية وصولا للسنة المدرسية الأخيرة، وهذا هو المجال العملي الوحيد لتنفيذ هذه الاستراتيجية والخروج من مأزق تراجع التعليم وانكفائه..ويجب أن تنتهي حالة «التخبط الاعلامي والتخبيص» فالحديث عن التعليم وتطويره يحتاج الى اعلام مختص وليس اعلاما عشوائيا منفلتا، لأن آخر ما يحتاجه التعليم ولن يحتاجه هو التخبط والانفلات والإثارة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش