الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تشعلونها أم تروون شجرتها المثمرة العطشى؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1981

يسهل القول إجابة على السؤال العنوان، بأن كلام الأمير بالنسبة لاستراتيجيي السياسات الدولية الخارجية لم يتعد كونه خطابا رسميا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في اجتماعها رقم 72، لكننا نقول بأنه ليس مجرد خطاب رسمي، لا سيما حين قدم لها باعتذار من سمو ولي العهد من الحضور عن عدم التزامه بالكياسة السياسية قبل أن يطرح الأسئلة المسكوت عنها، والتي ساقها تباعا كما نقولها تماما:
 تجار الحرب والتدمير والقتل ينفقون تريليونات الدولارات على الحرب، وظروف الاشتعال في منطقتنا تزدهر، بينما جهود الانسانية والسلام تخف وتتضاءل وتنعدم، والمواقف الاردنية المتماهية مع السلم والانسانية والقانون الدولي والأمن يتم نسيانها وتجاوزها بل نكرانها، ويقولون بأن المواطن الأردني هو أكثر مواطن يتلقى دعما دوليا على مستوى الفرد، بينما يتم نسيانها تلك الأعباء التي تلقى عليه جراء حروب وأزمات وصراعات لا علاقة له بها، سوى محبته والتزامه بالأمن والسلم والانسانية وبالقانون الدولي وبشرعة حقوق الانسان والحرب على الارهاب، والأهم من هذا وعيه وحضاريته ومدنيته وسعيه للإصلاح وترسيخ الديمقراطية، والتزامه بمطالب وحقوق الشعب الفلسطيني وحقوق المسلمين والمسيحيين في القدس والحرم الشريف..!
لا أريد الولوج في تساؤلات سمو الأمير، فكل سؤال لا يكفيه مقال في هذه الزاوية، لكنني أود أن أتساءل عن تأثير الاعلام الأردني في الرأي العام العالمي، وماذا تفعل مؤسسات الدولة الاعلامية الرسمية والمستقلة في هذا المجال؟! هل يقدم اعلامنا الأردني ما يقترب من أو يوازي ما تطرحه القيادة الأردنية من قضايا عالمية – أردنية؟! .. أنا شخصيا أجيب بالنفي متبوعا بالأسف .
منذ بل قبل موعد الخطاب الأردني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بذلت بعض وسائل الاعلام الرسمي جهودا «عادية» حول الخبر والخطاب المنتظر، وأثناء وبعد الخطاب تزايدت الجهود، ثم انطلقت التحليلات والتساؤلات في كل وسائل اعلامنا، لكن في قوالب نمطية من عصف ذهني مألوف، لم يغير قناعة أردني واحد؛ لأننا جميعنا مقتنعون تماما بما قاله سمو ولي العهد، ولا رسائل جديدة بالنسبة لنا؛ لأن ولي العهد تحدث بلساننا وعلى طريقتنا واستخدم مصطلحاتنا، وبدت على وجهه ملامح غضبنا وصدقنا ومعاناتنا، فهو كان لسان حالنا، ولو قدر لأي منا أن يتحدث لتلك الجهة الدولية وفي المكان نفسه لما استطاع أن يقدم أكثر مما قدمه الأمير الحسين بن عبدالله، وهذا خطاب موضوعي صادق، لم يبالغ ولم يخرج كظاهرة صوتية غارقة في الكياسة السياسية، التي تكون غالبا على حساب المضامين وغارقة في الديبلوماسية.. الأمير تكلم كما نتكلم وهو كلام جلالة الملك الذي ألقاه سمو ولي العهد نيابة عن جلالته، فجلالة الملك وولي عهده تحدثا بلسان حالنا، وتفاعلا وانفعلا على طريقتنا، وهذا ليس بالأمر الجديد بالنسبة لنا، لكنه بالنسبة للعالم والمجتمع الدولي «جديد ونوعي» حين يتحدث به أمير شاب يمثل المستقبل الأردني.
فالمتحدث هو ولي عهد الأردن، شاب في مقتبل العمر، سبق وأن تحدث باسم الشباب في الأمم المتحدة، وقال ما يقوله ويتساءل به ويريده أي شاب حول العالم وفي منطقتنا وفي بلدنا، والأسئلة التي طرحها الأمير هي أسئلة أي شاب ومواطن أردني ملتزم بالأخلاق ومتوازن ومحب لبلده وللعدالة، ويسعى لمستقبله الأفضل ويقلق عليه، وقد تحرر سموه بذكاء لافت من «الكياسة السياسية» حين اعتذر عن التحلي بها، لتبلغ الأسئلة أقصى مكان في عقول من يسمع، وهذه طريقة اعلامية ذكية جدا، وفيها بعد نفسي يدركه الأمير الحسين ويدرك تأثيره في أذن واهتمام المستمع، وهذا ما لا يتوفر في اعلامنا الأردني الموجه للرأي العام العالمي!؛ لأننا نغرق في قوالب خطاب الكياسة والديبلوماسية ونحرص على أذن المستمع الدولي، بينما الحسين بن عبدالله الثاني لا يفعل، ويسبق الجميع ويقدم رسائل أردنية عالمية قوية، لم يلتقطها بعض محللينا السياسيين والمهرجين !، فماذا عسانا نقول عن اعلامنا الموجه للخارج، والذي يتعامل مع قضايا الوطن وكأنها حمل ثانوي زائد، لا يبلغ اهتمامه بها وحرصه عليها مدى اهتمامه وحرصه على الأذن الدولية المغلقة، والتي تدعي السمع بينما هي في الواقع صماء ..أعتقد بأن خطاب ولي العهد قد نفذ اليها وأوصل رسائله، التي تحتاج الى جهود على امتداد عقود من اعلامنا الأردني كي يوصلها، علما أنها رسالته الأولى في الدفاع عن الوطن وقضاياه..لكنه يغيب، ولا يقدم جهدا يليق بالمستوى العالم «المتفرد» الذي تقدمه القيادة الأردنية في طرح قضايا الأردن والمنطقة !.
الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، قدم للعالم خيارات في تعامله مع الأردن ومع المنطقة وقضاياها، بعد أن قام بتأنيب الضمير العالمي الغافل عن السلام والداعم للحرب وصناعتها، وقدم لهم حزمة من أسئلة تحتل صدارة اهتمام العقلانيين والمتوازنين والشباب حول العالم، وتحتل كل اهتمام الأردنيين، لكنه ختم بتخيير هذا العالم الغافل بين نوعين من العمل في منطقتنا :
هل تروون الشجرة المثمرة العطشى أم تصبون الزيت على نار الحروب ؟! المعنى يبين الفرق بين عملين يمكن للمجتمع الدولي ممارسة أي منهما، «قد يختارون ريا بالندى او بالتنقيط» !.. لكن المفارقة أن الكلام لا يخرج من مواطن أردني او شاب عادي، بل من ولي العهد الأردني الذي يتحدث باسم دولة، قدمت الكثير، وروت ظمأ عالميا واقليميا بمواقف وكرم، على الرغم من شح مائها واحتباس هوائها، بينما الوحوش يحرقون ويدمرون الأخضر واليابس..والقصة تعرفونها وتعيشونها بكل معانيها..لكن:
هل ينفع هذا التخيير خطابا اعلاميا أردنيا للخارج «كل الخارج»؟.
أيضا تعرفون الإجابة وتتورطون بالتخاذل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش