الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تطور مقلق في دور المحافظ

عمر كلاب

الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1583

هناك تصعيد غير مفهوم في دور المحافظ الامني، بعد ظهور المجالس المحلية الى العلن، وكأن المسألة استعراض عضلات او محاولة لاثبات ان تجربة اللامركزية فاشلة قبل ان تبدأ، فالتعليمات التي قرأناها مؤخرا تقول عن تراجع دور المحافظ لصالح المجلس المحلي، وقبلها كان هناك حديث مهم عن تثقيف دور المحافظ التنموي تمهيدا لولوج المحافظات تجربة اللامركزية والبرلمان المحلي، وخلال ايام سابقة رأينا تعظيما لدور المحافظ الامني في انفاذ القانون الخاص دون حكم قضائي قطعي وسمعنا عن استدعاءات لنشطاء سياسيين كتبوا رأيهم على مواقع التواصل الاجتماعي .
خطورة الخطوة انها تفضي الى انتاج ظاهرة امنية رأينا انعكاساتها الخطيرة على المجتمعات العربية التي عاشت تحت حكم الحزب الواحد، حيث كان المحافظ يمارس دور البوليس السياسي او الامن السياسي، وقد كرّست هذه التجربة الحقد داخل المواطنين في تلك الدول، فالشخصنة تلعب دورها ومسافة التفرّد في القرار كبيرة امام حجم ضئيل من المساءلة او انعدام المساءلة اساسا، ونحن رصيدنا الامني كله قائم على مساحة التسامح العالية بين الدولة والمواطن وبين المواطن ورأس النظام، والمحافظ اومبنى المحافظة له صفة تمثيلية لرأس الدولة في المحافظة بدليل ان المحافظ يقسم امام الملك كما السفير، بوصف الاول ممثلا للملك في الداخل والثاني يمثل الملك في الخارج وتلك نقطة يجب الالتفات اليها جيدا .
صحيح ان المحافظ يستند في اعماله الى قانون يحكم اعماله، وهو قانون منع الجرائم، لكنه قانون فضفاض في مواده وهذه المساحة الهائلة من الصلاحية تغوي بالتعسف وبتجاوز الحدود القانونية المحمية في قوانين اخرى والمحمية بكليتها في الدستور، وكان تسويق قانون منع الجرائم للمحافظة على الامن العام من المجرمين والعتاة وليس من الساسة او السياسيين كما هي الحال الآن، حيث يمارس العتاة وفارضو الخاوات اعمالهم دون خوف على عكس النشطاء الذين يتعرضون لملاحقات لمجرد كتابة على جدار افتراضي، رغم وجود قانون نتفق او نختلف عليه قادر على ضبط الانفلات العام الحاصل على حوائط التواصل الاجتماعي، وهذا ينفي اي دور للمحافظ في هذا المضمار .
نعرف ومتفقون على ان اول واجب من واجبات الدولة هو حفظ الامن، بل نعرف ان مقاصد الشريعة هي حفظ الامن والنفس، ولكن عبر ادوات قانونية واجراءات واضحة من التدرج في الاعمال القانونية المنتهية بقرار قضائي قطعي واي انحراف عن ذلك يكون تجاوزا وتعسّفا في استخدام السلطة، وهذا له انعكاسات سلبية على الامن والهيبة ولا يساهم في فرض القانون واحترام هيبته، فكل تجاوز على القانون مدان ولا يمكن قبوله ويمنح اي فرد احقية التفكير بالسير في السلوك نفسه ولذلك نرى تعاظما في سلوك تحصيل الحق بالقوة الفردية او الاستعانة باصحاب الاسبقيات والفتوات لتحصيل الحقوق ونرى يوميا تجاوزات على القانون العام سواء في حركة السير او في البناء وباقي المرافق
وزارة الداخلية هي ام الوزارات حسب المفهوم الاردني، ونريدها ان تبقى بهذه الصورة، ونبحث عن تطوير دورها وتعظيم منجزها، فيكفي انها الوزارة الوحيدة في الاقليم العربي وأظن في كل دول العالم الثالث المعروفة والمشرعة ابوابها للجميع ونريدها رمزا للانفتاح في الاردن ولا نريدها ان تتحول الى اداة قمع كما في دول الجوار والاقليم العربي، فالسماحة الاردنية ثابت وطني وجدار نستند عليه في الازمات واثبت فاعليته وجدارته بالتقدم والاستمرار، ونريد ان يبقى القانون هو السائد في التعامل مع المتجاوز او المخالف وان يبقى المحافظ رمزية تُجمّع ولا تتعسف ومبنى المحافظة له دلالته الوقورة والمحترمة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش