الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منتدون يدعون لإحياء «الرقيب الاجتماعي» لمواجهة الاختلالات المجتمعية وخطاب الكراهية

تم نشره في الأربعاء 27 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

 عمان- الدستور- امان السائح
«تماسكنا الاجتماعي في مواجهة خطاب الكراهية» عنوان واسع يحمل في طياته حالة اجتماعية وسياسية ودينية تعرج على كل تفاصيل المجتمع وتزرع في النفوس جميعا منهج حياة توطن للمحبة والاستقرار، ونبذ العنف والطائفية والسعي دوما لقبول الاخر ..
حالة من التصالح مع الذات والمجتمع عنونتها جماعة عمان لحوارات المستقبل يوم امس في حرم الجامعة الاردنية نسجت تفاعل مؤسسات المجتمع مع المؤسسات الاكاديمية في ابهى صورها امام الطلبة والاساتذة المختصين بتدريس المناهج المتعلقة بالناحية الاجتماعية والانسانيات.
 وجاءت الندوة في سياق برنامج جديد يستهدف الحوار مع الجامعات الأردنية ضمن سلسلة حوارات التماسك الاجتماعي التي تقودها جماعة عمان لحوارات المستقبل سعيا لقيادة حراك اجتماعي هادف للتغير الإيجابي في المجتمع الأردني.
 وخرجت الندوة بتشكيل لجنة تنسيقية لنشر مفاهيم وثيقة عمان، اضافة الى مجموعة مقترحات وتوصيات تمثلت بايجاد جهة اعلامية مختصة تواكب التغيرات والتطورات وتكون بمثابة اعلام مضاد للفكر الهدام، وترسيخ مبادئ الاسلام السمحة والمعتدلة ومناهضة الفكر التكفيري وايجاد هوية اردنية جامعة مقابل بروز الهويات الفرعية الى جانب تشجيع الطلبة على الالتحاق بالاحزاب السياسية، وامكانية تضمين وثيقة التماسك الاجتماعي التي اطلقتها جماعة حوارات عمان ضمن منهاج الجامعة بتخصصات العلوم الاجتماعية.
وقال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز في كلمة تحدث بها خلال الندوة لا نستطيع أن ننكر، ان تغيرات جوهرية، طرأت على تصرفاتنا، وممارساتنا، بحيث اصبحنا نشاهد ممارسات غير مألوفة في مجتمعنا، ولا تنسجم مع عاداتنا واعرافنا، ظواهر دخيلة يزداد خطرها على نسيجنا الاجتماعي، يوما بعد يوم، وخرجت على مختلف الضوابط الاخلاقية، وتجاوزت على القوانين، لعل اخطرها، العنف الجامعي والمجتمعي، وخطاب الكراهية، هذا الخطاب الذي ازداد شراسة، في وسائل الإعلام المختلفة، خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد ثورات ما سمي (بالربيع العربي).
 وطالب الفايز ألا نقف مكتوفي الايدي امام خطر خطاب الكراهية، حتى نحافظ على نسيجنا الاجتماعي متماسكا، ووطننا آمنا مستقرا، والمسؤولية تقع على شبابنا بالدرجة الاولى، في ظل المتغيرات الدولية، وما يواجهه بلدنا من تحديات بسبب الصراعات حولنا، وانتشار قوى الارهاب والتطرف، بأشكال ومسميات مختلفة.
ودعا في معرض كلمته الى العمل بجدية لدعم الصحف والاعلام ليتمكن من القيام بدوره وفقا للمطلوب وبما يخدم المجتمع ويحافظ على النسيج الاجتماعي.
وأضاف «علينا ايضا ان نكون واقعيين، وعلينا ان ندرك ايضا، ان مواجهة هذه التحديات، ليست مسؤولية الحكومات وحدها، فالمسؤولية تشاركية، وتقع على عاتق الجميع، من احزاب، وجامعات، ودور عبادة، واسر، واعلام، ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، على هذه الجهات، ان تنهض بدورها التنويري والتوعوي، وتسعى الى تمكين شبابنا، ومواجهة مشاكلهم، بمسؤولية وطنية، وتعمل على تعزيز ثقافة الحوار، واعلاء قيم الولاء والانتماء، وان تسهم في بناء شباب أردني واع لذاته وقدراته، ومشارك في تنمية الوطن وتطوره، وقادر على التعامل، مع متغيرات العصر، بوعي وادراك، فالحفاظ على الوطن مسؤولية الجميع تحديات وصعوبات.
وقال: «انني ادرك، بان هناك تحديات كبيرة، تواجه شبابنا اليوم تدفعهم الى حالة اليأس واللامبالاة، لعل ابرزها، الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، وضبابية المستقبل، خاصة في ظل الاوضاع الراهنة، التي تعيشها الامة العربية، الى جانب القضايا المتعلقة بالمشاركة الحقيقية، والعدالة الاجتماعية، وانتشار الارهاب والتطرف، اضافة الى انتشار المخدرات».
 ودعا الى مواجهة خطاب الكراهية، والحفاظ على تماسكنا الاجتماعي، مشيرا الى ان المواجهة تبدأ من ادراك حجم التحديات التي تواجهنا، والتحلي بالقيم النبيلة، والعودة الى تقاليدنا الراسخة، واحترام الاخر، وقبول التنوع، وبناء اعلام وطني يقوم على المعلومة الدقيقة، بعيدا عن التشويه، والاثارة، والمبالغة.
وشدد على الشباب ان لا يستسلموا لليأس، وفقدان الثقة بالمستقبل، وان يدركوا ان الاردن واجه العديد من التحديات، منذ بدايات التأسيس، وكان يخرج منها دائما اقوى، واصلب عودا، واشد بأسا.
 ودعا رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة في كلمته إلى ضرورة الحفاظ على منجز الأردنيين الاكثر تميزا وهو (التماسك الاجتماعي) من مواجهة اللغة الإقصائية التي تروج للبغض والعداء، ومحاربة الكلمات والألفاظ التي تتضمن التقليل من شأن الآخرين وتهميشهم، مشيرا الى ان استخدامها يعزز الدعوة إلى الكراهية وينتهي بإنتاج هويات ضيقة تركز على عوامل الاختلاف، وتتجاهل القواسم المشتركة وعوامل التشابه والتجانس بين أبناء المجتمع الواحد.
 واكد ان «الأردنية» تحرص كل الحرص على بناء نسـيج مجتمعي متماسك؛ يقول محافظة : إن الجامعة تضم فئة المجتمع الأوسع والأكثر تأثيرا وهي فئة الشباب، تسعى بجد إلى تمكينهم من مهارات التواصل المسـؤول والرفيع قراءة وكتابة وتحدثاً وحوارا ومناظرة، إضافة إلى صقل شخصيات الطلبة، بما يمكنهم من الثقة المبنية على المعرفة الدقيقة والاعتداد بالنفس من ناحية، وتقبّل آراء الآخرين وقناعاتهم وثقافاتهم واحترامها من ناحية أخرى.
 وأشار محافظة الى إن الجامعة أقرت مؤخراً ضمن حزمة متطلباتها الإجبارية والاختيارية المعدلة حزمة من المواد التي من شأنها ترسيخ التماسك الاجتماعي ونبذ أسباب ومسببات الاختلاف، ومن أهمها مادة مدخل إلى الفلسفة تشمل مهارات التفكير الناقد والمنطق وترسي أسس الحوار وتقبل الآخر على اختلافه، ومادة الحياة الجامعية وأخلاقياتها ومادة وسائل التواصل الاجتماعي وتتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي والاستخدام الأمثل لأدواتها وتطبيقاتها، فالموضوعات المطروحة فيها تتجاوز معرفة الطلبة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي من الناحية التقنية إلى كيفية التعامل مع هذه البيئة الرقمية بطريقة أخلاقية وآمنة، والاستفادة منها في توطيد وتوثيق علاقات أبناء المجتمع الواحد بالصورة  المثلى.
رئيس جماعة عمان بلال حسن التل قال: إن وثيقة التماسك الاجتماعي تسعى إلى معالجة الهموم المجتمعية خاصةً ما كان منها ذا صلة بالقيم والمفاهيم، ومن ثم بالسلوك، «باعتبار الجماعة حركة تغيير مجتمعي تسعى لفحص منظومة القيم والمفاهيم التي تحكمنا فتعمل على تعظيم الإيجابي منها، ومعالجة السلبي، من خلال السعي لإعادة بناء الوعي المجتمعي».
 وقال التل « لقد جئنا الى الجامعة الاردنية لنتحاور حول افضل الطرق لاستعادة تماسكنا الاجتماعي الذي اعتراه الوهن، واصابته الاختلالات وابرزها العنف الذي لم تسلم منه العديد من الجامعات حتى تحول العنف الى محل مقالات وابحاث وندوات ومؤتمرات وهو جزء من عنف اشمل يجتاح المجتمع معنويا من خلال العنف اللفظي الذي صار خطابا للكراهية تغص به مواقع التواصل الاجتماعي اغتيالا لشخصيات والجماعات وتشويها لسمعه الوطن ورموزه.
وأضاف ان الوثيقة التي اعلنتها جماعة حوارات عمان تسعى إلى إصلاح مجموعة من الاختلالات التي «أصابت منظومة قيمنا وعاداتنا، وأثرت على تماسكنا الاجتماعي»، لافتا الى ان هذه الوثيقة هي الطريقة العملية للاقتراب من عادات وسلوك مجتمعنا اقتراباً نقدياً بهدف الإصلاح.
 وأكد أن الجماعة تعكف على دراسة إلزامية التدريب والتوعية ما قبل الزواج بعد الاطلاع على التجربتين التركية والماليزية، فضلا عن قضايا العنف الجامعي.
 وطالب التل بمزيد من الدعم من المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني ومزيد من التعاون من افراد المجتمع للحفاظ على منظومة القيم والعادات ومعالجة ما اصابها من اختلالات ،لافتا إلى أن الجماعة تعمل جاهدة على طرح الوثيقة على كل شرائح المجتمع الأردني، في مختلف المناطق، وتنفيذها بالتعاون مع عددٍ من المؤسسات الوطنية، بهدف ايصال الرسالة وتحقيق الهدف المرجو منها.
 واعتبر التل ان العبء الاكبر في معالجة الاختلالات يقع على المواطن، فكثيرة كما قال الادوار التي يمكن للمواطن ان يقوم بها لمحاربة تلك الاختلالات من خلال الامتناع اولا عن ممارستها ومقاطعة من يمارسها، داعيا الى ضرورة احياء الرقيب الاجتماعي لانه الرادع الاقوى من الرقيب القانوني ، مؤكدا ان هذا الدور ايضا تقوم به الجامعات لان فيها خيرة وخبرة العقول ولانها تحتضن مستقبل الوطن ممثلا بشبابه الذين هم بالوقت ذاته اولى ضحايا الاختلالات التي يعاني منها المجتمع.
وقدم نائب عميد كلية العلوم التربوية الدكتور محمد الزيود عرضا تفصيليا عن جماعة عمان ووثيقة التماسك الاجتماعي التي أطلقتها الجماعة عام 2015 التي تعالج مظاهر الاختلالات التي طرأت على العادات والتقاليد الاجتماعية، مثل مراسم الجاهة وعدد أفرادها وتكاليف الزواج وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، ومراسم المآتم وما طرأ عليها من اختلالات وكذلك الجلوة العشائرية وديّة الدم، إضافة إلى إطلاق العيارات النارية في المناسبات، واغلاق الطرق بمواكب الأعراس والتخريج، الى جانب الاقتراحات والحلول للعديد من المشكلات الاجتماعية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش