الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مسرحية «داعش ع الصاجة».. كوميديا سوداء بقلم يبكي وإخراج يتحدث

تم نشره في الاثنين 17 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور
يعرض حاليا على خشبة مسرح عمون الكائن في منطقة العبدلي مسرحية داعش ع الصاجة وهي من تأليف الدكتورة هناء البواب واخراج محمد ختاتنه وبطولة: محمد أبو سليم، فيصل المجالي ،فهد الهوادي، ياسمين الدلو، باسم خليل،محمود يوسف، هاجر شاهين، خالد أبو باجة ، رولا أبو خضرة، محمد ذياب، فاطمة حلبية والطفلة ريناد خليل ، وتوزيع الموسيقى والألحان : حسام الصباح وأغاني المسرحية المطربة : ميّاسة الخطيب، كلمات الأغاني : د. هناء البواب وجاءت المسرحية مواكبة لإطلاق مسرح عمون  مبادرة ( وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه) والتي من رسالتها نشر الوعي والثقافة بين الناس ،وتوعيتهم أن الأردن ما زال بخير ولن نسمح لأصحاب النفوس الضعيفة استغلال شبابنا.وذلك تحت شعار ( لا للإرهاب).
رؤية
ورؤية المخرج تدور حول سياسة الإرهاب التي تدور حولها فكرة المجتمع، والتي تقوم على تنشيط روح الإنسانية، وتسعى لنبذ الإرهاب وتوعية الناس حول الأمن والأمان الذي نبحث عنه في أوطاننا، ومن هنا كانت المسرحية تدور فكرتها حول حفل زفاف يجمع فيه بين طبقات المجتمع الفقيرة والغنية والمتوسطة، والناس الذين يسعون للحياة الهانئة المستقرة.
وديكور المسرحية في قاعة الأفراح الذي تقوم عليه فكرة المسرحية بأكملها وتدور الأحداث بين والدة العريس ووالدة العروس والخلافات الاجتماعية التي تعودناها بين الأسر المتواصلة اجتماعيا، وخنوع والد العريس لطلبات العروس ووالدتها ووالدة العريس وحمله لهموم المجتمع ومحاولة استغلال المواطن لكل ظرف يؤمن منه وسائل الحياة.
وترى مؤلفة المسرحية د.هناء البواب ان معالجة الوضع من خلال طرح القضية الرئيسية العامة في الساحة والتي لايخاف احدنا الحديث فيها من خلال طرح واقع ملموس تعيشه الدول المجاورة ونخشى من تلك الخلايا النائمة المتشعبة في الاردن والتي تمثل عش الدبابير الذي يجب ان ينهدم قبل ان تقوم لهم قائمة، هذا وقد عرضنا لجانب العودة للصواب فليس من الضرورة ان يكون دائما الهدف الضلال فقط فهناك من يعود لعقله ويندم وهذا ماحدث لجزء منهم في نهاية العمل...
والموسيقى تأتي لترفع منسوب الدراما بالنص   وتمازج الموسيقى مع النص   والديكور الذي في البداية يوحي بالكثير   بالفرح الموشى بالخوف   ويطرح سوأل ماذا سيحدث من هنا كتبت أغنيتين أولاهما أغنية فرح ولكنه ممزوج بلحظة عناد بين والدة العريس ووالدة العروس، وذلك حين يدخل العريسين الى القاعة، و الاغنية الثانية هي مفاجأة المسرحية وهي اغنية تحمل قمة الالم والوجع والبكاء وهي تحمل في طياتها الوجع المسكون في تلك اللحظة والصحوة التي نحتاجها، وهي بعنوان : (صمت الضمير. صمت الضمير جريمة. جديدة قديمة. وندفع الثمن. من للدخان عظيمة. أوجاعنا أليمة. من يوقف المحن. جراحنا الحزينة .. تسير في المدينة. تبكي بكل شارع. هم أرهبوا العذارى .. وقرروا الدمار. والدمع كالمناب).
ابداع
فحين ظهَرَت ( الفنانة ياسمين الدلو) أمّ العريس حازم وبدأت تتحدّث وجدتُّني أُنصِتُ لما تقول وأعيشُ واقعا استطاعت أن تنقُلهُ من بين بيوتنا الأردنيّة في الرّيف والبادية والمخيّمات إلى خشبة المسرح نقلا أمينا وكأنّها فلانة أو فلانة أو فُلانات اللواتي أعرفهنَّ حقَّ المَعرفة واستمرّت تؤدّي دورها بكلّ إبداع حتّى نهاية المسرحيّة، تبعها في الأداء نعنوع الذي تقمّصهُ (الفنّان فهد الهوادي ) حين رسم شخصيّة مدير صالة الأفراح بكلّ ما فيها من خُبثٍ وجُبنٍ واستغلالٍ وطيبة تبدّت في إحضاره لفتاة عمياء لتصوّر حفل العرس في تلك الصّالة، ومطربا أخرسا، وهنا توقّفتُ كثيرا في أداء المصوّرة العمياء ( الفنّانة دعاء أبو هندي ) فهي لم تُتقن دورَها فقط من خلال شكّي أنّها عمياء حقيقة لا تمثيلا بل أنارت بصيرة صديقي الشّاعر أحمد كناني على حدّ تعبيره، وما إن تعالت أصوات المُتضاربين على باب الصّالة ( خلف الكواليس ) حتّى أطلَّ علينا ( الفنّان محمد أبو سليم ) في شخصيّة زوج أمّ العريس على حدّ تعبيره وكاد هذا الزّوج - الذي يطيعُ زوجته طاعة عمياء ويهابُها أكثر من الحكومة - يبكيني بقنبازهِ الفلسطينيّ الذي يُمثِّلُ أمّةً لم تَعُد تملكُ من أمرها إلا نفخ الرّيش والعنتريات الفارغة وقد ظهر هذا جليّا حين تحدّى زوجته ونعنوع بأنّه سيوقف المتضاربين على باب الصّالة عند حدّهم وفي كلّ مرّةٍ يخرج إليهم يعود وقد فقد شيئا من ملابسه، وهذا ما حدث لنعنوع كذلك، لكنّ هذا الزّوج الأُمّة حين حضرَت  ( الفنّانة هاجر شاهين ) أمُّ العروس الجميلة المُتمدّنة صاحبة الحضور الحَداثيّ شكلا وصوتا وحركات تحوّل إلى قطّ أليف أمامها فهي صاحبة هيبة فرضتها على أهل العريس بما تُمثّله من قوّة اقتصاديّة كادت تخرّب العُرس وهي تحلف والله والله والله ( ثري والله ) بأنّها ستفضحهم أمام المدعوّين وستقول بأنّ الحفل والذهب والمصاريف هي منها.
صورة الخير والشر
وتوالت أحداث المَسرحيّة وهي لا تترُكُ لي مجالا أن أتردّد في متابعتها من الطّفلة الرّائعة التي أتقنت دورها ببراءةٍ الفراشاتِ، وأمّها الجميلة المُهمِلة ( الفنّانة رولا أبو خضرة ) التي تُمثّل الكثيرات من نساء مجتمعنا اللواتي يعتنين بأخبار التّسريحات وأحدث الموضات أكثر من فلذات أكبادهن، إلى الإرهابيَين اللذينِ لا تعرِفُ أيّهما أخطرُ على المجتمع والأمّة : الإرهابُ الأشقرُ الذي يمثّله ( الفنّان باسم خليل) في دور شقراء شمطاء ادّعت أنّ ( الفنّان محمود يوسف ) الذي يمثّل شخصيّة العربيّ الأصيل صاحب الواجب حين أمسكَ يدها جعل منها امرأةً حُبلى ، أم الإرهابُ الأسود المُتمثّل بعامل الصّالة ( الفنان فيصل المجالي ) ذلك المُتطرّف ذي اللحية السّوداء الطّويلة والواسطة المخيفة الذي كاد يخدع الممثّلين والجمهور ويستحوذ على تعاطفهم وهو يبرّر تفجيره للصّالة بوجود الشيوخ والأطفال والنّساء، وكانت هذه لفتة ذكيّة من الكاتبة حين قدّمت نموذجي الإرهاب وبيّنت أنّ المجتمع فيه من يتعاطف مع النّوعين جهلا أو طيبة، ولم تكن أدوار العريس ( الفنان محمد ذياب) والعروس  (الفنانة فاطمة حلبية) والمطرب الأخرس (الفنان خالد أبو باجة) أدوارا ثانويّة بل كان لها أثرها في تكامل العمل واكتمال القمر المسرحي. واستطاع النص أن يجمع بين صورتي الخير والشر ليكتشف صوت الشر ليحرقه خلال اليقظة التي تعرض لها أحدهم بمقتل طفل لاذنب له في الحكاية بأكملها، وصوت الضمير في نهاية العمل المسرحي يؤكد أن الهدف أن تظهر المتضادات من خلال الأبيض والأسود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش