الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خفة وغياب عقل وضمير ميت ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1981

هل أدركتم مقدار السطحية التي تصف طريقة تفكيركم وتعاملكم مع قضايا الوطن؟ أخاطب كل الذين اعتبروا أنفسهم مصلحين سياسيين وجنودا شجعانا ضد الفساد والمحسوبيات، وهم لا غيرهم المعارضة التي لا يأتيها الباطل والخفة لا من بين يديها ولا من خلفها..

كم هو يا ترى حجم التشكيك والخطأ والتخميس بالكلام الذي أطلقتموه حول الخبر الكاذب المتعلق بإقالة الدكتور حيدر الزبن من مؤسسة المواصفات والمقاييس؟.. قلتم انتصر الفساد، وهو فعلا كذلك ما دمتم تفكرون بهذه الطريقة، وتتمتعون بمثل هذه الخفة، وتتحدثون عن الوطن والحكومة والمسؤولين باعتبارهم لصوصا وأعضاء في عصابة، علما أن أغلب الذين بادروا إلى التحليل وتأكيد الخبر هم الذين يحتاجون دروسا في احترام الوطن وأهله، والتوقف عند الخبر والتأكد من المعلومة قبل أن يشرعوا في تشويه صورة الدولة، وإظهارها كأنها محكومة من قبل عصابة من الفاسدين واللصوص !

يتحاشى كتاب مثل هذه الأخبار مناقشتي وأسئلتي، ومنذ قرأت الخبر المكذوب الذي لا أعرف مصدره، قمت ببعض الاتصالات وكلها حملت نتيجة واحدة وهي «لا خبر مؤكدا ولا إجراء وهي مجرد ترشيحات لا شيء رسميا بشأنها»، حتى الدكتور حيدر الزبن تساءل مثلي عن مصدر هذه الأخبار، وقال لي لا علم لدي ولم أطلب شيئا، وصبيحة أمس الأحد قررت أن أضع روايتي عن حيدر واستقالته، لكنني لم أتمكن لأنني لم أقرأ خبرا رسميا عن استقالة او إقالة أو تعيين الدكتور الزبن، حيث طرمونا تحليلات ومقالات ونضالات عن انتصار الفساد واندحار النزاهة، وكأن لدى القوم معلومة استقاها من الوحي مباشرة، ولست أعلم أية رسالة حملتها أخبارهم وتحليلاتهم وتصريحاتهم ونضالاتهم ! ..هل نكتفي بوجهات نظركم عن الوطن والدولة والمستقبل والحاضر، ونعتبرها دولة في قبضة لصوص؟ سحقا للبلاهة وللغباء ولموت الضمير..

سيقولون : خوفناهم وتراجعوا، ويقولون شافوا العين الحمراء، ويدونون بطولات دونكيشوتية تشبه هجوم دون كيشوت على طواحين الهواء، ووصفه لبحور الدماء التي نفرت من أعناق الطواحين بسبب سيفه البتار ! ..

رئيس الوزراء قال للدكتور الزبن: أنا لا يمكنني أن أستغني عنك في هذه المؤسسة، فأنا عرفت عملك في العقبة ومتابع لكل ما تقدمه ..لا يمكنني أن أستغني عن خدماتك. هذا ما أخبرني به الدكتور الزبن ودفعني كي أكتب هذه المقالة، وقبل أن يخبرني الزبن بما دار بينه وبين رئيس الوزراء، كان مصدرا رسميا قد أخبرني بأن موضوع حيدرالزبن «لم يعرض على مجلس وزراء، وأمر بقائه في وظيفته أو تركها متروك له» ..هل تعلمون شيئا؟ سأكتب رأيي عن الشرفاء في بلدي:

الدكتور هاني الملقي رجل نزيه وشريف ولا يمكنه أن ينتصر لفساد، وأغلب الذين يهاجمونه على الطريقة الواضحة في قصة اقالة الزبن هم يعرفونه جيدا، فهو لم يرضخ لابتزاز بعضهم «لدي ما اقوله عن ابتزازهم لكنني لا أفعل»، ولم يخرج إلى الاعلام و»يشمط أيمان كاذبة»، ولم يتفوه بتصريح واحد غير صحيح، والدكتور حيدر كذلك، كتبت عنه أكثر من مرة، فهو مسؤول صادق ولا يتنازل عن القانون، ويتفانى في عمله إلى الدرجة التي تجعله يبقى يعمل في مكتبه لمدة يومين و3 أيام متواصلة ولا يذهب إلى بيته، ويقوم بنفسه أحيانا بمداهمة بعض المواقع ليختبر بضائع مشكوكا في سلامتها ومطابقتها للمواصفات.. وليس هو فقط من يمكنه أن يفعل هذا، فالبلد يزخر بشرفاء مثل حيدر الزبن، ومنهم من هو على رأس عمله، ومنهم من لم يعمل في القطاع العام او لم يصبح مسؤولا، الأردن ليس وكرا للصوص فأهله شرفاء وصامتون حتى الآن، وبإمكان كثيرين أن يتسلموا مؤسسة المواصفات والمقاييس ويفعلوا ما يفعل الدكتور الزبن، وهو لا يدعي بأنه الشريف المثابر الأوحد من فئة النخبة المسؤولة..

قبل أسبوعين تقريبا كنت أزور الدكتور الزبن في مكتبه، وقال لي بأنه يفكر جديا بالاستقالة وترك الوظيفة، فتساءلت عن السبب فأجاب «تعبت»، ثم حاولت أن أعرف إن كان يتعرض لضغوط ما، لكنه نفى بل وأكد النفي، فنصحته بعدم الاستقالة، وحسبه هذه السمعة الطيبة، التي قد تتأثر سلبا لو ترك مكانه طواعية «فضمير ومعلومات وتحليلات وتصريحات المناضلين والمصلحين جاهزة».. ولنفرض جدلا أن حيدر الزبن استقال اليوم، فهل تعتقدون بأن البلاد فارغة؟ «ول !! ما فيه بهالجيش الا حمد !»..يوجد حوالي 9 مليون حيدر في البلاد فلا تأسفوا ان استقال .

إنما الأسف على هذه الخفة، وعلى قلة الضمير حين يتحدث هؤلاء عن الثقة بالوطن وبالدولة وبالمسؤولين كحديثهم عن حادث سير فضائي، فيكذبون ويهولون ويناضلون ويذرفون دموعا وطنية، هم أكثر الناس جدارة بأن تذرف عليهم فهم وبهذا الأداء تجاه الشأن العام من علل البلاد، وهم الذين يغرقون في «شبر ميه»..ولا أعلم كيف يشعرون بعد أن يعبروا عن موقف ليتضح فيما بعد بأنهم مجرد بلهاء لا حكمة ولا عقل ولا ضمير حتى..

هذا الخطاب التشكيكي المنفر من الوطن ومن الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها هو مشكلتنا في هذه البلاد، وهي المشكلة التي يجب أن نتخلص منها لأننا في ظروف أقسى مما يتصور هؤلاء، فهم في الحقيقة بلا خيال سياسي ولا خيال من أي نوع سوى خيال الآكشن، والأفلام المحروقة..

اتمنى أن يدرك بعضهم بأنه انزلق وتم تسجيل موقف صغير في حسابه بعد أن كنا نعتبره كبيرا، ومثله نسامحه على هذه الكبوة، لكن يجب أن نحذر ممن مهنتهم التشكيك واطلاق الشتائم والطلب من الحكومة الرحيل حتى لو شاهد فيديو عن حفلة او دبكة..

شو دخل الحكومة بغبائكم؟ اشكروها على عدم مقاضاتكم ووضعكم في «مكان ضيق».

هل تعلم يا دكتور حيدر الزبن: افعلها؛ أعني استقل وافتح لهم بابا للمزايدة على ما تبقى منها خليهم يترزقوا لايكات وتعليقات هابطة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش