الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مناقلات.. أم مناكفات؟

احمد حمد الحسبان

الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 281



كنت أتمنى ان تكون هناك قاعدة عامة او أسس للتعامل مع القيادات الإدارية، وبحيث يكون هناك سقف زمني محدد لبقاء اي مدير عام او من يوازيه في موقعه، وبحيث تكون تلك القاعدة هي المرجع في عملية التنقلات الإدارية الكبرى.
وأتمنى لو ان عملية التنقلات تكون محكومة بمنطق» التخصص»، وان تكون مقنعة للعامة، ولا تؤشر على شيء من المناكفة، وان تكون بعيدة عن اية شبهة، بما في ذلك شبهة الاستجابة الى ضغوطات متنفذين، او شبهة المحسوبية و» التنفيع».
فالمنطق الإداري السليم يقوم على فكرة تغيير القيادات بين كل فترة وأخرى، استنادا الى فرضية ان المدير العام لاية مؤسسة لديه قدرة معينة على العطاء في نفس الموقع، وان استمراره لاكثر من تلك الفترة يعني دخوله في الروتين، وتراجع قدرته على الابداع والابتكار والتميز، الا ان هذا المنطق يفترض ان يكون مكتوبا، ومقوننا، ومطبقا على الجميع بمسطرة واحدة.
ومع ذلك، ولان لكل قاعدة استثناء، فلا بد من احكام خاصة  مثبتة في النظام او القانون، تطبق على بعض الحالات، وتحديدا المتميزة، فالمنطق السليم يؤشر على استمرار المتميز في عمله ما دام متميزا.
ويستدل على ذلك التميز من خلال مستوى الأداء، إضافة الى مستوى الرضى الشعبي العام عن أدائه، وتحديدا في المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة، والتي لها تماس مباشر مع المواطنين.
فالنجاح الإداري يكون متحققا عندما يجمع المدير بين نجاحين، النجاح التخصصي، والنجاح الشعبي، وعندما يكون نظيفا نزيها ليس عليه اية شبهة.
مناسبة الكتابة في هذا الموضوع ما حدث لمدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، الدكتور حيدر الزبن، الذي تم نقله من موقعه الى منصب امين عام الهيئة المستقلة للانتخاب. فالرجل كان ناجحا في إدارة مؤسسته، وشكل حالة قد تكون الأولى على مستوى المملكة.
والرجل خلق حالة من الاطمئنان لدى عامة الناس بحكم إصراره على تطبيق القانون على الجميع كبيرا وصغيرا، وكشف الكثير الكثير من حالات الفساد ومنعها.
في حالة الدكتور الزبن هناك اكثر من خطأ ارتكبته الحكومة، فالرجل لم يسجل عليه اية مخالفات في مجال عمله، وكان منفذا للقانون ومحتكما له مع كل من اعتبره خصما، وان أسلوبه في الإدارة وتمسكه في تطبيق القانون ومحاربة المحسوبيات والفساد ما زال مطلوبا، وان لديه القدرة على الاستمرار في ذات النهج، وحقق حالة رضى شعبية اعتقد ان الحكومة بامس الحاجة لها في ضوء الجفوة القائمة بينها وبين المواطن، وفي ضوء القناعة شبه الكاملة بان الحكومات أصبحت تخاصم المواطن اكثر مما تقوم بخدمته.
هناك شيء مهم جدا لا ادري ان كانت الحكومة قد فكرت به قبل اتخاذ قرار النقل، ويتمثل بكثرة الشكاوى والتذمر من قبل بعض التجار، من اعتادوا على الوصول الى ما يريدون بطرقهم الخاصة، يقابلها إحساس عام بان ذلك كان السبب الرئيس في عملية النقل، وان الحكومة استجابت لضغوطات متنفذين من القطاع الخاص.
يدعم ذلك الإحساس ان الرجل فني، ومتخصص في مجال معين، ومبدع في ذلك المجال، لكن تم نقله الى منصب اداري بحت، قد يكون قادرا عليه، لكنه بالتأكيد ليس موقعه.
هذه وتلك تحولت الى تساؤلات تطرح على مختلف المستويات ، فهل لدى الحكومة من إجابات عليها؟
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش