الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتحار إسرائيل -3-

حلمي الأسمر

الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 2514


سأختم ثالثة الأثافي في عنوان «انتحار إسرائيل» باستعراض الصرخة الأخيرة، التي حملت العنوان نفسه، في «هآرتس» وأطلقها الكاتب الصهيوني المعروف أري شبيط، في شهر أيلول سبتمبر من العام الماضي، وهو يشير فيها إلى كاتب صهيوني آخر اشتهر بمعارضته للاحتلال، وهو روغل ألفر، يقول شبيط: روغل ألفر («هآرتس»، 11/9) على حق: أحيانا الدول تنتحر. من اجل الحقيقة، تلك الدولة التي أنا وروغل مواطنان فيها، تنتحر في هذه الأيام. بقي لنا أقل من عقد. إذا لم تستدر اسرائيل، ففي عام 2025 سيكون في «يهودا والسامرة»(يقصد الضفة الغربية) 750 ألف مستوطن. وعندها لا يمكن تقسيم البلاد. واذا لم يكن بالامكان تقسيم البلاد، فاسرائيل ستكف عن كونها دولة يهودية وديمقراطية. إما أن تصبح دولة فصل عنصري أو دولة ثنائية القومية. وبعد فترة من الوقت، تتحول الى دولة عربية. وسواء كان ذلك أو ذاك، فان المشروع الصهيوني سينتهي. بالنسبة لاولاد روغل وأولادي لن يكون هناك مستقبل في البلاد التي جاء اليها أجدادنا وبناها آباؤنا ونحن نعيش فيها.
ثم يتحدث شبيط أيضا عن النجاحات الفلكية التي حققتها امبراطورية «إسرائيل» على غير صعيد، إلا أنه ينظر إليها من جانب آخر، فيقول أن الاسرائيليين هم ضحايا نجاحهم. القوة الأمنية والنجاح الاقتصادي يدفع إسرائيل الى عدم رؤية ما ينتظرها وراء التفاف الطرق. الفيراري اللامعة التي قمنا ببنائها بأيدينا تسمح لنا بالاسراع بعيون مغلقة نحو الهاوية، حيث ان كل اسرائيلي بقيت عيناه مفتوحتان يجب عليه أن يصحو اليوم ويحاول حرف المقود. كل من تعنيه الدولة يجب أن يحاول وقف السير المجنون نحو الانتحار. والحل؟ يسأل شبيط، ويجيب: أولا، نعترف بالأخطاء، بعد ذلك نستبدل المعركة القديمة على السلام بمعركة جديدة على الصهيونية. نقلب الطاولة على اليمين: في الوقت الذي نحارب فيه حرب الدولة اليهودية، أنتم غير القوميين الذين تدمرون «الهيكل الثالث»، أنتم ما بعد الصهيونية تقومون بانهاء الصهيونية. أنتم النخبة المتعالية للقرن الواحد والعشرين الذين تفضلون المستوطنات الفاخرة على شعب اسرائيل وعلى دولة اسرائيل.عندها، بعد الاعتراف بأخطاء الماضي وبعد رفض من يزعزعون المستقبل، يتم اقتراح طريق ثالثة، عملية تدريجية وطويلة لتقسيم البلاد لا تعتمد على اتفاقات شاملة بل تفاهمات جزئية وبناء أمة. بروح الرمبام نقترح طريقا وسطا بين يهودية وبين ديمقراطية، بين محافظة وبين حديثة، بين مبادرة وبين اجتماعية. نقترح الخروج من المراوحة الحالية في المكان الى المسار الذهبي الذي يؤدي الى دولة نموذجية!
أما ألفر نفسه، فيكفي أن نقرأ ما كتبه يوري أفنيري عنه في هأرتس يوم 2 تشرين أو لنعرف بيت القصيد فيما نتحدث عنه، يقول أفنيري: مثل كاتب روايات إثارة كبير، ينهي روغل الفر مقاله قبل لحظة من حل اللغز. في مقاله (  مقطوع عن الواقع ، هآرتس، 24/9) يثبت أن حل  دولتين لشعبين مات. هو يتفق معي أن الحياة في دولة ثنائية القومية ستكون جحيما.
ماذا تبقى؟ أن نهاجر؟ أن ننتحر؟ روغل الفر لا يقول شيئا. هو يبقينا من دون حل. يكفيه أن يقول إن هذا هو الواقع .أنا أحترم الفر وأقدره، (والكلام لأفنيري طبعا!) وأقرأ مقالاته بلهفة. ولكن الآن هو يبقينا ـ حسب أقواله ـ واقفين على متن  التايتانيك  وننظر إلى جبل الجليد الذي يقترب منا. هذا ليس جميلا منه!
هنا أختم اقتباساتي، ولا أجد الكثير لأعلق عليه، فقط علي أن اقول، أننا نقترب كثيرا من جبل الجليد فعلا، ليس جبلهم «هم» فقط، بل لدينا أيضا جبل جليدنا الذي سنصطدم به قريبا جدا لا محالة، ولا ندري على وجه الدقة ما المصير الذي سنؤول إليه، نحن وسفنيتنا «التايتانيك»!
المقام لا يتسع لقول كل ما يجب قوله، فنحن اليوم نعيش حالة غير مسبوقة من الفوضى، وسيمر وقت لا بأس به قبل أن تتضح الرؤية!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش