الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ركود تجارة «الأخ» !

حلمي الأسمر

الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 2514

النقابة العامة لتجار المواد الغذائية «تحذر» من رفع ضريبة المبيعات على مواد غذائية أساسية، لأن ذلك «سيكون ضربة موجعة للقطاع وانتكاسة اقتصادية».

 النقابة قالت في البيان الصحافي الذي أصدرته عقب تدارس مجلس إدارتها في اجتماع طارئ التصريحات الحكومية التي صدرت مؤخراً، والتي ألمحت فيها الحكومة عن نيتها رفع ضريبة المبيعات على مواد غذائية أساسية، أن هذا الأمر تعتبره النقابة «انتكاسة اقتصادية» لأن ذلك سيشكل (في حال إقراره) ضربة موجعة لقطاع المواد الغذائية الذي يعاني من ركود غير مسبوق، إذ تراجعت مبيعاته بنسبة 25% نتيجةً لتآكل القدرة الشرائية للمواطن الأردني رغم تراجع الأسعار إلى مستويات منخفضة مقارنةً بالسنوات السابقة، ويسأل البيان: كيف سيصبح حال المواطن وأسعار السلع بعد زيادة الضرائب واحتمال ارتفاع أسعارها عالمياً في المستقبل؟

لا أحد بوسعه الإجابة عن هذا السؤال الآن، لكن المطل على ما يجري في القطاع التجاري، خاصة الطبقة الدنيا منه، يـُصاب بالذهول من حجم الانهيارات والإفلاسات فيه، على نحو ينذر بعواقب لا قبل للمجتمع بتحملها، والصورة التي تتكرر في هذا المجال؛ تراكم الديون على المنكوب، منها ما هو أخوي - يعني على الثقة! - فيضيع على صاحبه، ومنها ما هو مكتوب، وألعنها ما تم توثيقه في الشيكات، ومع ازدياد ركود تجارة «الأخ» وتكأكـُؤ طُـلاب المال، يلجأ إلى تهدئتهم بالحسنى، ثم ما يلبث السوق أن يعطيه ظهره، كما فعل مع غيره، فلا تعود التهدئة تنفع مع الدائنين، ومن ثـَــمّ تبدأ القضايا تـُرفع على الضحية، وتتلوها مذكرات الجلب والملاحقة القانونية، والمطلوب هنا على مفترق طرق؛ فإما أن يستسلم ويودع السجن باعتباره أرحم من الملاحقات والفضائح والفاقة والطفر، أو يبيع ما يملك من تجارة سرا وربما بخسائر فادحة، ويتوارى عن الأنظار بادئا بذلك حياة سرية لا يعلم فيها مكانه سوى الزوجة والأصدقاء المخلصين إن وُجدوا، تاركا الأولاد والأسرة في مهب الأقدار حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا . 

هذه صورة موجزه وسريعة، تكاد تتكرر مع المئات - وربما الآلاف - من صغار التجار ممن لا يشعر بهم أحد، ولا يدرون على أي نحو سيكون مصيرهم، في ظل تزايد أعدادهم وتفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل متسارع، ولا يبدو أن فرجا قريبا يلوح في الأفق، بل ثمة وعود بزيادة الاعباء، وتعقيد المشهد!! 

مسؤولية ما جرى ويجري لا تقع على عاتق التجار المتورطين فقط، وسوء تقديرهم وتدبيرهم، وفشلهم في تسويق بضائعهم - ربما - ولكن المسؤولية تتعدى ذلك إلى السياسات الحكومية المتراكمة التي أوصلت البلاد إلى حالة مريعة من الركود الاقتصادي والبطالة والتفشي الوبائي للفساد والمحسوبية والشللية وبيع و / أو شراء الذمم، إلى غير ما هنالك من آفات وأمراض، كانت سببا في تردي الوضع الاقتصادي، على نحو يؤذن بوقوع كوارث وانهيارات مريعة ستتبعها آثار اجتماعية وسياسية، ولهذا فإن معالجة هذا الحال يحتاج إلى مشاركة فاعلة وكبرى من الحكومة تستهدف التخفيف من الآثار المدمرة المتنامية على القطاع التجاري، ولعل جزءا من الحل يكون بإعادة النظر بعقوبة الحبس لمـُصدر الشيك بلا رصيد، والبحث في إيجاد آليات سريعة تبعث شيئا من الدفء في السوق الراكد، لا زيادة الضرائب بل التخفيف من غلواء الضرائب والرسوم الكثيرة والمتنامية على نحو كبير التي تجبيها الحكومات، لكأنها لا تعرف أو لم تسمع بما يعانيه مواطنوها من شح وضنك وضيق! 

الثمن الذي سندفعه سيكون غاليا إن أغلقنا آذاننا عن سماع الشكوى، ولا أدري إن كان هناك متسع من الوقت لتدارك شيء مما فات، أو أن الوقت فات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ما دمنا لم نصلح بعد «فرامل» العربة التي تنحدر بنا سريعا إلى الهاوية!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش