الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قطر وأسباب أخرى ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1851

تتوالى الأخبار عن الشأن المحلي بما يشق على المتابع، ولا مناص من تطبيق نظريات التجاوز والنسيان وتبهيت الصورة، لتستمر العين في متابعة الشاشات ..لكن لماذا لا نتحدث بأسلوب آخر عن شأننا المحلي؟!

أهم الأزمات التي نواجهها في الأردن هي الاقتصادية؛ وكل ما يحدث من أزمات وأحداث حتى وإن كانت أمنية واجتماعية وسياسية، فهي مرتبطة بشكل أو بآخر بالموضوع الاقتصادي، ولا بد لنا أن نتوقف قليلا عند الاقتصاد، ثم ننطلق الى تحليل أسباب استشراء الأزمات الأخرى.

في الإحصائيات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة، تصدر تقارير ربعية عن حجم الناتج المحلي الاجمالي، وتصنيف لبعض القطاعات المؤثرة في نموه أو تراجعه، وكانت الزراعة في الربع الأول من عام 2017 تحتل قمة القطاعات المؤثرة في النمو، إذ احتلت المرتبة الأولى بنسبة زادت قليلا عن 16% بزيادة عن القطاع الذي يليه في الترتيب بلغت حوالي 10% ، أما في الربع الثاني من هذا العام، ورغم بقاء القطاع الزراعي متصدرا للقائمة إلا أن الدلائل تشير الى تراجع قطاع الزراعة بنسبة ملحوظة لم يتم نشرها بشكل رسمي بعد.

وعند البحث عن أسباب تراجع القطاع الزراعي، نجد الأسباب بديهية ومعقولة، ولا نستثني المؤثرات الناجمة عن بعض القرارات الحكومية ذات العلاقة بالزراعة، ولعل أهمها موضوع عدم الاستقرار في استقدام العمالة الوافدة للعمل في الزراعة،  ويبدو أن الاستقرار في هذا الملف قد حسم لصالح القطاع الزراعي بعد لقاء رئيس الوزراء أمس الأول باتحاد المزارعين بحضور وزير العمل وجهات أخرى ذات علاقة، ليس من بينها وزارة الزراعة فهي ليست مسؤولة فعليا عن استقدام العمالة الوافدة وقوانينها او تعليماتها.

ومن بين العوامل الأخرى المؤثرة في هذا التراجع هو قلة الانتاج، حيث المعروف أن الزراعات في الأردن تنقسم الى 3 أنواع حسب البيئات الصالحة للزراعة، فهناك زراعة الأغوار التي يكون لها موسمها، وكذلك زراعة مناطق الشفا والمناطق الجبلية، وزراعة المناطق شبه الصحراوية، وكذلك نقول عن الانتاج الحيواني بين شتوي وصيفي، حيث هناك مواليد في الأغنام في الشتاء وبدايات الربيع، وهناك مواليد صيفية، ويأتي الربع الثاني في مرحلة انتقالية بينهما.

العوامل البيئية الطبيعية لها دور ملموس في هذا التراجع، حيث موجات الحر ضربت بقوة هذا العام، الأمر الذي أدى الى نضوج الثمار بشكل مبكر أو تلفها نتيجة الحر لا سيما في المناطق الغورية والصحراوية، وهذه عوامل طبيعية تتعرض لها الزراعة في كل البلدان.

ومما سبق نستنتج أن أمر التراجع بالنسبة للزراعة طبيعي، لكن نؤكد هنا بأن هذا القطاع ما زال يتصدر قائمة القطاعات المؤثرة في الناتج المحلي الاجمالي، ولا ننسى هنا أن نذكر أن من أسباب التراجع، النمو الملحوظ في قطاعات أخرى، كاستحقاقات موسمية طبيعية، فقطاع الكهرباء والماء وقطاع السياحة، كلها تنتعش في الربعين الثاني والثالث من العام.

المشكلة الأخرى التي لا علاقة مباشرة تربطنا بها، هي مشاكل التسويق والتصدير والاستيراد، إذ نعلم أن الاغلاقات القسرية للحدود الأردنية من كل الجهات تقريبا تؤثر بقوة على الناتج المحلي الاجمالي، حيث كلف الانتاج القادمة من الخارج تتأخر ويتأثر سعرها في السوق، وكذلك السيولة المتأتية من التصدير، وهذا عامل حاسم بالنسبة للأزمة الاقتصادية الأردنية التي تتفرع تداعياتها بسبب كثرة العوامل المؤثرة فيها، كالحدود واللجوء والضغوط على البنى التحتية، فكلها لها دور في دينامية الانتاج.

ويكفينا أن نذكر هنا أن السوق القطرية كانت تستوعب 17% من منتجاتنا الزراعية المختلفة، وهي نسبة اختفت كما نعلم مع اغلاق الحدود البرية القطرية، وتعذر النقل الجوي بسبب الكلفة الباهظة..وهو سبب قوي لكن كما نرى هي فاتورة ندفعها من استقرارنا الاقتصادي وعلى حساب نموه، ولا سبيل لتجاوزها أردنيا، ونتمنى أن يتم تجاوزها دوليا وعربيا لنتمكن من استعادة مثل هذا الاستقرار.

جدير بالذكر هنا أن وزارة الزراعة ما زالت تقدم نجاحات متصاعدة في تحسين القطاع الزراعي، ومن الطبيعي أن يكثر الحديث عن ملفاتها وتتوالى أخبارها، فالجهة التي تنظم هذا القطاع المؤثر في الناتج المحلي الاجمالي هي بلا أدنى شك تحظى بالاهتمام الاعلامي، سواء أكان الحديث يتناول نجاحاتها أو اخفاقاتها..لكن كما نلمس ومنذ بداية هذا العام، بأن وزارة الزراعة تتفوق على كثير من المؤسسات الأخرى في تحقيق نتائج سريعة على صعيد التحسين، أو حلول المشاكل التي تواجه القطاع، وحين يتعلق الأمر بما يقع خارج الحدود فإن دور الوزارة ينحسر، لا سيما ان تعلق الأمر بالتصدير والاستيراد وفتح واغلاق الحدود، لأن هذه الملفات تعد تحديات تواجه الدولة الأردنية، وحلولها مع كل أسف ليست من داخل الأردن، لكن وزارة الزراعة تنجح دوما في فتح نوافذ جديدة لتجاوز كثير من التحديات التي تقف في طريق الانتاج الزراعي.

ولنا وقفة مع التقرير الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة حين صدوره، إن كنا نريد أن نتحدث بكلام مفيد عن النجاح والاخفاق في مواجهة التحديات في طريق حاضرنا ومستقبلنا.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش