الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مع حرية البناء لا الهدم !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 296

نجد كثيراً من السياسيين والاعلاميين وغيرهما في مناظراتهم ومداخلاتهم وكتاباتهم المتعددة والمتنوعة شبه اجماع انه لا حداثة بلا حرية مفتوحة ومطلقة ودون اي معارضة حتى من الدين وان لا يرفضها المنطق، وهذا مفهوم خاص له معطياته الخاصة العلمانية وغيرها، إذ إنهم يعتبرون ان الانسان لا يدرك ذاته الا من خلال اختياراته والتعبير عما يجول في خاطره بشكل غير مشروط، وانه بلا ذلك لا وجود له. وهم يعتبرونه عصر التنوير وهو العصر الذي يحاول فيه الانسان ان يحطم الأغلال التي وضعها هو نفسه في معصمه وان يحطم دائرة الوصاية التي تسبب فيها نفسه بنفسه ليحرر عقله مما فرض عليه في الوقت الذي نجد فيه ( وباتجاه معاكس ) رجال دين وفق تنظيمات متطرفة فرضوا على عقولهم الوصاية والتبعية العمياء فيما يأمرهم به من قبل زعيمهم وواليهم حتى ان يقتلوا اقرب الناس اليهم دون اي احساس او عاطفة، فكيف بالآخرين وهم يعملون على نقل الفكر المتطرف نفسه من بيئة الى بيئة باسم الدين ويعطل عقولهم وفق معطيات خاصة يؤمنون بها وتضيع انسانيتهم ودون النظر الى خصوصيات الشعوب العقائدية والثقافية فهم يعطون لانفسهم حرية الرأي والتعبير والتصرف وفق فتاوى يصنعونها لأنفسهم ومتطلباتهم وشهواتهم .

ان المنظمات الدولية والامم المتحدة تؤكد على ان الانسان الحر في مختلف ميادين المجتمع ينطلق من حقوق الانسان المقر بها وتعزيزاً لقيم الديمقراطية اخذ كثير من الاشخاص بها على انها مغامرة كإرادة انسانية حرة تتحدى الواقع لتضع مصيره وفق مقياس إرادته وعلى اطياف احلامه ومرتسماته اي حرية مطلقة والتعبير بأي عبارة تعبر عن تحليله وفكره لأي حدث دون ضوابط او حواجز، ولقد اصبحت رغم الضوابط القانونية لكل بلد حرية مدمرة، إذ ان الحرية امر شريف ولا يجوز ان تخرج عن المعنى الراقي لها وان لا يتم استغلالها لتحقيق مكتسبات واوضاع عبثية لا اخلاقية .

ولا يجوز باسم الحرية ان يتم انتهاكات مختلفة تصل الى الجريمة، فالعبث بالاخلاق والاديان والاعراف والقيم السليمة باسم الحرية تجاوز وخروج الانسان عن طبيعته وسلوكه غير المتزن، والغاء للفوارق بين المرأة والرجل متجاوزين ما نصت عليه الاديان والشعائر السماوية باسم الحرية واباحة للشذوذ الجنسي تحت شعار الحرية، لذلك لا بد من وقفة يتبين فيها وجه الحق وعدم السماح لأي كان من التلاعب بالمصطلحات تجنبا للعبث الفكري الذي ينادي به هؤلاء باسم الحرية .فنحن مع الحرية المنضبطة الشريفة الوطنية وهي الملكة الخاصة التي تميز الكائن الناطق عن غيره وتمنحه التصرف بالافعال عن ارادة ورؤية ورضى دون اجبار او اكراه وذلك باعمال العقل المتزن والتفكير في النتائج والغايات، كما ان الاسلام مفتوح ايضاً على كل الثقافات يقبل المفيد النافع من كل ثقافة وحضارة ويرفض الضار وليس لاحد ان يقول أو أن يتلقى دون تفكير او تحليل للامور، فليس عندنا عصمه مطلقة الا لكلام الله تعالى، والتفكير والتعبير نزنه بميزان العقل والمنطق، نعترف بصوابه ونرد خطأه. اي اننا مع حرية البناء لا حرية الهدم وحرية التعمير لا التدمير انها الحرية والمسؤولية اللذان لا يفترقان مهما سمحت وسائل التكنولوجيا الحديثة الفرصة المتاحة لذلك ومهما كانت اساليب التحايل وصناعة الشخصيات الوهمية، فهناك من يستغلها للعبث والفتنة واثارة الفوضى والاساءة بشتى انواعها .

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش