الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هيبة الدولة أولا

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 281


  احمد حمد الحسبان
قبل عقد ـ او اكثر ـ من الزمن كنا نحس بان هيبة الدولة مصانة، وان الحفاظ عليها جزء من ممارساتنا اليومية، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، مواطنين وضيوف. كنا نحس بان للدولة اشياءها ومرافقها، وننطلق من ان الاعتداء على تلك الأشياء والمرافق يعني المس بهيبتها، وان المس بتلك الهيبة يعني اختراق القانون، وبالتالي استحقاق العقوبة.
كنا لا ننظر الى العقوبة كرادع وحيد، وانما ننطلق من عناصر تربوية شكلت على مدار الأجيال قانونا مغروسا في نفوسنا، وعادات مجتمعية تمارس بقدر من التراتبية من الأكبر الى الأصغر، ومن الأقرب الى الابعد.
وفوق ذلك كان هناك إحساس داخلي تجري ترجمته من خلال عمليات التانيب للضمير في حال كانت هناك اية محاولة لاختراق هيبة الدولة. وتصنيفات للخارجين عن هذا الاطار بانهم منحرفون، وخارجون على القانون، مع تأكيد بان القانون ليس هو القانون المكتوب فقط، وانما قانون المجتمع والعرف كداعم للقانون الذي تطبقه المحاكم.
كانت هناك أدوات متعددة لتطبيق القانون، وسلطات متعددة تعاقب الخارجين عليه، لكنها لم تكن متقاطعة، بل تعمل بتناغم تام وبتوزيع صلاحيات سقفها هيبة الدولة، وهيبة المجتمع كجزء من الدولة.
في تلك الاثناء، لم يكن المواطن مضطرا للعودة الى عشيرته من اجل استرداد حق له. فقد كانت الأجهزة بكل تفاصيلها حامية لتلك الحقوق... وكانت المنظومة العشائرية رديفا فعليا لأجهزة الدولة بدلا من ان تصبح عالة عليها.
كان الشيوخ والوجهاء يمارسون مهام كبيرة، في الوقاية والعلاج، وكانوا يحظون بثقة شعبية ورسمية، ويسهمون في فظ المنازعات بين الناس. وكانوا يتمتعون بسمعة طيبة، ويمارسون دور الضابطة العدلية بكل تفاصيلها، وبصلاحيات واسعة. وكانوا يخشون على سمعتهم والتي هي جزء من هيبة الدولة.
اليوم كل شيء تغير، فعدد الشيوخ والوجهاء قفز من أربعين شيخا الى آلاف الشيوخ والوجهاء، ولكن دون مقومات تمكنهم من ان يقوموا باية أدوار تحفظ هيبة الدولة ليس بمفهومها السلطوي، وانما بمفهومها الأمني العميق. وأصبحت المقومات المعتمدة لمنح ذلك اللقب بسيطة وتتمثل بالحصول على تواقيع تزكية من عدد من بضع مئات من الأشخاص، مع « واسطة» تمكن المتقدم من تحقيق طلبه.
واليوم تغيرت المناهج وتبدلت أساليب التربية والتعليم، فبدلا من ان يصبح المعلم قائدا مجتمعيا تحول الى لاهث وراء لقمة العيش. وبدلا من ان يكون للمجتمع ضوابطه وقيمه أصبحت منظمات المجتمع المدني هي المرجعية مع ان الكثير منها يمارس نشاطاته بأسلوب» الدكاكين».
والنتيجة، تغيرت منظومة القيم المجتمعية، ولكن نحو الأسوأ، فزادت نسبة الجريمة، وانتشرت ظاهرة المخدرات، وطغى العامل المادي على كل ما سواه من قيم، وتفككت الكثير من الاسر. وعلى النطاق الرسمي، تعمقت حالات الفساد والمحسوبية في غالبية مؤسساتنا الرسمية، الامر الذي انعكس سلبا على هيبة الدولة.
ومع ذلك فإن مقولة « نحن افضل من غيرنا» مقولة محقة، لكنها ليست حلا ولا تبعث على الاطمئنان. فالواقع بحاجة الى إجراءات عاجلة، ابرزها الحزم في تطبيق القانون، وتشخيص الواقع تشخيصا دقيقا، واطلاق عملية اصلاح شاملة، أساسها ابعاد رموز الفساد، بما في ذلك الذين تسللوا الى مواقع متقدمة في الدولة. وفي مختلف السلطات.
اما كيف يكون ذلك، فهذه قصة أخرى، ومقالة ثانية.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش