الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جدلية التنفيذي والسياسي

عمر كلاب

السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1583


بعيدا عن خلطة الغضب والعتب في كلمة مروان المعشر خلال حفل توقيع يوميات عدنان ابو عودة، الا ان المعشر اصاب كبد الحقيقة تماما وهو يتحدث عن مفارقة التنفيذي والسياسي في مطبخ الدولة، وهي مفارقة تختصر الازمة الراهنة والمأزق الرسمي الحاصل اليوم، فنحن نجد اختلالا سياسيا انعكس على التنفيذ الذي اصاب مفاصله الوهن والتكلس بدليل ان الملك يحمل اللحظة الراهنة بكل تفاصيلها، من زيارة المناطق المهمشة من الاجهزة الحكومية الى ملف تحويل الدعم من السلعة الى المواطن، بما يحمله هذا التحول من استحقاقات على صعيد منظومة الامن الاجتماعي والرواتب التقاعدية وخصوصا متقاعدي الضمان الاجتماعي ومستحقي المعونة الوطنية، الذين لم يأتِ احد على ذكرهم حتى اللحظة في ارتكان غير مفهوم الى عبارة الملك في حماية الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة، فالملك يوجه وهذا ادنى تراتبية من الامر الملكي او الارادة الملكية .
التوجيه الملكي يحتاج الى تحويل الى برنامج تنفيذي، السؤال المشروع والمشرع، هل يوجد لدينا مطبخ سياسي قادر وراغب في انتاج برامج تنفيذية وفق رؤيا سياسية ؟ الاجابة السريعة تقودنا الى النفي، فالسياسة غائبة بفعل غياب مطبخها او على الاقل وجود لون واحد في مطبخ الدولة، هو لون اليمين المحافظ وهذا اللون اقرب الى العقل التنفيذي منه الى العقل السياسي، فالضريبة سياسة لها اركانها وفق السياسة المعتمدة، فإذا كانت السياسة الضريبية قائمة على التصاعدية وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب، فهذا يعني ان القانون سيخرج باعفاءات للاستثمار واعفاءات لصالح التشغيل وفقا للمنطقة التي يكون فيها الاستثمار، وتكون عوائد الضرائب للخدمات وليس لرقع الموازنة ودعمها، او لسداد المديونية، وبالتالي يصرف عائدها على التدريب والتمكين وخدمات البنية التحتية من مواصلات وطرق وغيرها من ادوات التمكين، اما اذا كانت الضريبة وسياستها قائمة على رفع نسبة الضريبة فهذا يعني الجباية ويعني ان نعاقب القطاعات الناجحة على حساب القطاعات الفاشلة والمتهربين من الضريبة، كما هو الحاصل الآن، ونصل الى ازمة تلو ازمة والى سحب السيولة من السوق وتاليا الركود والكساد .
سياسة الدعم السابقة، سياسة عقيمة وتكافئ الكسول على حساب الراغب في الانتاج، فدخل الفرد من صندوق المعونة اعلى من دخل الفرد من التدريب والتأهيل، على سبيل المثال، فلماذا التعب في التدريب والعمل طالما ان العائد قليل، هذا مثال على سياسة الدعم السابقة التي كان يحتفل وزير التنمية الاجتماعية بارتفاع اعداد المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية مع ان الاصل ان يبكي وتبكي الحكومة على ذلك، والسياسة الجديدة بتحويل الدعم الى المواطن تحتاج الى برامج مبتكرة وجديدة ويجب ان تصل الى الناس بوضوح والتزام، فالثقة متردية في القرار الرسمي الذي سبق له الانقلاب على التزاماته حيال دعم المواطن، فالسياسة ليست ثابتا ولكنها تحتاج الى ديمومة كي تستقر وتُختبر على ارض الواقع ونحن لم نحتفظ بهذا الفهم ولم نسع اليه ابدا، فكل حكومة تلعن من قبلها وكل مخرجات اللجان الاصلاحية كان مصيرها الأدراج، وحتى قانون الضريبة الساري المفعول والخاضع لمبضع الجراحة التعديلية لم نختبره ولم نصل الى مخرجات وثائقه، فدائرة الضريبة ما زالت تراجع كشوف العام الماضي، فكيف نحكم له او عليه، طالما اننا لم نعرف مخرجاته ومؤشراته .
بداية حل المشكلة الاعتراف بالمشكلة اولا، وما طرحه المعشر بغضب هو المشكلة الحقيقية، بصرف النظر عن عتب المعشر وغضبه، ولا يجوز القفز عن التحليل الجيد لرفضنا او غضبنا من قائله، فنحن لا نحاكم القائل بل نحاكم القول ومنهجيته، وجميعنا يدرك ويعلم ان مطبخنا السياسي فقير وبذائقة وحيدة، وهذا يفسر حجم وسبب التقلبات والازمات، فلا قانون ثابت ولا قرار لا يحتاج الى تعديل منذ لحظة صدوره، فمشكلة المطبخ السياسي القائم انه لم يشتبك مع التفاصيل اليومية للمواطن ولا يمتلك دراية حقيقية بمفاعيل الشارع الاردني والية التواصل والاتصال معه ولا بديل عن التنوع في المطبخ السياسي واعني التنوع الفكري والتنوع السياسي، لأن المطبخ الحالي مطبخ تنفيذي وليس مطبخا سياسيا بأي حال من الأحوال .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش