الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإصلاح الإيجابي ... والإصلاح السلبي !!!

م. هاشم نايل المجالي

الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 490

هل نعني بالاصلاح اعطاء صورة جديدة ام اعادة تكوين للامور كي تبدو بمظهر جديد. فالاصلاح بالمفهوم المتخصص يطلق على المتغيرات الاجتماعية والسياسية التي تسعى الى ازالة كافة اشكال الفساد والترهل وعدم الانتاجية، اي نصلح السلبيات ونعزز الايجابيات .وهو يشبه الدعائم الخشبية المقامة من اجل منع انهيار المباني المتداعية وهو يؤخر اي عمل سلبي للجماهير ويحول دون وقوعها، كل ذلك في حدود الممكن والمتاح. فاصلاح التعليم والصحة والقضاء والاصلاح السياسي وتطبيق اللامركزية وتطوير العمل الحزبي للمشاركة السياسية والاجتماعية والبيئية وغيرها وتعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية والحياة البرلمانية فهو اصلاح ديمقراطي تأخذ مصالح الشعب والنقابات وغيرها بعين الاعتبار مع تنامي الوعي السياسي بالحقوق والواجبات وتنامي الادراك في فشل الكثير من النخب السياسية.
كل ذلك يحد من اي حراك شعبي وحتى لا يكون هناك مؤازرة شعبية لجميع التيارات والمتنفذين غير الراغبين بالاصلاح فهناك من لا يرغب بهذا الاصلاح كونه سوف يمسه بشكل او بآخر رغم ان الاصلاح لا يكون إلا تدريجياً وكخيار تكتيكي وهو تطور حضاري يدعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في ظل اتساع المساحة من الفضاء العام بسبب تكنولوجيا الاتصالات التي وفرت للمواطن القنوات الفضائية والمواقع التفاعلية على الانترنت ولا سيما الشباب منهم، وهي مساحة تكشف عن نزعة نحو نقد الاوضاع الحالية والرغبة في الاصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد في كافة اشكاله في ظل وجود جمعيات حقوق الانسان ومراصد حقوق الانسان وجمعيات الشفافية وبوجود وسائل واداوات جديدة لمزاولة نشاطها ورفع القيود عن منظمات المجتمع المدني لتؤدي دورها الاجتماعي والثقافي في علاقة جديدة غير محصورة بجمعيات محددة او مؤسسات محددة بل يجب ان يتم توزيع المكتسبات بشكل عادل بين المنظمات غير الحكومية حتى تؤدي دورها المجتمعي وقدرتها على خدمة المواطنين في مجتمعاتهم اقتصادياً وثقافياً وتعليمياً وتوعوياً وغيره، ومواجهة المفسدين الذين يسعون للوصول الى البرلمان بالمال الفاسد ودور الجمعيات في اقامة المشاريع الصغيرة وطرحها افكاراً جديدة ونشر ثقافة العمل والعطاء والتدريب والتأهيل وثقافة التسامح والتكافل والتضامن وحتى لا يستغل الشباب من قبل بعض التنظيمات بالتعبئة السياسية وبالتالي التمكن من بناء نظم وأطر سليمة وصحيحة للسير بالمجتمعات نحو الرقي دون تردد، وبناء نظم الديمقراطية وفقاً للتغيرات الحضارية واطلاق الطاقات الابداعية لتحقيق التقدم الانساني في جميع مجالاته، ويقترن ذلك بتحقيق اقصى قدر من الشفافية والقضاء على الفساد وليكون صوت الناس مسموعاً وتصان مصالحهم واعتماد الجدارة والكفاءة بالتعيين والترقية.
فالاصلاح يرطب الحياة ويجعلها جديرة بأن يحياها الانسان ليظهر طاقته الانتاجية ومواهبه ويفتح آفاقاً واسعة من الابتكار، ولقد تم النهي عن الفساد وحتى لا يتوقف عمل المصلحين ولا يتباطأ سير العاملين وهناك من يحسن القول ويسيء العمل، فهناك فساد الضمير ويسترون اعمالهم السيئة بما يظهرونه من لين بالقول وعذوبة الحديث، فيجب تقييم الشخص على عطائه وسلوكه العملي والانتاجي لا على قوله وحسن مظهره، فهذا الوطن قد عانى من ذلك كثيراً، خاصة اننا نشاهد ان الفاسد بعد معاقبته يتم اعادة تأهيله في المجتمع وفي الاوساط السياسية واعادة تقليده المناصب ليصبح المواطن في حيرة من امره هل هو اصلاح ايجابي ام اصلاح سلبي، كذلك فان الاصلاح الذي يستند على قروش الفقراء ويتجنب ملايين الاغنياء لا يعد اصلاحاً ناجحاً، فهناك الكثيرون من الفاسدين والمتنفذين قد هربوا اموالهم لخارج الوطن او تلاعبوا بالحسابات باسماء آخرين او هرّبوا خارج البلاد والمتضرر الوحيد من ذلك المواطن الصامد في وطنه، حيث كان الحل الوحيد على حساب دخله ولن يكون هناك اصلاح طالما نعتمد على عقول فاسدة من اجل الاصلاح، فنحن بحاجة لرجال اوفياء يرفعون القناديل المضيئة في وقت الظلمات لينيروا الدروب الداكنة لتصبح مزهرة منيرة، فهي امانة غالية عليهم ان يحملوها لتحقق غايتها، انها رسالة الانسان القدوة الصانع للعطاء والتوجه نحو فضائل الاخلاق وتربية النفس على عزم الامور، فبين سهولة الاصلاح واستحالة التغيير يوجد المنهج الوسطي للاصلاح والتغيير الذي يرى في المنطق الفكري العملي اداة لتحريك ركود الدولة ودفعها للحركة التنفيذية السائرة على سنن التغيير والتطوير وادواته، وان الاصلاح استمرارية حركية ديناميكية معروفة المنطلقات واضحة المعالم من سار عليها باخلاص وصواب وصل ومن حاد عليها خاب وسقط متجنبين الواقع المريض ذي الافكار الميته القاتله للعطاء والانتاج او تعتمد بالاصلاح على تجميل المصطلحات من اجل التبرير او ميكروفونات المدح والافتخار المغطية على العيوب والمخدرة للمجتمع، فالاصلاح ليس مستحيلاً لمعالجة تشوهات الحياة المجتمعية.
 ان بداية الاصلاح ينطلق من بناء المجتمع المتكامل المتضامن بتركيبته؛ ليحافظ على صحته وعافيته من خلال القيام بواجباته بولاء وانتماء من اجل تطور المجتمع من خلال البناء ومنطق الحركة، وتمرض المجتمعات عندما يتحول ولاؤها لاغراض الشخصنة الذاتية المهلكة والزعامة القاتلة وعندما يتوجه ولاء الافكار لعالم المادة والنرجسية الذاتية. فالاصلاح فكر يعيد بناء الانسان وفق منظومة قيميه أخلاقية وطنية متينة وثقافة رصينة وليس التناحر على المناصب بل التآخي الفعال من اجل بناء الوطن.
 
[email protected] 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش