الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تكن واقعياً!

حلمي الأسمر

الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 2514


-1-
كلما انفصلت عما يسمونه الواقع، صرت واقعيا أكثر، رومانسيا أكثر، وحكيما أكثر!
الهروب من الواقع ليس انهزاما –على أي حال- بل هو محاولة لرؤيته من خارجه، كلما كنت واقعيا أكثر، منشغلا بتفصيلاته الكثيرة، المؤلمة والمحيرة، كنت أكثر تعاسة، وأقل قدرة على تغييره!
-2-
أذكر هنا الوصايا العشر المتناقضة هى عشر وصايا كتبها الكاتب الأمريكي «كينت كيث سنة 1968 وحولها عام 2002م إلى كتاب سماه «على أية حال» «Anyway» والذي تربع على قائمة أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا في تلك الفترة ولفترات طويلة. تمت ترجمة هذه الوصايا إلى العديد من اللغات، فلفتت انتباه العالم، وتحولت إلى ملصقات، وعلقت على الحوائط والأبواب كما قيل، حتى إن الأم تريزا كانت تعلقها على حائط منزلها، فظن كثيرون أنها من «تأليفها»!
كانت هذه الوصايا كالأتي:
?. الناس غير منطقيين ولا تهمهم إلا مصلحتهم، أحِبهم على أية حال
?. إذا فعلت الخير سيتهمك الناس بأن لك دوافع أنانية خفية، افعل الخير على أية حال...
.?.إذا حققت النجاح سوف تكسب أصدقاء مزيفين وأعداء حقيقيين، انجح على أية حال
?. الخير الذي تفعله اليوم سوف ينسى غداً، افعل الخير على أية حال.
?. إن الصدق والصراحة يجعلانك عرضة للانتقاد، كن صادقاً وصريحاً على أية حال
?. إن أعظم الرجال والنساء الذي يحملون أعظم الأفكار يمكن أن يوقفهم أصغر الرجال والنساء الذي يملكون أصغر العقول، احمل أفكاراً عظيمة على أية حال
?. الناس يحبون المستضعفين لكنهم يتبعون المستكبرين، جاهد من أجل المستضعفين على أية حال.
?. ما تنفق سنوات في بنائه قد ينهار بين عشية وضحاها، ابن على أية حال.
?. الناس في أمس الحاجة الى المساعدة لكنهم قد يهاجمونك إذا ساعدتهم، ساعدهم على أية حال
??. إذا أعطيت العالم أفضل ما لديك سيرد عليك البعض بالإساءة، أعط العالم أفضل ما لديك على أية حال.
 
-3-
على أي حال، بوسعك أن تغلق أذنيك عن هذه الوصايا، وبقية الوصايا العشر، التي كتبها كثير من أعلام عصرنا، وفي الكتب المقدسة، وفي مؤلفات كبار الكتاب، فلكل منهم «وصايا عشر» (لم لا تكون ثلاث عشرة وصية مثلا؟) لا ادري، أقول، بوسعك أن لا تتوقف عند هذه الوصايا، أو غيرها وتعيش حياتك بشكل غير منظم وفوضوي، وبلا أي تخطيط، ولن تندم على أي حال، ولكنك ستكتشف أنك كنت ستعيش بشكل أفضل، لو توقفت قليلا أمام ما أنتجته تجارب الآخرين!
وعلى أي حال أيضا، كلما كنت مواطنا كسولا، متماهيا مع كل ما يفرضه عليك الواقع، كنت مواطنا «صالحا» أكثر، فمن يصنع لك ظروف حياتك، والبيئة التي تعيشها، يكره أولئك الذين ينزعون إلى تغيير واقعهم، ولا يكونون بالضرورة واقعيين جدا، حتى أنهم لا يرون واقعهم المرير جيدا، ولا يستشعرون فداحته!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش