الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بؤس الخطاب ورفاه السلوك

عمر كلاب

السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1583


ما ادرجه نشطاء اقتصاديون وخبراء ماليون من اقتراحات لمواجهة العجز المالي وتصويب اختلالات الاقتصاد الوطني، يكفي لاحداث ثورة استثمارية في الاردن ووضع قاطرة الاقتصاد على طريق الفعل الحقيقي، ورغم ذلك لم نسمع من الاوساط الحكومية اي تعليق او استجابة بسيطة، مثل وضع الاقتراحات في مصفوفة مهنية وبداية دراسة السريع منها والمتوسط والطويل ولم نسمع ان ثمة خلية تتلقف هذه الاقتراحات وتتفاعل معها، فما نسمعه حتى اللحظة هو تبرير رسمي لنفس القرارات ولقاءات على غرار حملات العلاقات العامة لترويج سلعة او خدمة جديدة، مما يعزز القناعة العامة بان الرأي العام بمجمله ليس له قيمة، وان القرار الرسمي نافذ لا محالة، وهذا يدفع الى مزيد من الغربة والاغتراب بين المواطن ومؤسساته ويضرب مفاهيم المواطنة والانتماء في مقتل بعد تراجع الثقة الى ادنى مستوياتها .
المزاج العام وعلى غير العادة كان قابلا ومتفهما لتحويل الدعم من السلعة الى المواطن كطريق استراتيجي واستقبل الاقتراحات والدراسات بايجابية وخاصة دراسات المجلس الاقتصادي الاجتماعي الاخيرة، وكان ينتظر خطابا رسميا وسلوكا حكوميا مغايرا للمألوف الذي يعتمد العويل واللطمية على الاحوال العامة بسبب احداث الاقليم والحصار المفروض على الاردن قسرا اما لغايات سياسية اقليمية او لظروف الحروب في الجوار، فلم تلتقط اجهزة الدولة، منسوب التفهم المرتفع نسبيا، فبقي الخطاب على بؤسه وبقي السلوك ترفيا الى حد كبير وغير مفهوم وبقي العويل مستمرا من تقصير الاشقاء والاصدقاء عن دعم الاردن، رغم ان المزاج العالمي وسلوك الاشقاء كان واضحا بان الدعم المفتوح قد انتهى الى غير رجعة منذ المنحة الخليجية المربوطة بقيود واليات لم تنفع في توجيه المنحة الى اولويات حقيقية .
واضح ان التغير في المشهد الاقليمي لم يتم قراءته بحصافة ودقة من الفريق الحكومي، رغم اشارات الملك الواضحة بذلك، فالخليج العربي لم يعد ينظر الينا كمنطقة فاصلة وعازلة عن الكيان المحتل بعد تنامي العلاقات بينه وبين دولة الاحتلال، والسلطة الفلسطينية تقوم بدوها الامني كحارس للحدود الاسرائيلية بمهارة لا تتلاءم مع مهارتها في ادارة الملف الوطني الفلسطيني، والعصابات الارهابية باتت اولى بالحرب من الفقر والبطالة والتنمية السياسية والافتصادية، رغم حجم اللجوء الهائل الناجم عن هذه الحرب، والذي لم يحظ برعاية لازمة، فكلفة صاروخ واحد يتم اطلاقه على ارهابي، تكفي لاحداث تنمية في قرية كاملة، وبقي العقل الرسمي مسكونا بثقافة الماضي وادواته، وبقي الخطاب الرسمي على عهده دون التفاتة الى المتغير ووضع المواطن بصورته والتعامل مع الواقع الجديد الذي يقول بالفم الملآن، كل دولة تقلع شوكها بأيديها .
السلوك الرسمي بقي معزولا عن محيطه الشعبي، وحافظت طبقة الحكم على امتيازاتها ومصالحها في استفزاز  للبيئة الشعبية مع فوقية في التعامل ووصاية ريعية، فزادت الفجوة بين المواطن والدولة للاسف وتكرّس الاحساس العام بان الازمة منتج محلي وان موارد الدولة والدعم الخارجي المشكوك اصلا في مقدمه يتم استهلاكه من طبقة الحكم وعبر طرق الفساد والافساد ولا يصل المواطن منه شيء، رغم ان الدعم الخارجي تناقص حد التلاشي وقدرة المواطن على الشراء ودفع الاستحقاق الوطني تقلصت بسبب امتلاء الوعاء الضريبي حد استنزاف جيب المواطن، فالمواطن منذ فجر يومه وحتى اطفاء اضواء بيته وغرفة نومه يدفع ضريبة، فهو ان استعمل الهاتف يدفع وان سار على الطريق بمركبته يدفع وان جلس في بيته دون عمل يدفع وان باع مركبته يدفع وان قام بتسجيل ابنه في الجامعة يدفع الى آخر المدفوعات .
المزاج الشعبي يدرك حجم الاعباء التي فرضها الاقليم سواء على مستوى اللجوء او الحصار او التجارة الخارجية، لكنه مصدوم من حجم التراخي الرسمي في التعامل مع هذه الاثقال وبقاء السلوك الانفاقي في منسوبه السابق، فرسم في ضوء غياب المعلومة ورؤية السلوك الترشيدي ما يشاء من حقائق او اشاعات، وهو غير ملوم على ذلك، فكيف يمكن تبرير رفع الدعم عن الطحين مثلا لوجود وافدين ولاجئين ونحن نرى حوالات الوافدين والعمال التي تزيد عن مليار دينار سنويا دون ادنى ضريبة ولو فرضت الحكومة ضريبة 2%‏ لكان المجمل 200 مليون دينار وهذا معقول ومطلوب ومعمول به في كل دول العالم، وهذا غيض من فيض، وهناك الكثير من الترشيد الذي يمكن ان يحقق دعما للموازنة ويحقق وفرا على الخزينة اذا توافرت الارادة السياسية وجلسنا على مائدة عمل حقيقية تراعي مصلحة الجميع وليس مصلحة طبقة بعينها ..وللحديث بقية .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش