الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا صفقوا له؟

ماهر ابو طير

السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 2568


رئيس البرلمان الكويتي، اثار عاصفة من ردود الفعل، عالميا، وفي العالم العربي، بعد موقفه خلال الجلسة الختامية لمؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في مدينة سانت بطرسبرغ في روسيا.
طرد رئيس وفد الكنيست الإسرائيلي، ووجه له كلاما قاسيا، بقوة، دون ضعف، وسانده في ذلك تصفيق المئات داخل القاعة، بما اعتبر موقفا دوليا من إسرائيل، وكلمات الغانم كانت قليلة، لكنها كانت مؤثرة جدا، لاعتبارات مختلفة.
لابد ان نشير هنا، الى ان هناك شخصيات ومؤسسات واصواتا عربية وإسلامية، تعبر عن مواقف شبيهة ضد إسرائيل، لكن الفرق يكمن هنا، في ان هذه المنطقة، تشهد خفوت الأصوات المعادية لإسرائيل، ليس بسبب خيانة النخب، ووجود أولويات ثانية، ولكن بسبب جملة تحولات، أبرزها الصراعات في العالم العربي، التي غيرت اتجاهات البوصلة، إضافة الى وجود إحساس سلبي، ان الكلام لن يغير من الواقع شيئا، في ظل مواصلة الاختراقات الإسرائيلية لمدارات دولية وتحقيقها لمكاسب، على بعض الأصعدة.
الذي فعله الغانم، كان مهما جديدا، فهو أعاد التذكير بفلسطين بطريقة مختلفة، وسط محفل دولي يمثل شعوب العالم، وحظي بتأييد يكاد يكون صاعقا لإسرائيل، التي كلما ظنت أن العالم أغمض عيونه عما تفعله، جاء من يوقظ ضمير العالم، مذكرا إياه، أن القضية الفلسطينية مازالت حاضرة، وأن إسرائيل احتلال ولا شيء غير الاحتلال.
ليس غريبا من جهة أخرى، على الكويت ان تكون لديها نخب سياسية، بهذا المستوى، اذ ان تاريخ الكويت يشير دوما الى وجود حياة سياسية في هذا البلد، برلمانات وصحافة ومعارضة، وغير ذلك، وهو شعب مسيس الى حد كبير، إضافة الى ان موقف الكويت تاريخيا كان الى جانب الفلسطينيين، لولا تلك الهوة التي تسببت بها احتلال الكويت عام 1990، وهو احتلال مثلما ظلم اهل الكويت، فقد تجنى على الفلسطينيين من جهة أخرى، حين ورطهم في هذه الحرب، عبر ميليشيات محددة جلبها معه، من تنظيمات فلسطينية، بما تسبب بتصنيع صورة سلبية عن الفلسطينيين انهم يؤيدون الاحتلال، وما رافق ذلك من شعارات، وقصص كثيرة، أدت الى هذه النتيجة السلبية، حيث كان صعبا، فك الخيوط المعقدة، التي شهدناها آنذاك.
في كل الحالات، كان موروث الكويت على مستوى الدولة، والناس، والمؤسسات، إيجابيا جدا، بخصوص فلسطين وأهلها، وهو امر لا يمكن الا الإقرار به نهاية المطاف.
هنا في الأردن، يقف الناس ضد إسرائيل أيضا، ومن نوابنا كانت وفاء بني مصطفى، التي القت كلمة قرعت فيها ممثل الكنيست الإسرائيلي، وكلمتها كانت جيدة، وتتطابق مع روح الأردن الشعبي، الذي يعادي إسرائيل، ولا يراها الا كيانا محتلا، وبالطبع فإن موروث الاردن الشعبي، على كل المستويات تجاه فلسطين وأهلها، يبقى في الصدارة، في العالم العربي، وهو يكاد يكون امرا يوميا، وليس بحاجة الى شهادة مني او من غيري، مثلما لا يحق لاحد، التعامي عن الأردن الجار الأقرب الى فلسطين، وسط هذه الدنيا، وماقدمه تاريخيا.
هذه الأصوات التي تقف ضد إسرائيل في مواقع دولية، أصوات تستحق الاحترام، فهي لا تدافع فقط عن حق الفلسطينيين في بلادهم، بل تدافع عن وجودنا كلنا في هذا العالم، وتقول ان هناك أصواتا شريفة، تمثل دولا، وتمثل شعوبا، ولابد من ان نوجه اليه الامتنان، أيا كانت تأثيرات هذه الأصوات، فهي في النهاية مهمة جدا، وتقول ان فلسطين لا تزال على قيد الحياة في وجدان العرب.
إسرائيل ستقرأ عميقا، كلام مرزوق الغانم وغيره، والتصفيق المدوي للحاضرين، خلال كلامه، وهي رسالة تقول انكم مهما بقيتم هاهنا، سترحلون أخيرا، فهذا ليس مكانكم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش