الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفـأس فــي الــرأس

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

صلاح أبو هنّود

يحتار المرء في زمن القهر عن ماذا يكتب وقد صارت الحروف كالحة الالوان وبلا طعم لأنها مغشوشة أو مستوردة وشاحبة، ولكن الأحداث تجُرّك من أُذنيك للكتابة.
كلماتي ليست عن الخبز الذي يتحدث عنه الجميع في الأردن، فهذا المقال هو عن الدم المسفوح في كل مكان وبأرخص الاثمان متغطيا بلحاف الوطن والدين.
لقد هزّتني الدماء التي سالت في واحات مصر في الجريمة المروعة التي حدثت قبل ايام علي يد اشخاص نكرمهم حين نقول عنهم “أنذال”.
الحقيقة واضحة كعين الشمس وليست بحاجة الى بيانات لتشرح ماهية التنظيم الذي قام بها. ولا يمكن التستر فيها خلف التنظيم الإرهابي داعش. فَلَو تتبعنا ولو سطحيا، الأحداث في مصر منذ سقوط الرئيس مرسي وخسارة تنظيم الإخوان المسلمين للحكم فيها، بعد أن ظن أنه انتصر وانه جاء دوره لتحقيق حلمه في تغيير وجه العالم العربي من المحيط الى الخليج وإقامة دولة الخلافة الدينية.
توالت بعد فشل التنظيم في مصر خسارات التنظيم في تونس وليبيا واليمن وسوريا واخيرا قطر. وخرجت حماس من اللعبة عبر المصالحة مع فتح. وصارت تركيا على شفا جرف نتيجة وضعها المعقد مع الأكراد في سوريا والعراق ولا تستطيع ان تتحمل مسؤولية العودة بالتنظيم الى ما قبل هذه الخسارات، لذلك كان الحل الوحيد هو العودة الى ساحة مصر مرة أخرى.
قبل اشهر قليلة عقد في اسطنبول مؤتمر لقيادات الاخوان، ثار لغط حوله واتهامات متبادلة، بين قيادات الاخوان حول شبهات فساد مالية وغير مالية، كلها خلقت وهما وأملا زائفا حول خراب التنظيم.
 من وجهة نظري أن كل ذلك كان تمويها ذكيا من الجماعة لإخفاء الهدف الحقيقي، وهو إشعال الجبهة المصرية غربا وشرقا من خلال سيناء والحدود مع ليبيا لتعويض هذه الخسارات وعدم الخروج من المَولِد بلا حُمُّص كما يقول المثل.
اذا تذكرنا الفيلم الذي تم نشره قبل مدة عن الجيش المصري وأنتجته قناة الجزيرة وربطنا مضمون الفيلم مع ما حدث في الواحات نجد تطابقا بين أهداف الفيلم ومجزرة الواحات. وهذه الاهداف التي سعى لترويجها الفيلم وراء العلاقة بين الجنود وضباطهم والإذلال الذي يحسه الجندي المصري، فهو لا يتلقى التدريب المناسب ولا السلاح وهو عبارة عن خادم عند الضباط الكبار ونسائهم وأولادهم، والاوضاع التي يعيشها اهل الجنود مزرية فلا سبب لديهم للقتال ويمكن هزيمتهم بسرعة.
طبيعة العملية التي حدثت وحجم الخسائر اللامنطقية بين قوات الجيش أمام عصابة تعطي انطباعا يؤكد ما جاء في الفيلم وأثرت كثيرا على سمعة الجيش المصري الذي وقع بسهولة في الفخ الذي تمَّ اعداده من قبل الإرهابيين.
مصر الان على مرمى الهدف. والمعركة ستنتقل الى كل بقاعها فالإخوان أكملوا استعدادهم وأطلقوا صافرة البداية لمعركة مصيرية عليهم خوضها بشراسة على مبدأ شمشون “عليّ وعلى أعدائي”.
هذا ما ستعلنه الايام القادمة. فالدم المصري سيختلط بماء النيل. والاخوان لن يتوقفوا عن تحقيق اهدافهم بعد كل هذه الخسارات، الا بصيد ثمين. وليس هناك اثمن من أم الدنيا فهي المبتدأ والخبر بالنسبة لوجودهم.
ستفجع” بهيّة “ بصراع الاخوة الأعداء إن لم يتم التدخل لوقف المأساة قبل دخول الفأس في الرأس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش