الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحقاد العجوز البريطانية

رشيد حسن

السبت 28 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 293


يكشف اصرار رئيسة وزراء بريطانيا، تريزا ماي “الاحتفال بمرور مائة عام على الوعد المشؤوم ..وعد بلفور” .. يكشف الحقد والعداء الدفين الذي يسكن قلب هذه العجوز، ومن لف لفها من العنصريين البريطانيين،والانحدارالاخلاقي.. ويكشف اصرار بريطانيا وهي في ارذل العمر على مخالفة القوانين الدولية، ويذكر بجرائم الاستعمار البريطاني بدءا باقامة الكيان الصهيوني على اشلاء الشعب الفلسطيني، وليسس انتهاء بدعم التمييز العنصري “ الابرتهايد” في جنوب افريقيا.
وعد بلفور 1917، جريمة ليس بعدها جريمة، فهو الوعد الوحيد في التاريخ، التي تتعهد فيه دولة، باعطاء بلد لاخرين،وكأن هذا البلد عبارة عن كيس رز،او كيس سكر، وكأن بريطانيا جمعية خيرية، تتصدق على الاخرين بمنحهم اوطانا هنا وهناك، فهي لا تغيب الشمس عن مستعمراتها، قد عرضت على وايزمن اوغندا او الارجنتين، قبل ان تعرض عليه فلسطين ..” اعطاء من لا يملك ..لمن لا يستحق “..
ولم تكتف بالوعد المشؤوم، لا بل قامت بتسخير كل قوتها وجبروتها وكل نفوذها،وهي حينذاك، أقوى دولة في العالم ..” لاقامة وطن قومي لليهود في فلسطين العربية، على حساب شعبها، وعلى حساب حقوقه الوطنية والتاريخية، وقد ثبت لها ولغيرها ممن اطلقوا أكبر كذبة في التاريخ “ارض بلا شعب لشعب بلا ارض” ان فلسطين يقطنها اكثر من مليون عربي في ذلك الحين، وتتمتع بحضارة ورقي وتقدم من سكك حديدية وموانئ، ومصفاة نفط، وبنوك، وصحافة ومدارس وجامعات وصناعات ومستشفيات واحزاب..الخ، يفوق دول اوربية كثيرة، لا بل تتفوق يافا وحيفا حينها على لندن وباريس ...
“فهي عروس جميلة ..ولكن لها عريس”..
وبوضع النقاط على الحروف..
فبريطانيا الدولة المستعمرة، لم تكتف باطلاق الوعد المشؤوم، بل عملت على تنفيذه، واشترطت على عصبة الامم أن ينص صك الانتداب على تنفيذ وعد بلفور، وان تقوم الدولة المنتدبه باقامة كيان لليهود في فلسطين.
ومن هنا عملت، وبكل السبل على تشريع القوانين، ووضع الشرائع والانظمة، التي من شأنها منع الشعب الفلسطيني من اقامة أي شكل من أشكال التنظيم والتمثيل، فلم توافق على اقامة مجالس تشريعية، ولم توافق على اقامة هيئة فلسطينية على غرار الوكالة اليهودية، التي عملت على تنظيم اليهود في المستعمرات، ونجحت بتشكيل جيش، واقامة دولة تحت الارض، استعدادا لاحتلال فلسطين. وهذا ما كان .
فبريطانيا شجعت الهجرة اليهودية الى فلسطين، مستغلة الرعب الذي اطلقه النازي في اوروبا، وخاصة ضد اليهود،فارتفع عدد اليهود من 50 الفا في بداية عهد الانتداب الى أكثر من “600”الف عشية النكبة 1948،ما فجر اعظم ثورات الشعب الفلسطيني .ثورة 1936، التي زلزلت اركان بريطانيا، وانتصر ثوارها على الجيش البريطاني في معارك عدة، واستطاعوا تحرير مساحات واسعة من فلسطين على رأسها القدس ونابلس، ما اضطر الدولة المستعمرة الى سحب جزء كبير من جيشها من الهند، ومن عدد من المستعمرات، للتصدي للثوار، ولولا التدخل العربي، والانقسام الفلسطيني، اذ نجحت بريطانيا بخلق “فرق السلام” بقيادة فخري النشاشيبي ضد الثورة والثوار، لحققت الثورة اهدافها .
بريطانيا لم تف بكل وعودها وعهودها..تآمرت على الشعب الفلسطيني، ودربت العصابات الصهيونية، وزودتها بأحدث الاسلحة، وأطلقت يدها لارتكاب أبشع المجاز والمذابح، وامام ناظريها، ولم تقم بمعاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وهي بالتأكيد تعرفهم جميعا، بدءا من الارهابي بيغن وليس انتهاء بالارهابي اسحق شامير، فمجزرة دير ياسين حدثت في نيسان 1948 قبل انتهاء الانتداب قي 15 5 –48، كما قامت بتسليم معظم المدن الفلسطينية وخاصة حيفا ويافا للعصابات الصهيونية مخلة بالاتفاقات بهذا الشأن.
المفارقة المؤلمة...ان كافة الدولة الاستعمارية وعلى راسها بريطانيا اعتذرت عن ماضيها الاستعماري، وعن الجرائم التي ارتكبتها بحق البشرية، وعن المعاناة التي سببتها للجنس البشري .. فيما بريطانيا مصممة على الاحتفال بالكارثة التي الحقتها بالشعب الفلسطيني، وادت الى قيام كيان صهيوني عنصري في وطنه، وعلى اشلاء شعبه، وتشريد “6”ملايين فلسطيني في اربعة رياح الارض ..
باختصار..
اصرار بريطانيا على الاحتفال بمئوية وعد بلفور، هو اصرار على الاحتفال بالجريمة، والرقص على معاناة وعذابات الشعب الفلسطيني، ما يستوجب على الدول العربية والاسلامية وكافة المناصرين للحرية، مقاطعة هذه العجوز بريطانيا، وطرد سفرائها، ما دامت تصر على دعم الاحتلال والمحتلين والاحتفال بجرائمها ضد الانسانية.وترفض الاعتذار عن جريمتها البشعة.
وللحديث صلة..
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش