الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجالس المحافظات.. أكبر من «إشكالية» المطالب

احمد حمد الحسبان

السبت 28 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 281



بقدر من التندر، استقبلت الحكومة مطالب تقدم بها أعضاء من مجالس المحافظات «اللامركزية»، خلال لقاء لهم مع وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية الأسبوع الفائت، وبنفس القدر من التعجب استقبل نواب ومواطنون تلك المطالب.
لن أكون منحازا لهذه القيادات المنتخبة، ولن أطالب بتحقيق مطالبهم، ومنها ما يتعلق بـ«النمرة الحمراء»، او الراتب المرتفع، لكنني ارد تلك المطالب الى المفهوم الدارج لعملية التمثيل الشعبي، والى الأسلوب المتبع في النظامين الإداري والمالي في الدولة، وما يمنحانه من امتيازات سخية.
وقبل ذلك فإنني ارد المسالة الى غياب الرؤية الشاملة لمجالس المحافظات، فحتى اللحظة لا توجد رؤية وافية لهذا المشروع، سواء ما يتعلق بالمهام المطلوبة منه، او حتى الأدوات اللازم توفيرها للقيام بتلك المهام.
بداية، لا بد من التعريج على المفهوم الشعبي الذي يصنف كل منتخب بانه يحمل صفة تمثيلية لمن انتخبه، بدءا من مجلس النواب، وانتهاء بالبلديات والأندية والنقابات وغيرها مع اختلافات جوهرية في الأهداف والأدوات والصفة.
وبموازاة ذلك التصنيف هناك مهمات يفرضها الواقع المجتمعي، عبر عنها بعضهم بـ«ارتفاع قيمة النقوط»، وغيره من متطلبات العملية الاجتماعية من جاهات ومشاركات.
وساعد في اختلاط الأوراق ان قانون اللامركزية ابقى الوضع غائما فيما يخص مهام مجالس المحافظات، ومفهوم اللامركزية، الامر الذي جرى تفسيره بانه بعد تمثيلي، وربطه بامتيازات حصل عليها أعضاء البرلمان، وبالتالي التفكير بـ«صوت مرتفع» بان أعضاء اللامركزية ليسوا اقل شانا من النواب، ولا من الوزراء الذين يحصلون على رواتب مرتفعة ولوحات سيارات وتقاعد وغيرها.
بالطبع لن تجد شخصا يؤيد حصول احد على امتيازات كهذه، حيث ضاق الشارع ذرعا بامتيازات منحت تراكميا لاشخاص بصفتهم الوظيفية والتمثيلية وتحولت الى عبء كبير على موازنة الدولة.
ولا يمكن ان يكون الحل بالاستجابة الى هذه المطالب، لكن وفي الوقت نفسه لا يمكن ان يكون الحل بالاستخفاف بها، فهؤلاء الأشخاص جاؤوا بموجب قانون، وتم تصويرهم بانهم سيكونون الامل في اطلاق مشروع اللامركزية، ونقل الدولة الى مرحلة متقدمة من التطوير والتحديث.
واكثر من ذلك قام البعض بـ«أسفنة» من قرأوا القانون قراءة صحيحة، ومن قالوا ان المشروع بمجمله لا يرتقي الى مستوى الفكرة التي يجري الترويج لها، وانه سيشكل عبئا إضافيا دون فائدة تذكر، بحكم ارتباطهم بمرجعيات إدارية عادية لا يفضي تسلسلها الى اللامركزية.
اليوم تجد الحكومة نفسها عاجزة عن الرد على تساؤلات مئات المنتخبين، ما هي مهمتنا؟ وما هو المطلوب منا؟ وأين سنجتمع؟... وقد تصل التساؤلات الى «لماذا جيء بنا»؟
كل ذلك لا يقلل من شان هؤلاء الذوات الذين انتخبوا ولديهم آمال وطموحات قبل ان يصطدموا بالواقع، فليس من المعقول ان تقتصر مهمة كل مجلس على النظر في الموازنة المحدودة للمحافظة مرة كل عام.
والمطلوب هنا ان إعادة النظر في قانون اللامركزية بما يحقق التطابق بين الفكرة والنص القانوني، وبما يجعل من اللامركزية واقعا معاشا.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش