الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أهمية الدين في الحياة

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 457


كان من جملة المحاور التي تم التركيز عليها في ندوة تلفزيونية كنت مشاركاً فيها مع الدكتور فارس بريزات على شاشة «الأردن اليوم» بإدارة الكاتب الصحفي عمر كلاب، التي كانت بعنوان الدولة المدنية؛ حيث تم التركيز من جانب الدكتور على  دراسة أعدها مركز نماء للدراسات الاستراتيجية حول رأي الشعوب بأهمية الدين في الحياة، و كان هناك تفاوت كبير جداً بين رأي الشعوب في الدول العربية والإسلامية من جانب والدول الغربية من جانب آخر.
مسألة التفاوت في تقدير أهمية الدين في الحياة بين الشعوب المختلفة أمر طبيعي وعادي ولبس مفاجئا ، ويعود ذلك إلى جملة أسباب وعوامل عديدة ومختلفة ويمكن الوقوف على بعض المسائل المهمة في هذا السياق التي تحتاج إلى حوار علمي هادئ بعيد عن المواقف المسبقة والانحيازات الأيدولوجية.
المسألة الأولى تتعلق بالتباين الكبير في مفهوم الدين وفلسفة التدين عند الشعوب والأمم من عدة جوانب تصل إلى حد التناقض، فالمفهوم الغربي للدين يكاد يكون منحصراً في العلاقة الروحية بين الفرد وخالقه، وهي مسألة فردية محضة لا تتعدى بعض الطقوس وجملة من الاعتقادات الخفية، وربما يحصر بعضهم آثارها في زاوية ضيّقة جدا تتعلق بطقوس الأموات، وعدد من الأخلاقيات البسيطة المحدودة عند من يريد التوسع منهم .
ويحمل هذا الفهم عدد من أبناء العرب والمسلمين الذين درسوا في الخارج، أو الذين  تتلمذوا على المنهجية الغربية التي تكاد تبسط أثرها على جامعاتنا العربية والاسلامية  في أغلبها، ولذلك ينبغي عند دراسة هذه المسألة النظر في مفهوم الدين وحقيقة فلسفته لدى كل شعب اولا ولدى  من يتم أخذ رأيه في مسائل الاستطلاع السابقة ، حتى تكون الاجابة واضحة وعلى أسس معروفة ومحددة، لأن مفهوم الدين مختلف تماما  لدى المسلمين ولا ينحصر في معنى كهنوتي ضيق في تحديد العلاقةبين الفرد وخالقه، وإنما يعتبرون الدين فلسفة حياة ومنظومة قيم، ومبادئ كبيرة وقواعد شاملة ينبسط أثرها على كل جوانب الحياة، وتحدد شكل العلاقة مع الكون كله بجميع موجوداته، وينبني عليها نظرية معرفية مختلفة تماماً.
المسألة الثانية تتعلق بالتفاوت الكبير في تجارب الشعوب التاريخية والحضارية المتعلقة بقضية الدين والتدين على وجه اجمالي ، فهناك تجربة صراع مثيرة وقعت في العالم الغربي في القرون الوسطى وما بعدها، وهو الصراع بين الكنيسة والأباطرة من جهة ، والصراع بين الكنيسة والعلم  من جهة اخرى ، وما حدث من قرارات حرمان بحق بعض الأباطرة الغربيين، وكذلك بعض قرارات الإعدام بحق بعض العلماء مثل (كوبرنيكس) وغيره في مجال النظريات العلمية والاكتشافات الجديدة، وهذه التجربة بعيدة كل البعد عن العالم العربي والإسلامي، ولذلك ليس من العلمية نقل واستنساخ التجربة الغربية في هذا المجال إلى عالمنا العربي والإسلامي.
المسألة الثالثة تتعلق بتقدير المسلمين لحقيقة دور الدين في وجودهم وحياتهم من خلال استقراء واقعهم عبر مراحل التاريخ، فقد بعث محمد عليه الصلاة والسلام إلى العرب، وكانوا قبائل مفرقة وأمة مشتتة لا يجمعها جامع، فصنع منهم أمة واحدة لها رسالة ولها قوام ولها فكر وحضارة ومنظومة قيم، واستطاعت أن تثبت وجودها وترسخ أقدامها في الواقع العالمي بقوة، وأصبحت تنافس امبرطوريات العالم في الانجاز الحضاري المعنوي والمادي، ويعود الفضل في ذلك إلى الإسلام العظيم الذي وحّدهم وأمدهم بالقوة المعنوية الهائلة وملأ انبتهم بالمضامين السامية التي يفاخرون بها اضافة الى المعنى العقدي والشعائر التعبدية.
المسألة الرابعة تتعلق باساءة بعض المجموعات للدين من خلال الفهم السقيم أحياناً، وأحياناً أخرى بسبب عوامل سياسية واختراقات خارجية، تعود إلى ما تمر به الأمة في العصر الحاضر من تخلف وانحطاط على كل المستويات، وهنا ينبغي الحذر من محاولات ربط هذا الواقع المزري بالدين، فهو ربط ظالم ومتعسف، ويخالف المعايير العلمية والمنطقية في الدراسة والتحليل والاستنتاج.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش