الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا لرفع سعر الخبز

د. حسين العموش

الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 61


في البلاد العربية ينظر الى الخبز نظرة قدسية لا تساويها نظرة، ففي الاثر الشعبي ان تناول الخبز في بيت من بيوت العرب يعني حماية مزدوجة للطرفين، فلا يحق لاحدهما خيانة الاخر، فيقال: « أكلنا مع بعض خبز».
وحلفان اليمين والقسم يكون على الخبز في بعض البلدان العربية، والتقاط الخبز ورفعه عن قارعة الطريق باعتباره نعمة من نوع خاص هو السائد في ثقافتنا العربية.
هذه المقدمة اردت ان اقول فيها إن «إقدام الحكومة على رفع سعر الخبز سيكون له تداعيات كثيرة، خاصة وان المبلغ المتأتي من رفع الدعم عن مادة الطحين مبلغ لا يسد كامل عجز الموازنة، بقدر ما سيؤدي الى وجع رأس للحكومة، في الوقت الذي يمكن للحكومة ان تعوض هذا النقص من منابع وادوات اخرى».
الحجة التي تسوقها الحكومة في ان الرفع يأتي ضمن سياسة ضبط النفقات، والتوفير على الموازنة، وسد العجز، فضلا عن الهدر الكبير في مادة الخبز، واستعماله كعلف للحيوانات، وقصص اخرى اخرها انه يوجد في الاردن ثلاثة ملايين عربي واجنبي لا يحملون الجنسية الاردنية يستفيدون من امتياز دعم الخبز، وغيرها من الحجج التي لم تعد مقنعه بالمرة .
لا ارغب ان افند مزاعم الحكومة بندا بندا، غير ان الكثير من الممارسات تفند هذا القول او ذلك، لكن ما استوقفني هو مقولة «تهريب الخبز» او «الطحين»، ومقولة الهدر في وجود عرب واجانب يستفيدون من الدعم، فقد كنت اتمنى على الحكومة ان لا تناقض نفسها في هذا الطرح، فالاردن ببعده القومي والاسلامي لا يمكن ان يتوقف عند كيلو خبز لمصري او سوري، فكيف على الحكومة ان توفق بين ما تدعية من ابعاد قومية واسلامية اقسمت بالحفاظ عليها دستوريا، وفي ذات الوقت تنظر الى خبز عامل مصري يكد ويتعب، او لاجئ سوري قدم الى هذا البلد الذي «اطعمه من جوع وآمنه من خوف» .
نصيحة صادقة اوجهها لحكومتنا التي نقف الى جابنها وجانب قراراتها اذا كانت منطقية ومستساغة، واذا كانت تؤدي الى نتائج مقنعه وحقيقية، بعيدة عن التهويل، اقول ابتعدوا عن خبز الفقراء وزادهم، وجربوا طرقا واساليب اخرى اكثر جدوى .
نحن مع حكومتنا هذه ومع كل الحكومات اذا كانت قراراتها صائبة، لكننا ضدها اذا كانت القرارات مستعجلة وغير منطقية ولا تحقق الفائدة العامة .
على استعداد ان ابيع «جاكيتي» واقدمه لحكومتي اذا اقنعتني ان هدف رفع هذه السلعة، او الضريبة هو الاصلاح الهادف الى انهاء مديونية الاردن التي ترتفع عاما بعد عام .
ما يهمنا الان هو الابتعاد عن خبز المواطن الفقير، الذي لم يبق له سوى خبزاته التي «يغمسها مع الشاي» .
ارجو ان تتراجع الحكومة عن قرارها لان ذلك اصوب، وفيه مصلحة وطن، وهي المصلحة التي تتقدم على البنك الدولي وشروطه، والله من وراء القصد .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش