الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المشهد الثقافيّ -من قلب الحدث -

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
زهرية الصعوب

عندما تنال روايتان عربيتان؛ لأديبين أردنيّين على مدى عامين متتاليين ؛ جائزةً مهمةً رفيعة المستوى ؛وعندما يتم اختيار «عمّان» عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2017 ؛حينما تصبح هذه العاصمة المنبر الأرفع والأعلى؛ والملاذ الآمن و الحاضنة لكبار الشعراء والأدباء -أردنيين وعرباً و أجانب- .
عندما تزدحم برامج الأمسيات الشعرية والندوات  الأسبوعية وحتى اليومية ؛لدرجة وقوع  المهتمين ومرتادي الأندية في حيرة أي أمسية يحضر أو لأي من هؤلاء الشعراء يستمع !!
وعندما يشهر  في مملكتنا الحبية ويوقّع  ما يزيد عن أربعمئة كتاب سنوياً ؛ بعد كل هذا الحراك  المكثّف ؛والذي يبدو من القراءة الأولى أنه صحّيّ ؛إلا أن  المراقب الحريص والمعنيّ بالأمر   والمطّلع على التفاصيل ودقائق الأمور ؛والذي يشاهد بعين المحبّ  ؛لا يستطيع أن يقف مكتوف الأيدي صامتاً دون أن يمحّص ويشير إلى كمّ الغثّ الذي طغى على السمين.
أنا ضد تصنيف الأدباء والشعراء بطريقة حسابية تعتمد على الكسور ؛يزعجني مثلاً قول بعضهم مشيراً لشعراء واعدين مبتدئين أن  -هؤلاء أنصاف شعراء -أو أرباع وأثمان؛فالنوابغ فقط هم من بدأوا شعراء مكتملين ؛لكني أرفض بالمطلق أن يصعد أحدهم المنصة؛ ليلقي قصيدةً أو نصاً نثرياً خالياً من المحتوى الفكري والمضمون  ؛وبالكاد تعثر على سطرين خاليين من العثرات والأخطاء الفادحة . فهناك من   الإستهانة بقواعد اللغة العربية عند الكثير ممن يتاح لهم إعتلاء منبرٍ  ثقافي ، بل أن منهم من ليس له أدنى معرفة بعلامات الإعراب فينسف اللغة العربية نسفاً ، ويوغل في الإساءة ؛ وتأخذه العزة بالإثم  فيدعي أن  الفكرة أولا.. ولا بأس بتجاوز ما يسميه عقد الإعراب  .عدا عن أن هناك حالةً من الاجتراء على الأدب بأجناسه وما يتبعها.
يواكب هذا الإنحدار أو التردي ذاك الذي يتمثل في طباعة الكتب من روايات ودواوين شعر غاية في الرداءة ؛وما يليها من حفلات التوقيع والإشهار؛ والتي يستعان بها بنقاد وشهادات فيها من المبالغة في الإشادة  ، ما من شأنه إيهام  أصحاب العمل ونفخ ذواتهم ؛وبنفس الوقت ما يسهم في انحدار  وانحطاط  الذائقة الأدبية للمتلقين -قرّاء ومستمعين-.
وأركز  هنا على دور المؤسسة التي نعتزّ بها وهي دائرة المكتبة الوطنية؛وكنت قد قدمت اقتراحاً لمعالي وزير الثقافة بأن لا يوافق  المعنيّون بالأمر ؛على إقامة حفل توقيع كتابٍ  أو ندوة ؛إلا بعد إيجازه من قبل لجنة مختصة.
و لابد من تعاون دور الطباعة والنشر؛ و رابطة الكتاب لأخذ  الأمر بعين الإعتبار والإنتباه للكتاب المسكونين بوهم الإبداع وإصدار كتب ركيكة هدفها التجارة  أو الشهرة .
أما الزاوية الثانية والتي سبق أن أشرنا إليها مراراً وتكراراً تتمثل في الخلط عند البعض بين ارتياد منتدىً ثقافيّ بما تعني كلمة ثقافيّ من معنى؛ وبين التصرفات والسلوكيات من بعض المرتادين و كأنه مقهىً للتسلية والترويح عن النفس ؛بدءاً بالتدخين وانتهاءً  بالأرجيلة ؛والأحاديث الجانبية  ورنين الموبايل الذي لا يتوقف ؛ما من شأنه تشتيت الانتباه ؛والتشويش على الأديب والحضور معاً .
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى مقولة (لكلّ مقامٍ مقال) ؛فعلينا العناية ولو بالحد الأدنى بالهندام؛فليس من باب اللياقة واحترام النفس والآخرين ؛أن يحضر أحدهم منتعلاً
حذاءً منزليّاً بلاستيكيّاً .
لابد من إنقاذ الساحة الثقافية ، من خلال دعم المثقف الحقيقيّ ، والأخذ بيده ،  ودعم اللغة ، من خلال الحفاظ عليها والرجوع لها ، فالإنسان المثقف السليم هو كنز الوطن بل و الإنسانية جمعاء .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش