الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العالم العربي..هل هي النهايات ؟

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 09:48 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة



العالم العربي بانتظار كوارث ومعجزات، كل خطوة تقع تزيد من المسافة ما بين التحقق وعدمه : من المصالحة الوطنية الفلسطينية الى استقالة رئيس وزراء لبنان والحرب في اليمن وسوريا واستفتاء استقلال اكراد العراق، حتى الاختفاء التدريجي لداعش من العراق وسوريا والاحتفال بمئوية «وعد بلفور» وإسرائيل تزداد بين دول المنطقة بالقوة والتحصين والمنعة.
حالة انتظار لما قد يجيء سواء كان كارثة او معجزة، وهذا بالطبع نتاج طبيعي لتآكل « المجتمع والدولة «،وفي ظل رحلة ببناء السلطة افضت لتفريغ المجال العام من السياسة وايقاف نمو الشعوب وتحويلها الى حالة من العدمية الطائفية والاثنية والهوياتية القبلية والعشائرية، وفي المقابل تضخم السلطة واجهزتها وحلفائها وتحولها الى ديناصورات فارغة.
وهذا ما يجعل انتظار أي قادم على العالم العربي من -الماء الى الماء- بانه كارثي ومدمر، وعلى أساس أن خروج ودحر داعش ومقاتيلها من العراق وسوريا يعني نهايات داعش مثلا، وأن وأد استفتاء الاستقلال الكردي يعني نهايته الابدية، جميعها حلول تميل الى « التجبير والترقيع اللحظاتي»، وبمعنى ان شيئا بين جبر الكسور وتركها تسير بدفعها الذاتي، او بقوة ما لا يمكن قياسها بمعايير متفق عليها.
لربما هو ادراك ان ما يفور به الواقع لا يعبر الى السطح، والمسافات تتسع وتزداد تضخما بين ما يحدث  والخطابات المتنازعة على التعبير عن الاحداث، وهنا يصعب الاحتفال بحسم ما أو صناعة لتغيير ما او الوصول الى نهاية فاصلة وحاسمة.
فالمصالحة الفلسطينية تتبخر على فوران توصيفات تتناسب مع المد والجزر لمراكز القوى الاقليمية والدولية، ليتناسب كل فصيل مع رفع رايته اولا، وهذا أكثر ما يخرج عنه رصيد الشعارات الثقيل والزخم التي ترفرف على السنة قادة الفصائل، ما يبقي المصالحة رهينة للانهيار باي لحظة.
وكلك فان داعش لن تهزمها الجيوش العربية وتحالفاتها الاقليمية والدولية بقدر اغلاق الدوائر الاجتماعية من حولها، ونزعها من حواضن دافئة تدافع عن وجودها، ولذا فان من يتحدثون عن نهاية داعش في المنطقة، لا يدركون أن الانهيارات العامة هي من تزرع داعش وتوابعها.
فمع الاضطراب والفوضى والانهيار، ما هو البديل الذي يمكن زراعته ؟ والمانع مثلا من وقوع مزيد من المصائب والكوارث على اوطان المنطقة، فماذا ننتظر مثلا، حلول للنعيم والرخاء والرفاهيه في اوطان متهالكة ومتاكلة وقد تختفي عن الخريطة بجرة قلم، ولربما هذه المعجزات المنتظرة باقل التخمينات والتقديرات.
نشعر بالرعب والقلق والخوف، وذلك لأننا نعيش في عصور منقرضة خارج التاريخ، نعيش في زمن «الكراكيب والخردوات «،وكل تاجر بسطة يقف على بضاعته ينادي لبيعها تحت ضغوطات التصفية، شبكة مصالح تبني رزقها على الموت والخراب والعبث والعنهجية والضرب في امن واستقرار عيش المجتمعات.
هذا الواقع لم يولد من فراغ ولم يسقط من السماء، انما انبعثت حياته من افكار وكراكيب افكار خراب مستوردة من سياقات منقرضة وخارجة عن التاريخ، فاصعب ما يمكن التفكير به هو الالتفات الى المستقبل، ونحن واقعين في وحل ومستنقع ماض عبثي وعنجهي يرفض الرحيل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش