الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتجدد و(المت قاعداً)

رمزي الغزوي

الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1758


لم تلفتني زفة أهل الشاب مايكل خضر الدبابنة، ولا أغنية (على طريق السلط) و(وين ع رام الله)، ولم تشدني زغرودة (هي يي قالوا مايكل ما بنجح، ونجح وقلع عنيهم). ليس لأن هذه الزفة غير عاطفية؛ بل لأنها لا تعني شيئاً في العالم الأمريكي.
فرغم فرحي بفوز الشاب الدبابنة برئاسة بلدية في ولاية نيويورك، إلا أن ما لفتني في معمعية انتخاباتهم فوز الجندي السابق (فيتو بيرلو) بمنصب عمدة مدينة (تينتون فولس) وهو في الثالثة والتسعين من عمره. نعم 93 سنة.
نعلم تماما كيف يكون شبابنا حين يتغربون وكيف يتحولون إلى كتلة همة ونشاط ونجاح، ربما لأن تربة الإبداع تتوافر لهم بسخاء. لكن ما هو خارج سياق علمنا وتقبلنا أن يفوز هذا (الجد جدو). ولو كان في عالمنا (التالف)، وفكر بالتنطح لمنصب؛ لأخذوا «باكوره» منه وزجروه:(شو بدك بيها يا متسعن، وأنت ع حفة قبرك. الله يوخذك).
البعض نجدهم على بوابة الأربعين يقولون لدينا: الله يعين الله يعين. و(ينينون مثل عصفور التين) بكسل وإستكانة، وهم يبحثون عن تقاعد مبكر يسميه العرف الدارج (مُتْ قاعداً). ولهذا رأيت ذات أمل أن يكون الموت (وقوفا)، وليس قعودا، نموت ونحن نماشي الحياة، وغبار طريقها على أقدامنا. ألا تباً لموت الفراش. 
سيقول قائل من (المت قاعدين): ماذا ينتظر ابن الثلاث والتسعين؟ هل له (حيل) على رفع سحاب بنطاله. المتجددون سيرون أن لا شيء يقف بوجه الحياة إلا الموت، الذي نصده بالعمل والمتح من رضاب أمنا الحياة، حتى آخر شهقة. 
تحزنني أرقام التقاعد المبكر المفجعة لدينا. ويغضبني ما يستنزفه هذا التقاعد الزائف في كثير من أحيانه، والذي ننفرد به دوناً عن كثير من دول العالم، يغضبني ما يستنزفه من أرصدة الضمان الإجتماعي. فماذا يفعل المتقاعد المبكر؟ هل يجد عملا ثانياً براتب أكثر احتراما. أم يستمري لقب متقاعد. ويقول بنفسه: بركة، وهو يدري  أننا نلهث خلف رغيف هارب.
أقترح استبدال لقب (متقاعد)  بمسمى (متجدد). فعليك حتى ولو وصلت من العمر عتيا، أن تجدد حياتك، وأنت تغادر وظيفتك. الحياة لا تقف عند حد أو حدود. الحياة آفاق تتجدد كل لحظة، ما دام يشهق فينا شهيق. 
أحيي الشاب الدبابنة الذي ربما لو ظل في بلده ما وصل إلى عضو في مجلس بلدي، حتى لو كان فطحل زمانه. وأحيي العمدة المتجدد التسعيني. فالحياة يا صديقي تقبل منا كل عطاء، ولا تنظر في أعمارنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش