الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجدران لا تحمي ..

رشيد حسن

الاثنين 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 291

ليس هناك من دولة أحاطت نفسها من الجهات الاربع بالجدران، كما هو الكيان الصهيوني الغاصب، فها هو على وشك انجاز الجدار الذي اقامه بينه وبين الاردن أواخر العام الحالي، ويمتد من ام الرشراش المحتلة “ايلات “ الى وادي عربة، بطول “30” كم، وارتفاع “30” مترا، وتبلغ كلفته “85” مليون دولار.وكان قد أقام جدارا على حدود غزة،وأخر في الجولان المحتل، ورابعا على الحدود مع لبنان، ويبقى جدار الفصل العنصري الذي اقامه بين الضفة الغربية والارض الفلسطينية المحتلة عام 48، هو أكبر هذه الجدران، إذ يبلغ طوله أكثر من “650”كم، وصادر أكثر من 10% من مساحة الضفة الغربية، وفصل بين ابناء القرية الواحدة في كثير من المواقع،واصدرت “الجنائية الدولية” قرارا يدين اقامة هذا الجدار، ويدعو سلطات الاحتلال الصهيونية الى ازالته، وكالعادة لم يمتثل العدو لقرار المحكمة، كما لم يمتثل الى كافة القرارات الدولية التي أصدرتها الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن، فلم يستجب لقرار التقسيم رقم “181”، ولا لقرار العودة رقم “194”، ولم يستجب للقرار “242” الذي ينص على انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي التي احتلتها عام 1967، ولا لقرار مجلس الامن “1516 “ الذي يدعو الى رفع الحصار عن قطاع غزة ... .واخيرا رفض العدو بصلافة ووقاحة قرار مجلس الامن “2334” الذي يدعو الى وقف الاستيطان، وازالة المستوطنات لانها غير شرعية.
والجدير بالذكر ان الرئيس الاميركي “ترامب” حليف اسرائيل، وصديق “نتنياهو”، كان قد تعهد في خطاباته أثناء حملته الانتخابية ببناء جدار بين أميركا والمكسيك، للحد من تدفق المهاجرين المكسيك الى اميركا، ولكنه لم ينفذ ما وعد به ناخبيه، في ضوء رفض المحاكم الاميركية قراراته العنصرية، وخاصة منع دخول مواطنين خمس دول الى أميركا.
ان اقدام العدو الصهيوني على اقامة جدران عنصرية يذكرنا اولا :
بسور الصين العظيم الذي لم يمنع اجتياح الصين اكثر من مرة .
 ويذكرنا أيضا بجدار برلين، وهو الجدار الاشهر والاسوأ في التاريخ الحديث، اذ قامت أميركا وحلفاؤها الغربيون ببنائه بعد انتصارهم في الحرب الكونية الثانية على النازية والفاشية، للحد من تدفق الالمان من برلين الشرقية، وأصبحت ازالة هذا الجدار عام 1989، رمزا لنهاية مرحلة في التاريخ الحديث، وبداية أخرى، رمزا لنهاية الحرب الباردة، ورمزا لنهاية المرحلة السوفيتية، ونهاية الدولة الشمولية، وبداية عهد الديمقراطيات في اوروبا الشرقية، ووصول رياحها الى كل العالم، وخاصة العالم العربي، وما زلزال الربيع العربي 2011، الا نتيجة لارتدادات هذا الانهيار الكوني الكبير.
وعودة لما بدأنا به..
فان قيام العدو ببناء الجدران العنصرية الانعزالية، يؤكد مدى الذعر الذي يشعر به، ويسكن اوصاله، وقد انعكس وترجم في الهجرات اليهودية المعاكسة، ابان ثورتي الحجارة والاقصى المجيدتين، بعد ان شعر الصهاينة القادمون من كل انحاء المعمورة لاستلاب فلسطين، بانهم لم يعودوا امنين على حياتهم وحياة اطفالهم، وعلى مستقبلهم، وها هي الارض تميد من تحتهم، بعد ان فاجأهم الشعب الفلسطيني بالحقيقة، بان هذه الارض هي ارضه، وهو صاحب البيت والبيارة والشاطىء والبحر والسهل والجبل والشجر والحجر ..الخ وما على اللصوص والقراصنة الا ركوب السفن ثانية، والعودة من حيث جاء اباؤهم واجدادهم ذات يوم اسود .
اقامة الجدران العنصرية – كما يقول علماء النفس- تهدف بالدرجة الأولى الى طمأنة الشارع اليهودي، فهو هدف نفسي، .. لانها عمليا غير قادرة على منع المقاومين من تجاوز، أو اختراق هذه الجدران، والوصول الى أهدافهم، وهو ما تكرر اكثر من مرة. وما يشهد على عبقرية هذا الشعب، وعلى قدرته في اجتراح وسائل نضالية جديدة تربك العدو، وتخل توازنه، فهو من اطلق لاول مرة في التاريخ ثورة الحجارة، التي فاجأت العدو، وفاجأت كبير جنرالته “رابين” فعمد الى تكسير عظام ايدى اطفال الحجارة، وقد اسقطت هذه الانتفاضة العظيمة القناع عن وجه العدو القبيح، فاذا هو لا يقل فاشية عن النازي، وان ديمقراطيته كذبة كبرى لا تقل عن اكاذيب استاذهم ومعلمهم “غوبلز”
باختصار..
الجدران لا تحمي الاوطان ..ولا تبعث الطمأنينة في القلوب الخائفة المرتجفة .الجدران لا تحمي اللصوص والمعتدين..ولا تحقق لهم الامن والامان..فالذي يحمي الاوطان، ويحقق الامن والاستقرار..هو الاعتراف بحقوق الاخرين ..هو الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة .
والاعتراف بان الشعب الفلسطيني هو صاحب هذه الارض حصرا ..منذ ان خلق الله هذه الارض، ولا مكان للصهاينة فيها..لا مكان لمن قدموا من كل اصقاع الارض وحطوا على هذه الارض كما يحط الجراد .والشعب الفلسطيني لن يتنازل عن شبر واحد من ارضه ..من البحر الى النهر... طال الزمان أم قصر.
واخيرا..لن تستطيع كل جدران الدنيا أن تمنع الفلسطيني من تقبيل ثرى وطنه، وافتداء هذا الثرى بدمه الطاهر.   
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش