الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عالم مهووس جنسياً! (1-3)

حلمي الأسمر

الجمعة 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 2514


-1-
كنا خمسة رجال راشدين جدا، وكالعادة بعد أن نفرغ من الحديث عن شؤون الساعة، ثمة وقت مخصص لذلك الملف، الذي يشغل بال العالم، بعد السياسة والاقتصاد، وربما معهما في خط مستقيم: الجنس!
ومن حيث لا ندري، أو ندري، انزلق القوم إلى حالة ما من الاعتراف، وهالني حجم الملفات السرية في حياة كل منا، وهي كلها أو جلها تؤشر على حالة معقدة من «الشقاء الجنسي» يعيشها المجتمع العربي، حالة يمكن أن تدرج تحت باب الحالات المرضية المستعصية، والتي يصعب حلها إلا بفتح باب الحديث في هذا الموضوع على مصراعيه، فهو ملف شائك لا يقل في أهميته عن المديونية العالية التي نعاني منها، بل استقر في ذهني بعد طول بحث وتقص أن جزءا كبيرا من حالة الإعاقة الحضارية التي نعيشها تعود إلى تعسر «تصريف» هذا البند في حياتنا اليومية، ولا بد قبل أن نفكر في حل مشكلات الاقتصاد والتنمية والتحضّر والتطور، من حل هذا المشكل المستعصي، كي يقلع المجتمع إلى أفق رحب من المشاركة الفاعلة في صناعة الحضارة على هذه الأرض، لا البقاء في ذيل قائمة كل شي جميل ومتفوق وإيجابي في هذا العالم!
-2-
لا أزعم أن العرب والمسلمين وحدهم من يعانون من هذه «العقدة» الكأداء، ولكنهم –ربما- وحدهم من لم يضعوها بشكل جدي ومنظم على قائمة اهتماماتهم أفرادا ومؤسسات، فالجنس حاجة بيولوجية بحتة، لا بد من إشباعها بطريقة سليمة وسلسة وصحية، وهي تأتي في هرم ماسلو، في مكانة متقدمة من حاجات الإنسان الضرورية، وتتدرج الحاجات حسب أهميتها في شكل هرمي، ويتكون هذا الهرم من: الاحتياجات الفسيولوجية. احتياجات الأمان، الاحتياجات الاجتماعية، الحاجة للتقدير، الحاجة لتحقيق الذات، أما الاحتياجات الفسيولوجية فهي الاحتياجات اللازمة للحفاظ على الفرد وهي: الحاجة إلى التنفس، الحاجة إلى الـطعام، الحاجة إلى الماء، الحاجة إلى ضبط التوازن، الحاجة إلى الجنس، الحاجة إلى الإخراج، الحاجة إلى النوم، وهذا يعني أن تعسر تصريف أي من الحاجات الفسيولوجية لا يعيق تطور الإنسان، بل يحول بينه وبين أن يحيى حياة سوية وطبيعية ومستقرة، فكما يموت جسديا إن لم يأكل ويشرب وينام ويتوازن ويخرج فضلاته، يموت عاطفيا ووجدانيا ونفسيا إن حُرم من إشباع الحاجة إلى الجنس!
-3-
من ضمن الرسائل التي تأتيني من القراء، أذكر  تلك الرسالة الخاصة التي جاءتني من طالب جامعي، يتحدث فيها عن مشكلته مع الجنس، حيث روى لي معاناته الشديدة مع الأفلام الإباحية، لأنه في وضع لا يسمح له لا بالزواج ولا بتصريف حاجاته كما يفعل بعض أقرانه، بسبب التزامه الديني، الذي لم يمنعه محاولة التنفيس عن تلك الحاجات بطريقة خاطئة وشائعة جدا، وهي الإدمان على زيارة المواقع الإباحية، ويقول لي إنه اكتشف عند مصارحته لبعض أصدقائه في الجامعة، أنهم كلهم تقريبا يُعانون من نفس المشكلة، وكي نعرف حجم «الاستثمار» في هذا المجال، لوفرة «زبائنه» في العالم، لنقرأ سويا ونحلل في المقال القادم إن شاء الله هذه الإحصاءات الصادمة عن تلك الأفلام والمواقع، التي تشبه ماء البحر، فكلما شربت منه ازددت عطشا، كما نتم في المقال الذي يليه رؤيتنا لحل هذه المشكلة المستعصية، علما بأن أسلافنا الأوائل من عرب الجاهلية والإسلام لم تكن هذه المشكلة موجودة في قاموس حياتهم، ولم يكونوا يعانون منها، فقد وجدوا لها حلا، يتفوق على الحلول التي وجدها الغرب!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش