الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النص والجريمة: وصفي التل والنضال الفلسطيني

د. مهند مبيضين

الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1048


في الثامن والعشرين من تشرين الثاني 1971 حددت قيادة أيلول الأسود موعداَ لأغتيال رئيس وزراء الأردن وصفى التل معتقدة أنه كان وراء ما جرى لهم خلال احداث أيلول، وذلك أثناء مشاركته في اجتماع مجلس دفاع الجامعة العربية بالقاهرة. والمنفذون هم :عزت أحمد رباح ومنذر خليفة وزياد الحلو وجواد البغدادي، وفي ظهيرة ذلك اليوم  تقدم عزت رباح من الشهيد وصفي التل وهو يتجول في ردهة شيراتون القاهرة وافرغ رصاصات مسدسه في جسد الشهيد التل.
النص السابق هو الذي عرفه الناس والموجود في فضاء الانترنت، وهو يحمل الكثير من المغالطات، حول دور وصفي التل في أحداث أيلول، والذي ضخم وأعطي صورة مغايرة لدوره النضالي والذي طالب بعد النكسة بالعودة للقدس وتشكيل جبهة دفاع عربي لاسترداد القدس، وهو ما رواه اكرم زعيتر في اوراقه، وما أكده عندان أبو عودة في يومياته.
لا سبيل هنا للعودة للنصوص، لكن النص الفلسطيني كان واضحا في امر الاغتيال، رغم أنه لم يكن السبب الوحيد، وهنا يبقى النص الأردني، الذي يجب اخراجه وتجميعه ونشر محاضره الرسمية؛ إن كان هناك ملف رسمي به، فهناك بضع روايات. قال لي الباشا نذير رشيد أطال الله عمره، إن الإخوة المصريين أصروا على أن لا نرى جثة الشهيد، تذرعوا بأن مكانها بعيد في القصر العيني، من بين الوفد الأردني أصر السيد طارق علاء الدين كما قال الباشا نذير بضرورة تفقد الجثة، وهنا المفاجأة بأن الجثة وضعت معكوسة، الجثة عادة توضع بحيث أنه عند سحبها يظهر الرأس. لكنها وضعت بأنه حين سحب علاء الدين الجثة ظهرت الأقدام.
يبقى الأمر هنا عند الباشا طارق علاء الدين حفظه الله وبحسب رواية رشيد، أما الدكتور محمد الجمل رحمه الله فكان شغوفا بمتابعة ملف الشهيد وصفي التل، قال لي إنه التقى الشخص الذي صوب الرصاص باتجاه وصفي، بعد سنوات في الإمارات العربية، وإنه سأله وإنه أجابه وإنه صوب نحو فخذ وصفي ولم تكن الرصاص مميته، وكان الجمل يبحث حين التقيته عام 2010 عن أحد أعداد مجلة الحوادث اللبنانية، التي عنونت غلافها بــ» جمهورية الدم».
أيلول كان سقطة نضالية فلسطينية باتجاه دولة مستقرة دافعت عن بقائها، لكن النص الفلسطيني ظلّ مختلفا نحو وصفي، وهناك من انصف وصفي من الفلسطينين وهم كثر ممن رأوا فيه أكثر من مجرد رئيس حكومة، لكن المشكلة أن أيلول وما بعده رسم معالم الإخفاق الكبير، وتعدد الخيبات بعده.
كان النضال الفلسطيني أفضل ما دوّنه الفلسطينيون، لكن كأي نضال تعرض لانحرافات، منذ ما بعد أيلول وصولاً إلى جمهورية الفكهاني في بيروت، والتي ظنّ أبو عمار أنه سيحكم لبنان من خلالها معتمداً على الحس الثوري والجيل المقاوم والتعاطف التحرري العالمي، وفي النهاية خرج النضال من بيروت لتونس ثم عاد عبرها إلى غزة أريحا عبر قطار السلام الذي لم ينجز أي شيء من حلم التحرر.
صحيح أن قرار الاغتيال للشهيد وصفي التل صدر كما هو متعارف عليه من قبل أيلول الأسود، لكن هل كان الطرف القاتل هو ما أعلن عنه أم أن هناك طرفا آخر دبر وسهل وشارك بالتنفيذ؟
في الختام، لدينا نص فلسطيني عن مقتل الشهيد وصفي، ولدينا نص غائب يحتاج لإعادة بناء ونشر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش