الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عم يبحث الفا كوندي في هذه الوزارة؟

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1839


الفا كوندي؛ رئيس غينيا، أستاذ جامعي، أنهى الأربعاء الماضي زيارة عمل للأردن، التقى فيها جلالة الملك، وقام بزيارة الى وزارة الزراعة، وشاهد عرضا سريعا عن الوزارة وعملها، فالرجل اذا التقى بالملك الاثنين، وقام الثلاثاء بزيارة هذه الوزارة تحديدا لأنه يبحث عن إجابة على سؤال في ذهنه..
يجب أن نعرف بأن غينيا بلد زراعي مساحته 3 اضعاف مساحة الاردن، ونصفها تقريبا غابات، وخمسها مراع، وينتج الكاكاو والبن، والأهم من هذا كله والذي نتوقف عنده كأردنيين نعاني العطش: إن في غينيا 3 أنهار، وغينيا هي مصدر مائي لأنهار كبيرة في افريقيا، ويكفي أن نعلم بأن 18 الف متر مكعب من المياه هي حصة الفرد الغيني الواحد..أقول الفرد الواحد، وحين أجريت حسبة سريعة لمقارنة حصة عائلة أردنية لديها خزان ماء على سطح العمارة يتسع لمترين من الماء، ويمتلىء مرة واحدة اسبوعيا، أجد أن حصة فرد واحد غيني من المياه تساوي حصة 180 عائلة أردنية تعيش في منازل على سطح كل منها خزان ماء بسعة 2 متر مكعب!
«شفتوا الفرق»؟!.. عموما هو فرق لا يشعر بحجمه الظمآن.
السؤال الذي كان يدور في ذهن الرجل الأكاديمي خريج جامعة السوربون ورئيس غينيا متعلق بالماء، فهو يعتبر أن الزراعة في الأردن ثاني أفقر بلدان العالم مائيا، هي بحد ذاتها قصة نجاح لم تبلغها بلاده التي يبلغ تعداد سكانها 10 ملايين نسمة وتعوم على بحر من الماء العذب..
الرئيس الغيني يعتبرها قصة نجاح ويأتي بنفسه للأردن للإطلاع عليها، بينما كثير من وسائل إعلامنا حتى الرسمية منها لا تولي أدنى اهتمام بالقصة كلها، ولا تعتبر جهود وزارة الزراعة وانجازاتها و «حروبها» لحماية الأردن وقطاعه الزراعي الاستراتيجي، من القضايا التي تستحق ان توضع على أجندة الاهتمام والاعلام، ولا أريد أن اذكر أمثلة على قلة الاهتمام والاحترام لجهود تلك الوزارة وأهميتها، سوى القول بأن موازنتها السنوية للقطاع الزراعي  59 مليون دينار، منها حوالي 48 نفقات تشغيلية ورواتب، وأن قطاع الزراعة وخلال النصف الأول من عام 2017 ساهم بأكثر من 13% من حجم الناتج المحلي الاجمالي متفوقا على كل القطاعات الأخرى وبفارق كبير، وهو انجاز لم يبلغ بعد مستوى اهتمام هذا الاعلام بكل أنواعه، فوزارة الزراعة أصبحت هذا العام كالمؤسسة العامة للمواصفات والمقاييس، لا سيما وأن وزيرها لا يعرف بيته سوى للنوم سويعات، لا تكاد تكفي المحارب الذي يقف على كل هذه الجبهات لحماية القطاع الزراعي والمنتج الأردني، ويضمن له تسويقا لائقا، واستمرارا في التدفق رغم انغلاق كل الآفاق حول الأردن..
لم يتسن لي اجراء لقاء صحفي مع الرئيس الغيني، فأنا لا أتحدث الفرنسية سوى «بنجور» منها، وهي كلمة قد تكون تحية لكنها قريبه من لفظ «بندورة» وخلفيتها النفسية بالنسبة لي والتي تشبه الى حد كبير خلفية ال»ادحية»، أي أنها لا تكفيني للتفاهم مع استاذ جامعي ورئيس لدولة يتحدث بلغة لا اعرفها، لكنها تكفيني لقول «ميرسي» تعبيرا عن شكره على اهتمامه بالتجربة الزراعية الأردنية، التي وصلته قصص نجاحها قبل أن تصل الى كثير من وسائل اعلامنا ومسؤولي الأجندات، الذين ينجّمون عن قصص نجاح لهذه الحكومة على هوامش الاجتماعات واللقاءات مع الوفود الأجنبية المختلفة، بينما نهر النجاح الذي تحققه الزراعة في عام 2017،وصمودها الأسطوري في ظل هذا الحصار الجائر على منافذ الأردن البرية والجوية والبحرية .. لم يبلغا مستوى تفكير هؤلاء المدعين رعاية البناء والعطاء والانجاز والالهام.
ليس غريبا ولا جديدا، أن تنحو آراء العامة الى اتهام المؤسسات الحكومية بالتقصير وبالفساد، فهذا أمر بتنا نعلم بأنه بحد ذاته مشكلة في التفكير، وثقافة جديدة في التعاطي مع الشأن العام، ناتجة عن حالة مزمنة من عدم ثقة، تنبع من فجوة واغتراب ناجمتين عن تعامل الاعلام مع قضايا الوطن، وعن شطحات نظر ونفوس وأذهان بعض المسؤولين واهتمامهم بـ «كل افرنجي وابرنجي»، بينما تتحدث أرضنا بلهجة عطاء ووفاء وطنية اردنية، طرية وثرية رغم العطش المقيم، الذي بات بدوره سلاحا استراتيجيا وورقة ضغط في يد كثيرين من أعداء هذا الوطن الصابر المثابر..
الذي ما زال ينجّم عن انجازات رسمية، ويتناسى جهود الزراعة؛ التي لو لم تبذل أو تتحقق هذا العام، لما وجد الناس ما يأكلونه على موائدهم، فإمكانيات جيوبهم المتواضعة لا يمكنها أن توفر لهم طعاما مستوردا «لائقا للاستخدام البشري»، لكن وزارة الزراعة وفرته، بعد أن دافعت عنه وحمته من أيدي المتاجرين بالزراعة وبالسيادة والاستقرار ..
إذهب يا هذا الى غينيا، لعلك تعود لنا باكتشاف يؤكد لك: بأن الزراعة في الأردن هي قصة نجاح أردنية، لم تتمكن دول تعوم على الماء العذب أن تحققها، واعتبرتها قصة نجاح، من المستحيل أن يبلغها بلد كالأردن يعيش أقسى الظروف المناخية في السياسة والاقتصاد والأمن والمصادر الطبيعية أيضا..
لو قدر لي ان اعمل يوما واحدا على شباك احدى السفارات الاجنبية الداعمة والناعمة، وجاءني مراجع واحد من هؤلاء الذين لا يؤمنون بأن في الأردن نجاحات وقدرة على الاعتماد على الذات الا من خلال تلك النافذة، لأقول لهم :
«بشت» على كل فارغ كافر بقدرات هذا الوطن وبجهود ابنائه ومؤسساته ..»شت» على كل «بشت».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش