الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تتركوا عباس وحيداً!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 2514


-1-
في فقه السياسة، تتغير المواقف وفق تغير الظروف، فالمعارض الذي يتصيد لسلطته الأخطاء وقت الرخاء، عليه أن يدرك أن معارضته في الأوقات الحرجة هي أقرب للخذلان منها إلى الطهر والوطنية، صحيح أن السلطة –أي سلطة- تخطىء وتخذل وربما تفرط وتتساهل بالحقوق، لكن حينما يتعلق الأمر بمن يريد أن يجعلها قنطرة لقتل الوطن والشعب والقضية لا السلطة وحدها، حينها تصبح المعارضة خذلانا للوطن، وللوطنية!
دأب معارضو السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس على نقد تصرفاتها وانحيازاتها ، وممارساتها بحق مقاومة الاحتلال، وخياراتها السيئة ضد مصلحة الشعب الفلسطيني، وهذا حقهم، بل واجبهم، ففلسطين أرض وقف إسلامي، شاء من شاء وأبى من أبى، وهي ليست ملكا للسلطة، بل ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم أيضا، ولنعترف هنا أن الدرك الذي وصلته قضية فلسطين اليوم، ليس بسبب السلطة وحدها، ولا «أزلامها» اليوم، بل بسبب تاريخ طويل متراكم من الخذلان والتآمر من القريب والحبيب قبل العدو والغريب، ولهذا لا تتحمل السلطة وحدها وزر ما آلت إليه الأمور، ولهذا فهي بحاجة اليوم لمن يشد أزرها، ويقوي ما بقي من مواقف مشرفة لها، أما مواقف التشفي والخذلان التي شابت مواقف بعض المعارضين لها اليوم، فهو أمر مستهجن ومعيب ومخجل، فهي تلي أمر الوطن اليوم، وخذلانها خذلان للوطن، والتشفي بها بزعم أنها هي التي أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، هو تشفي بالوطن!
-2-
السلطة اليوم تتعرض لضغوط غير مسبوقة من الإدارة الأمريكية وكيان العدو الصهيوني وحلفائهما، في ملفين من أخطر الملفات: القدس واللاجئين، وهما ملفان يشكلان جزءا من الأمن الوطني الأردني خاصة، والقومي بعامة، وعلى من دأبوا على تعداد مثالب عباس والسلطة طيلة السنوات الماضية أن لا يتركوه وحيدا في مواجهة هجمة ما يسمى «صفقة القرن» فالأمر لا يتعلق بالسيطرة على عباس وسلطته، بل بفلسطين وأهلها ومستقبلها، وواحدة من أقدس مقدسات الأمة: قبلتها الأولى، ومسرى نبيها، عليه الصلاة والسلام، ولئن كانت القدس لم تعد تهم البعض، فهي في سويداء قلوب ملايين العرب والمسلمين، أما قضية اللاجئين، فهي تخص الأردن كملف وطني محلي، بقدر ما تخص الفلسطينيين، لهذا على من يريد أن تخرج السلطة من أزمتها اليوم، أن يقاتل لدعمها، وتثبيت أقدامها، كعنوان رئيس من عناوين الفلسطينيين، حتى وإن تخلت في وقت ما عن الملايين من فلسينيي الشتات، سواء كانوا في الأردن أو غيره، ولدى كل واحد من معارضي السلطة معلومات جيدة عما يمكن أن يفعله، عوضا عن ديمومة المعارضة والطخ على السلطة!
-3-
وهنا، كلمة لا بد أن توجه لإطار هام تشكل منذ شهور، منطلقا من اسطنبول، وهو المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الشتات، الذي بدأ يتبلور في إطار تنظيمي مؤسسي، له نشاطاته ورؤيته وفاعليته، ولعل من أهم إنجازاته المشهودة له، المساهمة في إحباط القمة الإسرائيلية الإفريقية التي كان مخططا لها أن تنعقد قبل نحو شهرين في عاصمة توغو، حيث بذل المؤتمر بنشاطاته المكثفة جهودا على مستوى دول العالم، لإحباط عقد القمة التي تأجلت لأجل غير مسمى، واليوم يبذل جهودا جبارة لدعم حركة مقاطعة الكيان الصهيوني، ولم شعث فلسطينيي الشتات، وإحياء مئوية وعد بلفور بطريقة منظمة تظهر مظلومية أبناء فلسطين، وحالهم في الشتات، والمظالم التي ترتبت على هذا الوعد، وقيام دولة العدوان والتوحش في فلسطين، وبوسع المؤتمر اليوم، كونه أصبح أحد أهم عناوين الشتات الفلسطيني أن يؤدي دورا كبيرا في تقوية موقف السلطة الفلسطينية، ودعم موقفها في رفض تصفية القضية، حتى ولو كان لهذا المؤتمر مؤاخذاته الكبرى على السلطة وعباس و»أزلام السلطة» كما يقولون!
-4-
أما ما بقي من العرب والمسلمين، ممن لم يزالوا يتذكرون فلسطين وأهلها، فعليهم هم أيضا واجب كبير في وقف مهزلة «صفقة القرن» وألا يقفوا موقف المتفرج مما يجري، والحديث هنا يدور عما يمكن أن يفعله الأردن بما يملك من أوراق، وما يمكن أن تفعله تركيا بقوة حضورها ووزنها في المنطقة، ونتوقع أن ينسق هؤلاء وأولئك مواقفهم، إن لم يكن لتعطيل الصفقة، فلتحسين شروطها، إن كانت «قدرا مقدورا» على بلادنا، في ظل حالة البطالة القومية، والتمزق العربي!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش