الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحصول على المعلومة ... حقٌ يشكو الغياب

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً

كتب: عمر محارمة
على الرغم من أن الأردن كان الدولة العربية الأولى التي شرعت قانونا للحصول على المعلومات -2007- إلا أن حجب المعلومات ما زال المعيق الأبرز الذي يواجه وسائل الإعلام الأردنية والسبب الأبرز في تراجع الأردن على مؤشرات حرية الصحافة.
فالأردن يقبع  في ذيل قائمة الدول العالمية فيما يتعلق بضمان حق الحصول على المعلومات وفق منظمة الشفافية الدولية حيث حل في آخر نشرة للمنظمة في المرتبة 86 من أصل 89 دولة حول العالم تمتلك تشريعا للحصول على المعلومات.
ولم تقدم التعديلات التي أرسلتها الحكومة إلى مجلس النواب استجابة لتوصيات مجلس الأمم لحقوق الإنسان أي جديد في واقع القانون شيئا من حيث بنيته الأساسية وجاءت التعديلات شكلية وغير مؤثرة في توفير ضمانات الحصول على المعلومات وهي تعديلات لا زالت قيد البحث برلمانيا ولا يبدو أن القانون سيأخذ طريقه للتعديل قريبا.
ثقافة السرية
على الرغم من أن الوصول إلى المعلومات حق مطلق كفلته المواثيق الدولية التي صادق عليها الأردن كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث لا يجوز تقييد هذا الحق إلا بقانون إلا أن ثقافة السرية والتكتم هي السائدة بين المسؤولين الأردنيين على مختلف المستويات.
فالصحافيون باعتبارهم الشريحة الأكثر سعيا للحصول على المعلومات يعانون الأمرين قبل وصولهم إلى أية معلومة يطلبونها وتبقى العلاقات الشخصية والقدرات الذاتية ومكانة المؤسسة الإعلامية التي يمثلها هي العامل الأكثر تأثيرا في إمكانية الوصول إلى المعلومات.
العوامل الشخصية والذاتية هذه جعلت وصول مندوبي وسائل الإعلام الأجنبية للمعلومات أكثر سهولة من وصول أقرانهم في الإعلام المحلي إليها فعدا عن ثقافة السرية التي تغلف عقلية المسؤولين فإن ثقافة «الفرنجي برنجي» لا زالت تسكن في ذهنية الغالبية العظمى منهم.
ووفقا لدراسة علمية أجراها أحد الباحثين خلال العام الماضي فان نصف الوزارات لا تعرف بوجود قانون، وأن 80% منها لم تضع طلب الحصول على المعلومات ضمن الخدمات التي يمكن أن تقدمها للمواطنين فيما اشتكى 40% من الصحافيين الذين شملتهم الدراسة من استهزاء المسؤولين عند تذكيرهم بقانون حق الحصول على المعلومات.
ويقف مجلس المعلومات الذي يرأسه وفق القانون وزير الثقافة عاجزا عن إفادة العدد القليل من المشتكين الذين لجأوا إليه ذلك أن قرارات المجلس غير ملزمة للجهات التي ترفض تقديم المعلومات لطالبيها.
حماية أسرار الدولة
ويؤخذ على قانون ضمان حق الحصول على المعلومات في الأردن أنه جعل أولوية التطبيق عند تعارضه مع أي تشريع آخر للتشريعات النافذة، سواء صدرت في وقت سابق أو لاحق على إقرار قانون ضمان حق الحصول على المعلومات ومثال ذلك قانون حماية أسرار ووثائق الدولة الذي لا زال يحمل صفة قانون مؤقت رغم أنه صدر عام  1971 يعد أكبر معيق لتطبيق قانون ضمان حق الحصول على المعلومات،وهو ما يثبته حديث مدير المكتبة الوطنية أمام لجنة التوجيه الوطني قبل أشهر قليلة عن وجود 200 ألف وثيقة محمية بموجب قانون حماية أسرار ووثائق الدولة بعضها عمره أكثر من 60 عاما وهو ما يعني أن جزءا كبيرا من تاريخ الدولة الأردنية لا زال دون توثيق مطروح لاطلاع العامة.
الأيام الثلاثون
في العرف الصحفي تعتبر المعلومة التي يطلبها الصحفي اليوم ويأتيه الرد عليها غدا معلومة «ساقطة» مهنيا وغير مفيدة للخبر أو التقرير، فكيف إذا جاءت بعد ثلاثين يوما أو أكثر..!
فقانون حق الحصول على المعلومة منح الجهات الرسمية مهلة ثلاثين يوما للرد على أي طلب حصول على معلومات والرد هنا لا يعني الإجابة فالاعتذار عن تقديم المعلومة هو الرد الذي جاء على معظم الطلبات التي قدمت لجهات رسمية.
هذه المدة من الناحية العملية تعني الدعوة إلى الإحجام عن تقديم طلب المعلومات خصوصا أن الطلب لا بد أن يكون مشفوعا ببيان المصلحة من تقديمه ما يعني أن الصحفي طالب أي معلومة عليه أن يرفقها بكتاب من مؤسسته الإعلامية توضح أسباب طلبه دون أن يمنح القانون مقدمي الطلبات الحق في طلب الاستعجال حتى لو توفرت له مصلحة في ذلك.
وقياسا على القوانين المماثلة في دول العالم المتقدمة في هذا المجال فان القانون الأمريكي يمنح الأشخاص الذين يثبت أنهم عاملون في مجال نشر المعلومات ( الصحافيين )  يستطيع الحصول على المعلومات بصورة مستعجلة.
كما تجاهل القانون إلزام كل من يتلقى دعماً مالياً من الموازنة العامة للدولة من أحكام القانون بالرغم من الحاجة الماسة والأساسية لتكون تلك الجهات التي تلقت الدعم المالي الحكومي خاضعة لأحكام هذا القانون بما في ذلك الأحزاب والجمعيات والأندية وحتى بعض مؤسسات المجتمع المدني التي تتلقى دعماً داخلياً ومحلياً وربما أجنبياً .
 كما خلا القانون من أية عقوبات على من يخفي المعلومات عن طالبيها أو من يقدم معلومات ثبت عدم صحتها كما لم تفرض عقوبات على كل من يقوم بإتلاف المعلومات التي بحوزته.

حقوقيون: قانون تجميلي
يجمع حقوقيون ومراكز معنية بحقوق الإنسان على أن قانون حق الحصول على المعلومات بصيغته الحالية مفرغ من المعنى الذي وضع لأجله وأن دوره لا يتعدى «الديكور» الموضوع للتجميل فقط.
وهو ما جاء في آخر تقرير صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان لحالة حقوق الإنسان في الأردن فالمركز أعتبر انه وعلى الرغم من أن الأردن كان أول دولة عربية تسن قانون الحق في الحصول على المعلومة إلا أن الواقع العملي يشير إلى أن هذا القانون لم يحقق مبتغاه .
وأوضح المركزان القانون لم يغير ثقافة السرية التي تنتهجها الجهات والمؤسسات الرسمية ولم يفرز انسيابا وتدفقا للمعلومات للمواطنين والصحفيين على ارض الواقع.
 وأضاف التقرير أن القانون يحتاج لمراجعة شاملة ليحقق مبدأ الكشف الأقصى عن المعلومات، مشيرا إلى أن القانون في صيغته الحالية يحجب أكثر مما يسهل الحصول على المعلومات .
 كما جاء في التقرير أن الأولوية هي لتطبيق القوانين ذات العلاقة الأخرى خاصة قانون حماية إسرار ووثائق الدولة والذي يعد بشكله الحالي معوقا أمام تطبيق قانون الحق في الحصول على المعلومات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش