الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضـربة معلم وماسح الأحذية

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

 بكر السباتين
اعتاد رجل الأعمال المشبوه الفهد استدعاء ماسح الأحذية فرج إلى مكتبه لتلميع حذائه لقاء أجر زهيد، وكان أثناء ذلك يمارس عليه جبروت السيد من باب السخرية كونه نجح في أعماله برغم حصوله على الثانوية العامة بمعدل مقبول، في ذات الوقت الذي تخرج فيه ماسح الأحذية من الجامعة بتقدير جيد، وكثيراً ما كان الفهد يعقد مقارنة قاسية بين حاليهما أثناء انهماك فرج بمسح الحذاء:
«يا متعوس الحظ تتعبون أهاليكم وترهقونهم مادياً لأجل التخرج من الجامعة لينتهي بكم الأمر عند أقدام الناجحين أمثالي».
وقد اعتاد على قول ذلك وهو يسوي من ربطة عنقه مكملاً حديثه الساخر:
«لا تزعل يا فرج فأنا لا أقصدك بالحديث، على العكس فما زلت عند وعدي بشأن توظيفك إذا ما أتيح لك شاغر عندي».
وهذه المرة كان فرج يلمع حذاء الفهد ببراعة حتى ومضت لمعة على سطحه هاتفاً: «مراية يا معلم».
قال ذلك بعد أن وقف على تفاصيل مكالمة سرية كان يجريها الفهد حول موعد استلام صفقة خطيرة من السلاح الخفيف: «لا أريد أن يعلم بذلك رجال البوليس، حتى لا تحل بي كارثة ستقضي عليّ».
بعد ذلك تلاقت عيونهما بتوجس، ثم تأكد الفهد بأن حديثه الخافت لم يلفت انتباه فرج، الذي بدوره طرق الحذاء بطرف الفرشاة بخفة يد، وهو يخاطب الفهد «الحذاء جاهز الآن يا كبير».
وكي يلجم الفهد أية خواطر قد تحوم حول المكالمة الطارئة في رأس فرج، وقف بزهو وهو يمدح براعة ماسح الأحذية في تلميع الحذاء حتى أصبح كالمرآة، وطلب من فرج أن يُخْلِعَهُ الحذاءَ ليتأكد من لمعانه المدهش ، قال هازئاً ببرود:
«تَمَرَّ به، هل ترى وجهك المتعب من خلاله!! فعلاً أنت مدهش».
فعل فرج ما طُلِبَ منه مرغماً وقد لمع الحذاء هذه المرة في رأسه، كان وجهه على الحذاء منبعجاً كشيطان منتفخ الأوداج، ثم وقف بقامته المديدة وقد تطاير الشرر من عينيه الغاضبتين، أخاف ذلك الفهد الذي اعتذر منه مبرراً طلبه بأنه جاء بحسن نية، وكان يدرك بأن فرج بقامته المديدة وعضلاته المفتولة يستطيع سحقه كحشرة، لذلك تظاهر ببرودة الأعصاب قائلاً:
«عشمي بك كبير يا معلم فرج، أطلب الأجر الذي تريده تكريماً لك».
فنفخ فرج أنفاسه كبركان، ثم ضرب الطاولة بقبضة يده وزأر متوعداً كأسد جريح: «أريد عشرين ألف دينار لقاء سكوتي عن المكالمة التي أنهيتها قبل قليل، وإلا دفعت ثمن رعونتك الكثير يا فاشل، فقط لتتذكر كيف أن ثمن التمادي على البشر باهظ».
الدهشة هذه المرة ربطت لسان الفهد الذي تحول إلى ديك ممعوط الريش، وسرت في أوصاله برودة الخوف، وقال متلعثما، وفرائصه ترتعد بشدة:
«أكيد لست جاداً!».
فاقترب فرج بكل عنفوانه يشد ياقة قميص الفهد صارخاً بحنق:
«جربني وسوف ترى.. والصفقة ستنتهي بين قدميّ يا أرعن».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش