الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لم تعد إسرائيل كلمة فظة في السودان

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً


] الداد باك
حوالي الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، الشارع المليء بالحركة، تتوقف فيه الحركة تماما. يخرجون السجاد من حوانيتهم التجارية ومكاتبهم ويقومون بوضعه في الممرات، رجال من كل الاعمار يتركون أماكن عملهم ويسارعون في المجيء، ابواب المحلات تبقى مفتوحة، رغم أن أصحابها تركوها وانضموا للجموع المحتشدة التي تستعد لصلاة المغرب.
اهلا وسهلا بالقادمين الى الخرطوم، عاصمة السودان، من الدول الاسلامية الاكثر تطرفا، التي يتم فيها تطبيق قوانين الشريعة منذ عشرات السنين رسميا.  بعد ذلك ، قال لي أحد المواطنين،  ليس فقط أنك لن ترى اعداما علنيا أو بترا لأيدي السارقين، سندعوك الى حفلة يرقص فيها الرجال مع النساء. ولكن سياسة التطرف الديني ضعفت في السنوات الاخيرة بصورة كبيرة .
لا يدور الحديث هنا فقط عن التطرف الديني. ان اسم الخرطوم سبقها كعاصمة معارضة للصهيونية ولاسرائيل. في نهاية آب 1967، بعد بضعة اسابيع فقط من انتصار اسرائيل في  حرب الايام الستة ، عقدت في الخرطوم قمة عربية بمبادرة الرئيس المصري في حينه، جمال عبد الناصر، وقامت ببلورة مبادئ سياسة الرفض التي وجهت مقاربة الاغلبية العظمى للعالم العربي تجاه اسرائيل على مدى عشرات السنين: لا للاعتراف باسرائيل، لا للمفاوضات مع اسرائيل، لا للسلام مع اسرائيل – سياسة سميت باختصار اللاءات الثلاثة، ورفضت أي علاقة ممكنة مع دولة اليهود.
استخدمت السودان حتى الآونة الاخيرة كممر لتهريب لسلاح من ايران الى  حماس  و الجهاد الاسلامي . وقصفت بسبب ذلك عدة مرات من قبل سلاح الجو الاسرائيلي، حسب مصادر أجنبية. اسم السودان يلمع مثل نجمة في  القائمة السوداء  للدول التي تدعم الارهاب. اسامة بن لادن، أبو نضال، وكارلوس – الارهابي المعروف الذي فرض الخوف منه على العالم الغربي في السبعينيات والثمانينيات – ثلاثتهم وجدوا ملجأ لهم في السودان. كل المنظمات الاسلامية الاكثر تطرفا اعتادت على الاجتماع في الخرطوم من اجل تنسيق النضال ضد اسرائيل والغرب. والآن في الاشهر الاخيرة يجري في السودان، بالهام من الحكومة المركزية، نقاش عام مفتوح حول التطبيع مع اسرائيل، ولا يوجد أحد يحتج أو يحرق الصيغة السودانية في كشك الصحف.
هبطت في السودان بعد بضعة ايام على اتخاذ الحكومة الاميركية قرارا حول الخطوة الدراماتيكية جدا، التي لم تحظ بالاهتمام العالمي، وهي رفع جزء من العقوبات الاقتصادية التي فرضت على السودان في 1997، وخنقت طوال عشرين سنة اقتصاد هذه الدولة العربية المسلمة. يقول السودانيون إن رفع اسم السودان عن قائمة الدول التي تدعم الارهاب، هو مسألة ايام. السودان فعليا تم رفعها من قائمة الدول الاسلامية التي لا يسمح لمواطنيها بالدخول الى الولايات المتحدة.  اسرائيل ، قال لي عدد من المتحدثين معي حسب تقديرهم،  ساعدت في تغيير الموقف الاميركي . آخرون يظهرون معارضتهم لأي مصالحة مع اسرائيل ويزعمون أن الحكومة السودانية وافقت على صفقة تضر بحقوق الفلسطينيين: رفع العقوبات مقابل الاعتراف باسرائيل. إن مجرد النقاش حول هذا الامر يظهر أن هناك تغييرا عميقا يحدث في الشرق الاوسط،  اللاءات الثلاثة لم تعد تمثل الإجماع.

«إسرائيل اليوم»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش