الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو استراتيجية شاملة لمواجهة محور إيران - سورية – «حزب اللـه»

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

] تشيك فرايلخ
ليس واضحاً إذا كان التصعيد في الشمال موجة عابرة، أم أنه تعبير عن الثقة الزائدة بالنفس لنظام الأسد وشركائه الإيرانيين، وإشارة لما سيأتي. ومهما يكن الأمر، يظهر هناك تحول سلبي في توجه إيران و»حزب الله» لتعزيز سيطرتهما في سورية. إيران، حسب التقارير، تسعى إلى إقامة مواقع جوية وبحرية في سورية، ووضع قوات برية، إضافة لقوات «حزب الله»، وفتح مصانع لإنتاج الصواريخ فيها وفي لبنان، حتى أن إيران وقّعت مؤخراً مع سورية على اتفاق تعاون عسكري وإستراتيجي. كل ذلك يزيد الخطر بأن المعركة القادمة في الشمال ستتحول إلى مواجهة بين إسرائيل وإيران.
مقابل محور إيران – «حزب الله» – سورية الذي يعمل الآن برعاية روسية، يجب على إسرائيل أن تبلور إستراتيجية شاملة بدل الاستمرار في الردود الموضعية. اللبنة الأولى في هذه الإستراتيجية ترتبط بإظهار ضبط النفس العسكري، وتبني مقاربة طويلة المدى لإدارة النزاعات وليس محاولة حلها. لذلك، يجب العمل عسكرياً فقط عندما يكون ذلك ضرورياً حقاً، وبعد استنفاد كل الخيارات. ولكن ليس بهدف استعراض القوة أو «زيادة الردع»، كما يشرحون ذلك في الجيش الإسرائيلي بعد كل حادثة تقريباً. السياسة الحالية المكونة من ردود ضعيفة ومتكررة، وزيادة المواجهات مع «حزب الله» و»حماس»، التي انتهت دون نتيجة واضحة، تستنزف قوتنا عبثاً وتضر في نهاية المطاف بالردع الإسرائيلي بدل تعزيزه.
لبنة أخرى، إضافة إلى ضبط النفس العسكري، هي جعل الخطاب معتدلاً. يوجد ميل طبيعي في وصف أوضاع صعبة «غير محتملة»، والاستنتاج من ذلك ضرورة القيام بشيء ما. لا شك في أن إسرائيل تقف الآن أمام حالات متنوعة «غير محتملة» بكل المعايير، لكن في واقعنا المجنون يتبين أنها محتملة بالتأكيد. لا يجب على كل نقاش يجري في الحكومة أو أي زيارة ميدانية أن تنتهي بتصريحات عالية بشأن الحاجة إلى إظهار الثقة الوطنية بالنفس.
من المهم أن نفهم أن لروسيا وإيران رأياً عاماً وكرامة وطنية. وهما لا تستطيعان تحمل الإهانة المستمرة لدولة تحت رعايتهما، سورية، بوساطة إبراز علني متكرر لقدرتنا على الطيران دون إزعاج على طول البلاد وعرضها. إبراز هذه القوة أدى في السابق إلى نشر نظام صواريخ مضاد للطائرات في مصر في حرب الاستنزاف. وفي نهاية المطاف أدى إلى إسقاط نحو 20 في المئة من طائرات سلاح الجو في «حرب الغفران». من الأفضل العمل بهدوء.
اللبنة الثالثة هي الجهود الدبلوماسية أمام الولايات المتحدة وروسيا بهدف التأثير ولو قليلاً على النظام الجديد الآخذ في التبلور في سورية. الولايات المتحدة في عهد ترامب لا يمكنها أن تكون دعامة إستراتيجية أمينة لإسرائيل، حيث ضعفت مكانتها في المنطقة وفي العالم ولم تقم بتطوير إستراتيجية تجاه روسيا، خلافاً لاستئصال «داعش». كما أنه لا توجد لها سياسة شاملة بالنسبة لإيران. وقد كشف ترامب مؤخراً عن «إستراتيجيته الفارغة» بهذا الشأن. ومع ذلك، يوجد لوزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، وشخصيات رفيعة المستوى في الإدارة الأميركية وجهة نظر متبلورة أكثر قريبة من وجهة نظر إسرائيل، ومن المهم تنسيق المواقف معهم بقدر الإمكان.
إن خروج الولايات المتحدة من الساحة السورية يبقي القيادة في أيدي روسيا. ومصالح روسيا في سورية تختلف عن مصالح إسرائيل، لكن بوتين اعتاد على الاهتمام بها بدرجة معينة. وكذلك فإن المصالح الروسية والإيرانية في سورية ليست متطابقة، الأمر الذي يفسح مجال معين للعمل. بناء على ذلك، يجب على إسرائيل الاستمرار في العمل أمام بوتين، من أجل أن يخلق اتفاق وقف النار في سورية مسافة كبيرة بقدر الإمكان بيننا وبين إيران و»حزب الله». الجهود الدبلوماسية مقرونة بضغط عسكري مع قوة منخفضة، من شأنها أن تثمر إنجازات معينة. بوتين أيضاً يدرك أخطار التدهور في سورية بشكل عام، وبين إسرائيل وروسيا بشكل خاص.
اللبنة الرابعة هي الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران كوسيلة أكثر نجاعة لمنع حصولها على السلاح النووي. في هذا الإطار يجب تشجيع الولايات المتحدة وحلفائها على تطبيق الاتفاق بنجاعة والعمل في المستقبل على أن يفرض على إيران اتفاق مكمل، بهدف تحديد القيود على قدرتها النووية إلى الأبد.
اللبنة الخامسة هي إنشاء جهاز دبلوماسي من أجل خلق ضغط دولي على إيران، لتغيير سلوكها الإقليمي العدائي بشكل عام، ولا سيما في سورية وفي مجال الصواريخ. الحفاظ على الاتفاق النووي هو شرط ضروري لذلك. وفي غيابه ستتحول الولايات المتحدة (وإسرائيل أيضاً) إلى الدولة المعزولة، وليس إيران.
تستطيع إسرائيل ردع إيران والدفاع عن نفسها أمامها بنجاعة، لكن إخضاعها يفوق حجمها. وحتى الدول العظمى تتصرف معها بحذر. خصائص المنطقة اللبنانية والتغيرات التي حدثت في طبيعة الحرب الحديثة تصعب على إسرائيل أن تخضع أيضاً «حزب الله»، دون ثمن غير مبرر بحياة الناس وضرر شديد بالجبهة الداخلية. إلى الحرب نستطيع أن نصل دائماً، وربما لن يكون خيار آخر في نهاية المطاف. ولكن العقلانية تتمثل في محاولة الامتناع عن ذلك. إن الحرب التي يتم تأجيلها يمكن أن تندلع في نهاية المطاف بقوة أكبر. ولكن يمكن أيضاً منعها.
من الممكن ومن الضروري تبني إستراتيجية شاملة ومبلورة تجاه محور إيران – «حزب الله» – سورية، ومن ضمن ذلك الرؤيا بعيدة المدى الموصى بها، والامتناع عن الردود التكتيكية المتكررة. فإيران لن تذهب إلى أي مكان آخر، وكذلك نحن.

هآرتس

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش