الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الركــض وراء الســـراب ..

رشيد حسن

الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 291

أربعون عاما عجافا بالتمام والكمال مرت على زيارة السادات للكيان الصهيوني الغاصب، ففي الـ19 من تشرين الثاني 1977 حطت طائرة الرئيس المصري في مطار اللد المحتل، وسط ذهول عربي ليس له مثيل، يقابله عدم تصديق اسرائيلي لما يحدث، ومحاولة فهم اميركي وغربي لهذا الانقلاب، الذي أسس له وقاده الداهية ابن اليهودية كيسنجر، بعد أن أجهض الانتصار العربي في حرب 1973، وحول حرب التحرير الى حرب تحريك..انتهت باتفاقية “كامب ديفيد “ واخراج مصر من خندق العداء لاسرائيل.
النتيجة الأهم لهذه الزيارة الكارثية، ان السلام الذي سعى له السادات لم يتحقق رغم كل ما قدمته مصر والدول العربية، وبالاخص الاعتراف “بدولة “ اسرائيل على 78% من أرض فلسطين التاريخية، وقد اثبتت الحقائق والوقائع على الارض ان السلطة الفسطينية والدول العربية ومنذ “40” سنة، لا يزالون يطاردون شيئا واحدا لا غير، اسمه السراب، بحثا عن السلام، وان العدو الصهيوني لم يعط شيئا، أو بالاحرى لم يستجب لشروط واستحقاقات السلام، فلم يتخل عن أيدلوجيته الصهيونية العنصرية الفاشية، القائمة على العدوان والاحتلال والترانسفير، ولم يعترف بوجود الشعب الفلسطيني، وبحق هذا الشعب – كباقي شعوب الارض- بممارسة حق تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وبقي أسيرا لأيدولوجيته التي لا تعترف بالاخر، وتصر على نفيه، لانه في عرف التوراة المزورة والتلمود مجرد “غوييم”..
المفارقة الأخطر في كل هذا أن العرب، ولنقل السلطة الفلسطينية والدول العربية لم تراجع موقفها، ولم تغادر قطار السلام الموهوم..الكاذب..الخادع، وقد ثبت أن هذا القطار معطل منذ زمن بعيد، بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر، على مدار الساعة، والمدعوم أيضا أميركيا وبصورة وقحة.
وأكثر من ذلك أن هذا القطار دخل متحف التاريخ، وأصبح مثالا على الخدعة الكبرى التي خدعت بها أميركا، اصدقاءها العرب عموما، ولا تزال واشنطن تلح عليهم تصديق ان السراب يمكن أن يكون ماء في صحراء الوعود الاميركية الكاذبة.
زيارة السادات للكيان الصهيوني كانت كارثية بكل معنى الكلمة، لا بل أخطر من كارثة سقوط فلسطين عام 1948، وكانت ولا تزال تداعياتها، السبب الرئيس في كل الحروب والكوارث والمآسي التي حلت بالامة.
فهذه الزيارة مزقت شمل الامة أفقيا وعموديا، شر ممزق، فانقسم الوطن العربي بين مؤيد للسلام الموهوم، وبين معارض للتنازل عن الثوابت وحقوق الامة، وأختلطت الاوراق، وتبعثرت تذروها رياح المطامع الدولية،.وانقلبت طاولات، ونشبت حروب، وفي كل ذلك كان العدو الصهيوني ولا يزال، هو الرابح والمستفيد الوحيد...
فهذا العدو لم يقدم شيئا..ولم يتنازل عن شيء..وحصل رغم ذلك على كل شيء..
لقد أخرجت اتفاقية “كامب ديفيد “ مصر الشقيقة الكبرى، صاحبة الماضي العريق في مقارعة العدو الصهيوني، وتقديم الاف الشهداء على مذبح القضية الفلسطينية..في الفالوجة وعراق المنشية وغزة وسيناء وبحر البقر..الخ، أخرجتها من خندق المقاومة، وخندق التصدي للعدو الصهيوني، وهذا هو الهدف الرئيس الذي سعي من أجله كيسنجر “ لقد أخرجنا مصر من خندق العداء لاسرائيل “.
 كما ترتب عليه اضعاف الموقف العربي، وتشجيع العدو على مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وعلى الامة كلها، فحاصر بيروت 89 يوما، ودمر المفاعل النووي العراقي 1981، و قتل مئات الابرياء في حمام الشط بتونس...الخ.
وقادت “كامب ديفيد” قاطرة التنازلات عن الثوابت، رغم ان العدو بقي متمسكا بلاءاته، متمسكا بايدلوجيته العدوانيه، فكانت كارثة “اوسلو” التي اعترفت بكيان العدو، واجلت البحث في أخطر القضايا “القدس، اللاجئين،الاستيطان، الحدود والمياه “.. وانفرط العقد العربي، وفتح اوتوستراد الاعتراف والتطبيع مع العدو، فتم فتح سفارات وممثليات تحت اسماء شتى من قبل العديد من الدول العربية.
والسؤال الأهم..؟؟
ما هو السر وراء هذا الانهيار العربي؟؟ من الذي أقنع السلطة والدول العربية بالتنازل عن الثوابت ؟؟ رغم ان العدو لم يستجب لقرارات الشرعية الدولية..فلم ينسحب من الارض التي احتلها عام 67.. وفي مقدمتها القدس !!..
 ومن الذي غرس في قناعة الانظمة ان هزيمة العدو مستحيلة ؟؟..
رغم ان التاريخ القريب يشهد ويؤكد ان العدو هزم في الكرامة الخالدة، وهزم في حرب 73، وهزم في جنوب لبنان، ولم يستطع اطفاء جمرة الانتفاضة الفلسطينية وانتصرت غزة على العدو، رغم جوعها وعريها، فلم تطأ طىء الراس وبقيت تعض على الجرح، وتشد على الزناد.
مؤلم جدا الى حد الانفجار أن يصدق البعض مقولة ان كسب رضا واشنطن، يمر عبر تل ابيب...!!
باختصار...
نذكر المهرولين الى الكيان الصهيوني في الذكرى الاربعين لزيارة السادات، ان حلم السلام الحقيقي لا يزال بعيدا، اقرب الى السراب، وان السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق العربية هو المقاومة، فهي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو ولا يفهم غيرها.    

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش