الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقدم و امسك الوطن

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
هديل الرحامنة

عندما حصرنا الثقافة في الكتاب أخفقنا في الطريق، ولم ندرك أنه مجرد وسيلة، الثقافة سلوك لا نحصل عليه ونحن جالسون في بيوتنا، وممارسة حياتية تحتاج الى مجتمع كبير، إنها في السفر والرحلة والشارع. تحصيل الأماكن المتعددة والتواصل الاجتماعي مع الآخرين، وليست محصورة في الكتب التي تضعنا بين العارف والمتعلم والقاريء وهذا جزء بسيط من الثقافة. المعلومة التي تحصل عليها بادراكك الشخصي هي ثقافتك الحقيقة كالحب والوطن والايمان.
 كان الأنبياء والرسل مثقفين عندما أدركوا وجود الله من خلال الطبيعة والأماكن المختلفة بين البحر والعشب وغار حراء وغيرها.
فكانت مبادرة «اعرف وطنك اكثر تحبه أكثر» من جمعية الحوار الديمقراطي الوطني التي تحرص من خلال نشاطاتها على بلورة مجتمع مثقف حين نقلت الحوار من مجرد تبادل للحديث في منصات معهودة ومتكررة وتقليدية لا تبرح مكانها إلى عمل ميداني وطني على شكل زيارات ورحلات  في أرجاء الأردن الكبير، لتكون حلقة الوصل بين المؤسسات الحكومية المختلفة والأفراد وفق تشكيلة مختلفة من عدة أطياف وأعمار وثقافات، حققت الانسجام الاجتماعي المبني على احترام وقبول الآخر وهذا ما بتنا نفتقده في حياتنا، فكلنا يحتاج الى معرفة الآخرين كما حاجتنا الى معرفة المكان لتحقيق الاعتدال والانتماء والقبول، هذا الانسجام بحد ذاته عمل مهم وانجاز كبير.
الوطن مفروض علينا ولم يكن باختيارنا، ثقافة الفرض:كانت ما علمنا إياه الله سبحانه وتعالى عندما فرض علينا العبادات حتى تكون حلقة وصل بيننا وبين ايماننا الذي يمدنا به جل و علا، فجعلنا نحبها بمجرد أن صارت مفروضة علينا.
الحب إذاُ هو ما نحتاجه لنعرف وطننا، والمعرفة هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق مثل تلك الغاية العظيمة والمهمة.
الحكومة لا تقف حاجزا أمام العمل المنظم والمدروس وفق منظومة وطنية وصحيحة بل تفتح لها أبوابها بكل مؤسساتها؛ لكننا نتعاطى مع حكومتنا على انها عدو لنا فنُسقط طرف المعادلة لهذا نعوم دائما على أطراف اليابسة.
ونحن نبحث عن الوطن سنتعثر بالفرح، نتسع بمداراتنا فلا نبقى ندور في طوق دائرة واحدة تجعلنا بعيدين كل البعد عن انجاز بلدنا الأهم والأكبر وهو الأمان والسلام وتوفير الحياة الكريمة التي قد لا نلمسها في تفاصيلنا اليومية المتعبة.
في ظل التطور يجب أن نتحضر والتحضر بصناعة التغيير والتجديد، فكانت مبادرة «اعرف وطنك اكثر تحبه أكثر» تقليدا حضاريا للبداوة التي كانت تترجل في كل مكان حتى تبحث عن قوت تعيش عليه فتحبه لمجرد أنك الآن تعيش فيه، عندما تعرف القيمة ستدرك الأهمية.
نتمنى أن نجد مثل تلك المبادرة في كل ومختلف الميادين للوصول إلى مجتمع مثقف حتى يتوحد باختلافه، وهو متطلب الزامي واخلاقي ووطني لا يقل أهمية عن حاجتنا للتعليم.
للكون خالق وللوطن قائد، أيضاً للعمل صانع حتى يتحقق الانجاز الكامل فلا يكون في مهب الريح.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش