الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

درس فــي الـعـدالــة

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

افتتاحية- «نيوزبوست دايلي»
إن إدانة القائد الصربي البوسني السابق تحقق العدالة للكثيرين، غير أنها تعرض في الوقت نفسه درسا في العدالة ايضا- وهي الفضيلة ذاتها التي ينبغي تعزيزها لاحلال السلام في منطقة البلقان.
 لقد قامت محكمة خاصة أنشأتها الأمم المتحدة خلال حروب البلقان في العقد الاخير من القرن الفائت باصدار حكمها النهائي والاكثر اهمية قبل فترة وجيزة. وقد وجدت المحكمة ان راتكو ملادتش، القائد السابق للجيش الصربي البوسني، مذنبا بتهمة القتل الجماعي وارتكاب جرائم بحق الانسانية وجرائم حرب.
وفي حين ان المحاكمة كانت الاكثر اهمية منذ محاكمة نورمبيرغ، الا انها لم تنته باي رسالة عامة بشان بعض اسوا الفظائع التي تم اقترافها في اوروبا خلال القرن العشرين.
بدلا من تلك الرسالة، قام المدعي العام، سيرغي براميرتز، بقول ما يلي ببساطة فيما بعد: «ذنب ملاديتش يخصه وحده ولا يخص احدا سواه». وقد اضاف موضحا ان الادانة ليست ادانة ضد الشعب الصربي. سوف تكون تعليقاته مهمة لمستقبل اوروبا بنفس مقدار اهميتها لنتيجة المحاكمة. ان العدالة تكون فردية على الدوام، وهذه النقطة تحديدا تحظى باهمية خاصة عندما يتم ارتكاب فعل جائر مثل القتل الجماعي باسم الانحياز الخاطئ ضد جماعة من الناس.
 في حالة السيد ملاديتش، فقد كان التعميم الجماعي بان كل المسلمين يجب ان يقتلوا او يطردوا خارج البوسنة باسم «صربيا العظمى». في اثناء المحاكمة، قام هو ايضا بتبرير ما فعله من ممارسات خلال زمن الحرب باعتبارها افعالا ضرورية من اجل الدفاع عن «صربيا وعن الشعب الصربي».
مثل هذه الكراهية الجماعية، التي يؤججها التطرف في العصبية القومية التي ثارت في اعقاب الانفصال الذي حدث في عام 1991 لدولة يوغوسلافيا السابقة، انتهت بوقوع مذبحة لنحو ثمانية الاف رجل وطفل من قرية سريبرينيتسا في عام 1995 بالاضافة الى اعمال قتل جماعية في العاصمة البوسنية سراييفو.
ان النقطة التي اثارها النائب العام فيما يتعلق بالمسؤولية الفردية تعد في غاية الاهمية من حيث الكفاح الطويل من اجل ضمان تحقيق السلام في منطقة البلقان. اذ ان التوترات لا تزال قائمة بحدة شديدة في اوساط الجماعات العرقية والدينية في المنطقة. على الرغم من ذلك، وفي العديد من المناطق التي كانت موبوءة باعمال الاقتتال والعنف فيما مضى، تلقن كل من المسلمين والصرب- الى جانب الضحايا ومرتكبي الاعمال الجرمية- درسا هاما في كيفية التعايش سويا في سلام. انهم يسعون الان الى استعادة الطبيعة الاخلاقية التي تقتضي منهم النظر الى بعضهم البعض بوصفهم افرادا في المقام الاول.
 ألقي الضوء على هذه المساواة بين الجيران في هذه الآونة وتردد صداها من خلال الحكم الذي صدر بحق السيد ملاديتش بالادانة- بمعنى ان الجميع هم سواسية امام القانون. قبل فترة وجيزة، قام مايكل اغناتيف، رئيس الجامعة الاوروبية المركزية، بالسفر الى البوسنة من اجل تاليف كتاب عن الفضائل الاخلاقية، وقد قام ايضا باجراء مقابلات مع مواطنين من البوسنة يكافحون من اجل تحقيق الانسجام فما بينهم.
لقد طرح سؤالا قائلا «كيف من الممكن ان يجنح الانسان الى المغفرة في ظل هذه الظروف الدقيقة؟». وقد اخبره احد الاشخاص الذين شهدوا وقوع مذبحة في قريته الام موضحا كيف تعلم ان يتعايش مع مرتكبي الجرائم. وقد اوضح بالقول «لقد تعلمت الا اميل الى التعميم. وهذا معناه انه لا يوجد شيء اسمه شخص صربي مذنب بالعموم». لقد رفض ان يقوم باصدار حكم عام، اذ فضل ان ينظر الى كل شخص باعتباره فردا مستقلا بمسؤوليته- وهذه هي الطريقة  العادلة نفسها التي تم من خلالها التعامل مع قضية السيد ملاديتش.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش