الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على قيد الحُبّ

كامل النصيرات

الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 892

ما زلتُ أصرّ على أن الحب بين طرفين؛ لا يوجد به طرفان فقط ..بل ثلاثة أطراف ..الرجل ( الذي لا يُداس له على طرف ) ؛ والمرأة ( التي تمسك بطرف الخيط ..)؛ والحب هو الطرف الثالث والذي يُداس له كل طرف ..!!
نحن العرب؛ أكثر الناس ديمومة في الحب ..بذات الوقت نحن أكثر الناس ارتباكاً تجاه الحب ..ومع التفاتة بسيطة سندرك أننا أكثر الناس ( حبّاً في الحب ) وليس في الطرف الآخر في الحب ..!! بمعنى أننا ندّعي الحب؛ لكي نقول بأننا نحب وليس لأجل أن نعيش الحب كحالة حقيقيّة و تلقائية ..!!
لذا ..فنحن ناجحون تماماً بإلقاء القبض على الطرف الثاني ..وفاشلون تماماً في التعبير له عن الحب بتلقائية ؛ بل نحن  أساتذة في التصنّع الذي سرعان ما يتبدّد على مذبح الحياة العربية اليومية التي تكشّف عوّاره؛ لسخونة أحداث المواطن العربي الذي يغرق بقهره و فقره و حاجاته الأساسية و مجموعة الكبت التي تزداد كل يوم ..لذا ..فعلاقة أي طرفين مهما امتد بها الزمن؛ دائما ما تعود إلى المربع الأوّل وهو مربع المراهقة ( بتحبني ؟؟ لا ما بتحبني ..!! )..!!
أسوق لكم تلك الفلسفة الواقعية ..لأقول لكم ..الرجل الذي يعرف كيف يحب المرأة بتلقائية ..يعرف كيف يحب الحياة بتلقائية ..و يحب كل شيء بتلقائية أيضاً ..!! أما الذي يحب المرأة لأجل الحب فقط ..فهو سيدخل دائرة التصنّع و الافتعال ..وبالتالي علاقته مع الحياة علاقة مصطنعة ..لذا؛ فعلاقته مع وطنه علاقة مصطنعة ومفتعلة، و ستهوي تلك العلاقة عندما يشعر المواطن وهو الطرف العاقل أنه ( مواطن منتهي الصلاحية ) ؛ يجتر الألم تلو الألم ليبقى على قيد الحب فقط ..ولكنه حب مفتعل ومن طرف واحد ..طرفه هو ..!! فهو الذي اخترع طبيعة العلاقة ..أو هكذا وجد البيئة العامة للحب ..أو هكذا دارت الأمور ..بحيث تحوّل الحب المفتعل والمصطنع إلى حب ( مصلحي ) يقوم على الأخذ أكثر من العطاء ..!!
لذا ..فإن مواطننا العربي بحاجة إلى إعادة نظر في علاقته بوطنه؛ بعيداً عن حاجات السوق ..وبعيداً عن وضع تسعيرة على ظهر لمواطن ..مكتوب عليها أيضاً تاريخ الانتهاء ..!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش