الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما يكتمل المشهد ... !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 274


الاسرة تعتبر النواه الاجتماعية الاولى التي تلعب الدور الاساسي في بناء اولادها منذ الطفولة، حيث توفر لهم الدعم المادي المتمثل بالمسكن والمأكل والملبس، والثاني الدعم المعنوي من قيم ومباديء واخلاق. اي التصور الكامل للوجود من تصور للمقبول وللمرفوض للايجابي وللسلبي للحق وللباطل، اي بمثابة البوصلة الوجودية الحياتية اللازمة لمسيرة الفرد في الحياة، والفرد يلقى ايضاً الخدمة من المجتمع الذي يعيش فيه. فالامر لن يكون دون ثمن فهو مطالب باعادة انتاج هذا النموذج الاجتماعي المثالي الايجابي، اما اذا خرج عنه فسيعتبر ذلك نكرانا للجميل لن يغفر له احد؛ فهناك عقاب لكل من يخرج عما تم تسطيره من قوانين وانظمة وتشريعات، اي ان هناك حدودا وقواعد اذا تم تجاوزها فان ذلك سيؤدي به الى المحاسبة او التهميش والاقصاء من قبل كافة الجهات، اي ان الانسان يولد كمادة خامة او مادة اولية ويبدأ يتشكل تدريجياً من ثقافة الاسرة وفق تلك المعايير وحسب نوع البيئة الاسرية والمجتمع الذي ينتمي اليه الفرد ابتداء من النطق والدين والعادات والتقاليد واللبس والاكل وطريقة الاكل وهكذا، حتى تتشكل شخصيته وفق نمط معين او محدد يرتهن مستقبله وفقه.
وبالتالي فان الواجب الاخلاقي لا يصدر من العقل فقط بل اصبحت هناك سلطة خارجية، الا وهي سطلة المجتمع، فاذا كان الواجب الاخلاقي يضع حدوداً فاصلة بين النافع والضار وبين الفضيلة والرذيلة بين الخير والشر ،فانه سيواجه نموذجاً وسلوكاً مغايرين وفق طبيعة وسلوك ابناء المجتمع الذي يعيش فيه، وهو بيئته وحاضنته التي تعيد تشكيله، فالمجتمع ايضاً مصدر قيمنا وعاداتنا وانماط سلوكنا واصبح يضع الميزان والمعيار الذي من خلاله نصنف الاعمال والواجبات التي يجب ان نقوم بها والسلوكيات ايضاً .
فهناك ضمير اخلاقي وهناك ضمير مجتمعي، إذ ان المجتمع اصبح سلطة متعالية على الفرد يكون شخصيته ويذوب فيه، يضاف الى ذلك ثقافة العالم الافتراضي التي بدأت تصول وتجول بافكارهم وتغير من نمط سلوكياتهم وعاداتهم، فاصبح هناك واقع افتراضي جديد اسري ومجتمعي سواء كان مقبولاً او مرفوضاً، ان تأثير الثقافات العالمية المتعددة والمتنوعة، بدأت تظهر على شبابنا في سلوكياتهم وعاداتهم ونمط حواراتهم وتعليقاتهم على كل حدث؛ فهناك من يعتبرونه فيلسوف دولة اي مدافع عن مواقف وقرارات الدولة وسلوكياتها السلبية اتجاه المواطنين كذلك يدافع عن مصالح رجال الاعمال. ونجد هناك من ينقد قرارات الدولة وسلوكيات رجال الاعمال والفساد والاستغلال وغيره؛ لينقسم المجتمع بين فريقين في الاسرة والمجتمع والدراسة والمجالس خاصة في ظل زيادة نسبة الفقر والبطالة وانتشار المخدرات. فلقد انعدمت المسافة الهامة والضرورية للكثيرين من اجل التميز بين ما هو صح وما هو خطأ، فبأسم التجديد يتم العبث بالقيم والمباديء والاخلاق والعادات والسلوكيات في حالة تقهقر وتراجع الى الوراء على اعتبار انها ضد الهوية الوطنية الاصيلة؛ لتزداد التحديات صعوبة. فهناك استبصار وهناك تبشير وهناك تنوير وهكذا تتابع الحلقات ومظاهر الاستعجال الفكري، حيث اصبح التفكير لدى هذا الجيل يتسم بالسرعة بسبب الميديا ( التكنولوجيا الحديثة للتواصل ) المفتعلة افتعالاً، لا تحتاج الى جهد كبير، فاصبح مفكراً جاهزاً مطبوخاً، فالباب مشرعاً والطريق سالكة دون قيود او اشتراطات لتربك الاسرة والمجتمع والدولة لتحدث نوعاً من الفوضى وهشاشة تضرب كل شيء.
 فهناك غش ثقافي  ينتشر في زوايا المشهد، وهناك فضاء بادوات معرفية وحوار دون استقواء؛ ليفرض الكثير من الخيارات فهو عالم فضائي كمستنقع موبوء بالفلاشات الفكرية الخاطفة، بيئة تعشعش فيها الحوارات والضوضاء حيث بنقرة واحدة على الكيبورد نجد اكثر من حل، وليصبح التويتر ومواقع التواصل الاجتماعي مقبرة للكفر المتأمل، ومن خلاله تنكشف كل اعطابنا وامراضنا وغشنا النفسي والمجتمعي، فنجد الفرد يقبع صامتاً وبكتمان شديد امامه لا يحتاج لتحليلات معقدة، فلك ان تختار خصمك السهل لتحاوره وتفوز عليه ليوفر لك الحلول والشهرة دون ضريبة، وهناك يصيب الفرد فقر اللغة والامية الفكرية والقحط الفكري والجفاف الفكري بصورة اشهارية صورية جميلة بسطوة ناعمة، بضربة شاطر على الكيبورد تولد ارتدادات واسعة وتعصف بالعقل بكل مكوناته الاسرية والمجتمعية والوطنية وهكذا يكتمل المشهد الثقافي من ايجابي ذي مضمون الى سلبي ذي اطار من دون مضمون خلقي او ايجابي.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش