الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«قالوا للحرامي إحلف ..فقال: إجا الفرج»

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1825


قلة قليلة من الناس أو ربما كثرة، يتمتعون بضمير صاح، ويخشون السقوط في الخطأ، ولا يقبلون على أنفسهم إلا أن يكونوا مفاتيح خير للناس وأنفسهم، لكن من ابتلاه الله بضمير مشوه أو ميت، هو من يعتقد نفسه بأنه يكسب، حين تتوفر له بيئة مثالية لممارسة جشعه وأطماعه ويستغل الناس، فيغش ويزور ويقلب الحقائق والدنيا من أجل مصالحه، أو ربما لا مصالح له سوى عمله الشيطاني الذي يشعره بالاستقرار والرضى والتميز حين يروج للشر وللجريمة..
يتعرض الإنسان لظروف قاسية؛ وقد تدفعه في حالة ضعف ليبحث عن حلول لمشاكله، ولا يلتفت الى ضمير او قانون او شرعية في تحصيل حقوقه، فيلجأ للغش والخداع والتزوير وكل ما يمكنه أن يفعله ليزداد ثراء، ويعبىء جيوبه بمال حرام، ولا يعلم أو ربما هو يعلم بأن ابن الحرام ليس فقط من ولد سفاحا، بل هو أيضا من تغذى على مال حرام، ونبت لحمه من سحت، وعلى الرغم من هذا تجد اللصوص يتزايدون، وتجد حالات من خروج عن الأعراف وعن القيم والأخلاق، سرعان ما تنتشر بين الناس، وتقلب موازين الخير والعدالة والحق، لتتحول معها المجتمعات الى تجمعات من قطعان الغابة، حيث لا شريعة ولا قانون الا للقوي وللذكي والماكر والسريع والقادر على التمويه والتضليل والتخفي، وكلها صفات ميزت المتصفين بها ليتحولوا الى مجرمين بغياب الضمير والقانون..وهم من يستغلون طيبة وبساطة وصدق الناس ليحققوا مزيدا من المكاسب.
حين نتحدث عن الغش في زيت الزيتون فنحن نتحدث عن كل هذا، حيث بات معروفا أن الغش سهل، والكذب كذلك، ولعل التقدم في العلم أصبح سلاحا للجريمة في يد بعض اللصوص والمجرمين، إذ تحقق للبشرية إنجازات مهمة على صعيد انتاج الألوان والنكهات باستخدام الكمبيوتر، فهناك آلاف من الألوان لم تكن موجودة بطريقة تصنيعية، لكنها أصبحت ممكنة ويتم انتاج أصباغ لا تنتهي، وكذلك نكهات وروائح، أصبحت فيما بعد «أكسير» الصناعة والتقليد والغش في عالم يعج بالوحوش وقليلي الضمير والمجرمين.
ظاهرة غش زيت الزيتون تتزايد مع كل عام، وفي هذا الموسم أصبحت ملحوظة بشكل يومي تقريبا، فخبر الغش والتعليق عليه يحتل مساحة في الاعلام وفي جوقات الحوار الباعث على عدم الثقة، الذي يقوده بدوره طلاب الاثارة والفضائحية غشاشو الكلمة والفكرة وقليلو الحجة، قوم وجدوا أنفسهم في المتناقضات ونصبوا أنفسهم سفراء جدل وتضليل، فهم لا يتمتعون بمنسوب فكري ولا ضمير مهني، أو ربما هكذا يفهمون الحوار، يتحدثون حقا لكن لغير حق، فيكيلون التهم للمسؤول ولغير المسؤول، في لوحة بها من الفانتازيا ما يقنعك بأنك تتابع سلوك محلول يحتوي كل أنواع الفضلات الزائدة عن الحاجة والمنطق.
عن الزيت والزيتون والغش حكايات ومواقف، يهمنا منها تحديد صلاحيات وأعمال الجهات الرقابية، التي تعنى بصحة المواطن وبسلامة غذائه، كما تقع ضمن صلاحيات بعضها جودة المنتجات لا سيما تلك التي يتم استيرادها من الخارج، وحين نعلم أن حوالي 8 جهات رقابية تتابع السلع بأنواعها، فإننا بالتأكيد لا نتحدث عن غياب رقابات، لكن ومع كل هذا فالمجرم يجد ثغرات كثيرة وينفذ منها ليمارس الجريمة، ويحقق المزيد من المصالح..ومنذ انطلاق موسم الزيتون ووزارة الزراعة تحذر من الغش في زيت الزيتون؛ لأنه يؤثر على صحة المواطن ويؤثر على القطاع الزراعي وعلى المزارع الذي ينتظر هذا الموسم بفارغ الصبر، كما يؤثر على استقرار السوق الأردنية وعلى سمعة المنتج المحلي من زيت الزيتون..
وقد صرح وزير الزراعة في غير مناسبة وبشكل شبه يومي محذرا من الغش، وهو الذي تحدث للمرة الأولى بلغة واضحة ووصف الغشاشين بالمجرمين والنصابين، وبأنهم يستغلون الموسم ليقدموا زيت زيتون مغشوش وبأسعار غير معقولة في تدنيها ودناءة نفوس قابضيها، وما زالت الوزارة تحث الناس على ضرورة التأكد من الزيت الذي يشترونه من خلال التأكد من مصادره، أو من خلال الفحص المخبري والتقييم الحسي، حيث هناك مختبرات في وزارة الزراعة «المركز الوطني للبحث والارشاد الزراعي» و «الجمعية الأردنية للتقييم الحسي»، علاوة على مختبرات الغذاء والدواء، ومختبرات مؤسسة المواصفات والمقاييس..كلها جهات يمكن للمواطن اللجوء اليها للتأكد من جودة وصلاحية وأصالة زيت الزيتون، وصنوف غذائية أخرى..
نقول هذا ونحن متأكدون بأن الناس بسطاء ويسهل خداعهم، سيما وأحوالهم المعيشية صعبة، فهم ضحايا الغش والخداع والاشاعة، ولا يملكون مزيدا من مال ووقت لمجاراة المجرمين وتجنب حبال نكاياتهم وغدرهم ومكرهم، ولن تنتهي الجريمة حين نقرر، فهناك من يزور الحقيقة ويزور وجهه وخلقته ومن يزور شهاداته ومن يزور في التاريخ وفي الأصول والفروع..ولا يمكن للجريمة أن تنتهي بين عشية وضحاها، لكننا بحاجة الى النقاء والصبر والوعي لنتجاوز مكائدهم ومصائبهم، وعلينا بالقانون في حال سقوطنا ضحايا لجرائمهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش