الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سياسة الممكن بالمستحيل !!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 295


اصبحت السياسة في عصرنا هذا فعلا متميزا، يتقنها الكثيرون؛ سياسيون متخصصون وشخصيات واسعة الاطلاع على ما ينشر ويحلل ويقيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والمراكز والقنوات الفضائية العالمية التي من الممكن الوصول اليها من خلال التقنيات الحديثة، حيث اصبح العالم قرية، فاصبح الكبير والصغير مطلعا على كثير من الامور السياسية صورة وصوتا وتقارير علماً بأن الرجل السياسي المتمكن يمارس السياسة في الظروف الوقتية والواقعية وحسب المناخ السائد وفي مناخ يجمع بين الواقع والفراسة في الرؤيا المستقبلية في اطار رسم  للواقع.
 وهنا يحدث التمازج بين الوقائع والحقائق الثابتة، وبين المتغيرات التي من الممكن ان تطرأ، ومن هذا المنطلق نستطيع القول ان هناك عدة انواع من السياسات في ظل الظروف السائدة، الاولى سياسة فن الممكن في زمن الممكن؛ وهي سياسة مصنوعة وليست صانعة اي مخلوقة وليست مبدعة تنشد العمل على حفظ الامن والامان والاستقرار والاستمرار وتتفادى الصراع بانواعه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاعلامي، وتميل هذه السياسة الى الحلول الوسطى وفيها التنازلات من اجل الحصول والوصول الى مساحة مشتركة للتفاهم مع كافة الاطراف المعارضة لسياسة الحكومة او لقراراتها. اما النوع الثاني من انواع السياسة وهو ما اتبعته بعض دول الربيع العربي وهي سياسة فن المستحيل في الزمن المستحيل، وهي السياسة التي اتبعها بعض زعماء العرب؛ لفرض الامر الواقع والهيمنة بالقوة حتى لو ادى ذلك للقتل والتشريد والتدمير دون ان يستوعب الطرف الشعبي والجماهيري او المعارضة بانواعها، ولا يستوعب ثقافة العصر واية قوانين من الممكن ان تتخذ بحقه من الدول الكبرى التي تجدها فرصة سانحة للتدخل لحماية الشعب الاعزل وتطبيق حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير كما حدث في سوريا.
اما النوع الثالث من السياسة فهي فن الممكن في الزمن المستحيل، وهي سياسة تنشد التغيير القسري والاجباري من خلال تدمير وتغيير الوضع القائم كما حدث بالعراق، حيث تم استخدام شتى انواع القوة والتدمير والتشريد والقتل ونهب الخيرات، مقابل فرض واقع جديد وثقافة جديدة، على ان هذه السياسة هي السياسة التي تحاكي المتطلب لتلك الدولة، ولتخرج من الصراع منتصرة في تحقيق اهدافها، بينما نجد نوعاً اخراً من السياسة وهي السياسة التي اتبعتها اليابان بعد الحرب العالمية الثانية التي وضعت استراتيجية؛ لتحول البلاد من دمار الى قوة صناعية في زمن قياسي، اي انها اتبعت سياسة التحولات الاقتصادية والصناعية المعتمدة على تدريب وتأهيل وتعليم القوى الشعبية الجماهيرية؛ لتصبح قطباً اقتصادياً وصناعياً عالمياً منافساً للقوى الكبرى.
اذن السياسي يجب ان يكون متميزاً متمكناً صاحب رؤية وواسع الاطلاع، حكيما وحليما ومحنكا ، يحب مصلحة الوطن ويعمل على ارضاء المواطن ليعيش بكرامة، بينما اصبحنا نشاهد نموذج السياسي في كثير من الدول العربية لو شخصناه وقيمناه لوجدنا انه شخص مصلحجي يسعى الى المنصب ( الكرسي ) ويتقن بيع الوعود، وهو يعلم انه غير قادر على الايفاء والالتزام بها ، نجده خطابيا في حديثه، فهو طبيب لا يصف الدواء وهذا لا يكفي لبناء وطن، فعليه ان يكون صالحاً صادقاً مبدعاً خلاقاً قادراً على تغيير الواقع نحو الافضل، فلقد اصبحت السياسة هي الممكن بالمستحيل، ممارسها صاحب ارادة ومبادرة قابلة للتطبيق. فهل السياسة هي فن المستحيل في عصر الانفتاح والتحليل والتقييم والمناظرة، وهل على من يمارسها ان يكون داهية حتى يعطي جودة في الرأي ويسير في خط منحن؛ حتى يتجنب المطبات والشراك التي تنصب له، ولا يبالي بطول المسافة، ولديه ثقة بادراك الغاية المطلوبة، فالدهاء يقوم على فطرة الذكاء التي هي سرعة تصور المعاني المبهمة والغامضة، وسهولة نفاذ الفكر الى المقاصد الخفية. فالسياسة لها فنونها الشتى والبراعة في كل فن تكون على حساب الاخذ بمبادئه، فهناك خبير بسياسة الحرب واخر بالاقتصاد وهكذا، وعليهم تلقي النقد لسياستهم بسعة صدر ورحابة حتى لا يخرج عن الاستقامة بالتعامل.
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش