الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خرق القانون الإنساني الدولي مستمر في الأراضي الفلسطينية .. وذروته «قرار ترمب»

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017. 09:58 مـساءً
كتبت : ليلى خالد الكركي.



 يحيي العالم اليوم مناسبة اليوم  العالمي لحقوق الانسان الذي يحل  سنويا في العاشر من كانون الأول ، باعتباره يوما تاريخيا مهما  لما يتضمنه من معان إنسانية وأخلاقية تنظم حياة المجتمعات وتعيدها إلى إنسانيتها، وكون  الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية واجب لا يجوز التقصير فيه أو التقاعس عنه,كما وان هذا اليوم  يعد فرصة للتذكير بأهمية تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان في المجتمعات وترسيخها، بحيث تصبح مظلة للمنظمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
 وفي الوقت الذي يفترض فيه  ان تكون هذه المناسبة فرصة يتطلع من خلالها  العالم الى رؤية جديدة لحقوق الإنسان تتجه الى شيء من الإلزام ، باعتبار ان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية  تعد حقوقاً وحريات أصيلة، لا يمكن النزول عنها، وقد ناضل من اجلها البشر جيلا بعد جيل، وضحوا في سبيل اقتضائها كاملة غير منقوصة، وبذلوا في سبيل ذلك أرواحهم ودمائهم، ومع ذلك نجد العكس تماما .
 فحالة حقوق الإنسان حول العالم في تدهور مستمر ، وخاصة  على الصعيد الفلسطيني، حيث انتهاكات مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، المنبثقة عنه، وخرق القانون الإنساني الدولي مستمر  في الأراضي الفلسطينية المحتلة بصورة يومية أمام مرأى ومسمع  العالم دون اين يحرك المجتمع الدولي ساكنا .
 وبلغ الأمر ذروته قبل ايام مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأمريكية اليها ،  مما سيزيد من معاناة الفلسطينيين وانتهاكات السلطات  الإسرائيلية المحتلة بحقهم ، وبالتالي  يعد خرقا صارخا لمنظومة حقوق الأنسان وقواعد القانون الأنساني الدولي .
 واعتمدت الجمعية العامة للامم المتحدة الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 بهدف حماية حقوق الإنسان دون النظر الى اي انتماء ديني او عقائدي، واعتبر حينها وثيقة تاريخية مهمة، وإنجازا كبيرا على صعيد حقوق بني البشر، فقد جاء الإعلان إقرارا بكرامة الإنسان، واعترافا بحقوقه في المساواة والعدالة، والحياة الحرة والكريمة ، لكن للاسف هذه المفاهيم اضحت في عصرنا الحالي حبرا على ورق جراء الزيادة في انتهاكات حقوق الانسان الواقعة على الرجال والنساء والأطفال في بقاع مختلفة من العالم.
 وبدأ الاحتفال بهذا اليوم رسميا اعتبارا من العام 1950 بعد ان اعتمدت الجمعية العامة القرار 423 الذي دعت فيه جميع الدول والمنظمات المهتمة بالامر الى اعتماد يوم العاشر من كانون الأول من كل عام بوصفه يوم حقوق الانسان.
 وقد تضافرت على اعداده (الإعلان ) دول العالم كافة انطلاقا من سعيها الحثيث للنهوض بمستوى الإنسان وضمان حمايته من كافة الانتهاكات التي مورست ضده سابقا وما زالت، وللحيلولة دون وقوع المزيد من الانتهاكات مستقبلا.
 وقد ابصرت وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان النور بعد سنوات الظلام التي مرت بها البشرية اثناء الحرب العالمية الثانية وما سبقها والتي جلبت الكثير من الويلات والدمار والكوارث على البشرية وبالتالي فقد جاءت بمثابة انتصار لصوت الانسانية من اجل مبادىء كرامة العيش وحرية التعبير والتنظيم والأمن والعمل والحق في الوطن ومنع التعذيب والتاكيد على المساواة بين الرجل والمراة والتي تضمنتها الـ (30) مادة التي احتواها الاعلان.
 وعلى مدى (69) عاما دأب كل البشر على إحياء هذا اليوم والاحتفال به مجسدين بذلك تشبثهم وإيمانهم الراسخ بكرامة الإنسان وحريته وحقه في الحياة الكريمة بكل جوانبها المادية والفكرية والروحية، حيث شكل الإعلان العالمي لحقوق الانسان فاتحة أمام الثقافة الانسانية في تأكيد مساواة بني البشر وصون كرامتهم الانسانية.
 كما ان مبادئ حقوق الانسان لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتاجا بشريا مسؤولا ومدروسا هدفها تخليص البشرية من ويلات الحروب وشرورها، وهي بذلك كانت خلاصة بشرية لفظائع حربين عالميتين متتاليتين أخذتا في طريقهما ملايين الابرياء، وهددتا المنجزات الحضارية للانسانية جمعاء.
 وللاسف فان اهم العقبات التي تواجه معايير حقوق الإنسان اليوم والتي افضت الى زيادة معاناة الإنسان هي ان بعض الدول الكبرى تتعامل مع حقوق الإنسان كشعارات نظرية دون ان تحرك ساكنا لتفعيلها، وهذا يتمثل في وجود اكثر من 700 مليون فقير في العالم حتى نهاية العام المنصرم 2016 ، عدا عن انتشار ظواهر ( التلوث البيئي في العديد من الدول الفقيرة، والانحباس الحراري، والانهيار الصحي في بعض البلدان، واستغاثة مئات الآلاف من المهجرين والمهاجرين والنازحين الذين تحدوا الموت في المحيطات جراء موجات النزوح غير المسبوقة نتيجة الحروب المتواصلة، والقتل بنهج عنصري وطائفي وتسلطي في بعض الدول ) كل ذلك امام مرأى وسمع هذه الدول .
 إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو أول وفاق عالمي، والوفاق الوحيد حاليا للحضارات المختلفة والنظم السياسية المتنافسة، حول مفهوم «الإنسان»، وهو أول مشروع جماعي للانسانية الهادف الى تجسيد هذه الحقوق على ارض الواقع في كافة ارجاء المعمورة .
 كما ان اهميته هو أنه  شكل نقطة الانطلاق لمئات الاعلانات والمواثيق والمعاهدات المنظمة  نظريا على الأقل للعلاقات الانسانية بين البشر ، وهو بالتالي نقطة تحول في تاريخ الانسانية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش