الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علاقتنا بالسعودية فوق كل الشبهات ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1827


لا تغضبوا من المنطق، أو تضيقوا برأي، فمن حقي كأردني؛ مواطن في شعب يشهد له بعلو منسوب ثقافته الديمقراطية مقارنة ببلدان عربية وغيرها، كما يشهد له باحترام الرأي الآخر والعلاقات الأخوية التي تربطه بكل العرب، من حقه أن يتحفظ على بعض الممارسات السياسية التي تقوم بها دول عربية، سواء دول الخليج العربي الشقيقة أم غيرها من الدول العربية الشقيقة، مع تأكيدنا على احترام كل العرب وتمسكنا بعدم التدخل في شؤون غيرنا، وهذه أخلاقنا المعروفة عن نظامنا السياسي وعن شعبنا الأردني الذي جمع كل صفات العروبة الأصيلة والحداثوية المطلوبة..
ومن حقي أكثر؛ أن أدافع عن كل دول الخليج العربي وشعوبها، فهي شعوب ما زالت تتمسك بالقيم العربية أكثر من غيرها، وهي مستودع أخلاق العرب الحقيقية، ولا يمكن إدانتها بسبب عدم التواصل «النضالوي» مع شعوب العرب الأخرى، التي تشارك في صناعة القرار في دولها بطرق قانونية مشروعة او غير قانونية، وحين نطالب شعبنا العربي الخليجي بمواقف «نضالوية تقدمية» منسجمة وموازية لحجم الأحداث، فنحن بلا أدنى شك نسقط في اللاواقعية واللاموضوعية، إذ نتناسى أن تلك الدول العربية الشقيقة تقع في عين العاصفة ولديها ملفات كبيرة تتشابك بمصالح وبتحديات مع كل العالم، ولا يمكن لتلك الدول أن تنجح بالعلامة الكاملة حين تخوض صراعات وتواجه أطماعا دولية، لكن نجاحاتها مقبولة، فهي ما زالت بعيدة كل البعد عن الفوضى وفقدان الأمن، وما زالت على مواقفها من الالتزام.
أعلم أن الشارع العربي يسير الى غليان جديد، بسبب الهجمة الصهيونية التي انطلقت في مرحلة جديدة من الصراع مع العرب والمسلمين، بعد اعلان ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال الصهيوني، والتي ينادي بها ترامب اليوم لتكون دولة عقائدية يهودية، ولو تحدثنا بواقعية أكثر، سنجد أن أكثر الدول تضررا وتعرضا للتهديد العقائدي هي الدول التي تضطلع بدور رمزي عقائدي في عالمنا الاسلامي، والسعودية على رأس تلك الدول المتضررة، باعتبارها تعرضت وما زالت الى هجمة صهيونية انطلقت من الغرب، تعتبر السعودية هي المنتجة والمصدرة «للاسلام» الذي يتداوله الغرب باعتباره ارهابا، وأمام مثل هذه التهمة الظالمة، يمكننا أن نتوقع حجم التحدي الذي تواجهه السعودية في مواجهتها لعالم تقوده امريكا بسيطرة صهيونية فكرية واعلامية، ومن الطبيعي أن تتعرض السعودية للابتزاز على خلفية هذه الحملة الظالمة، فلماذا لا نتفهم مساعيها للتغيير ورفع سقف مناورتها السياسية مع الغرب والشرق؟!
من حقنا جميعا أن ننتقد وأن نتحفظ في مثل هذه الظروف، لكن يكون التحفظ والانتقاد موضوعيا أكثر ومقبولا حين يستند الى الوعي ويتفهم حجم الخطر المحدق بالخليج وبالسعودية تحديدا، لهذا يجب علينا كنخبة وشعب نظيف صادق في مواقفه أن نعذر أشقاءنا في أية دولة عربية تعاني تحدياتها الخاصة، وأن لا نتهم تلك الدول أو الشعوب بسبب عدم رضانا عن مستوى رفضها المعلن لسياسات أمريكا والصهيونية العالمية تجاه القدس وفلسطين والعرب والمسلمين والمسيحيين العرب، وإن دققنا النظر جيدا سنجد أن شعوب الخليج العربي هي أكثر الشعوب رفضا لما يجري، لكنهم «حكماء» في ردود أفعالهم فهم يفهمون بأنهم في عين العاصفة أكثر من أية جهة عربية أخرى، وكان وما زال المخطط الغربي يستهدف الخليج بعد أن فرغ من تدمير قوى عربية نعرفها جميعا.
الصراع مع الصهيونية طويل، ولن يتوقف بتراجع ترامب عن قراره، فهو وعد أمريكي مدروس تعتبره الصهيونية استحقاقا مطلوبا من أمريكا، جاء بعد 100 عام من وعد بريطانيا للصهيونية، في وعد بلفور المشؤوم عام 1917، ويأتي بعد 50 عاما من احتلال القدس، فالقرار ملتزم بسلوك زمني يعبر عن تخطيط بعيد المدى، لا نعرف بقية مراحله واستحقاقاته ومن سينفذها خدمة للصهيونية العالمية، لكننا يمكننا أن نتوقع أحداثا اقليمية وعالمية وعربية مشابهة لتلك التي جرت في العالم في الخمسين سنة الأولى على انطلاق بلفور، لهذا يجب أن نتريث قليلا حين نطلق الاتهامات يمينا ويسارا، ونحن في الأردن نفهم هذا جيدا، ولا يمكننا أن نتخلى عن السعودية أو ننهي هذه العلاقة التاريخية المستقرة الدافئة بيننا وبين السعودية وشعبها، أو بيننا وبين شعوب الخليج وقياداتها، والأردن؛ علاوة على قوميته المعروفة، فهو لا يمكنه انكار العلاقة المتجذرة سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا ووجوديا مع الخليج العربي، ولا يمكنه أن يضع هذه العلاقة في مهب التقديرات والمغامرات بناء على مواقف «ديبلوماسية» مبررة، اذا نظرنا الى حجم التحديات التي تقع على المنطقة والخليج العربي.
لولا ذكاء بعض القيادات الخليجية لكنا الآن نقف في الشوارع احتجاجا وتضامنا مع أحداث مؤسفة تدور في آخر قلاعنا العربية الصامدة أعني الخليج العربي، لكن حكمة ومرونة وحذر القيادات والشعوب العربية في الجزيرة العربية دفعتها الى خيار المناورة السياسية الأقل كلفة والأكثر سلامة، وهي خيارات مشروعة ان كنا نتحدث عن استقرار الخليج وتحييده عن الادارة المتوحشة والفوضى الخلاقة..
كلنا في خندق واحد، وكلنا هدف مشروع بالنسبة للصهيونية والارهاب الدولي الذي تقوده دول عظمى، ويسعى لخلق أعدائه المناسبين في منطقتنا لمزيد من الصراع والضياع..
وكلنا في محبة القدس عربا ومسلمين ومسيحيين ..عاشت القدس مدينة المحبة والسلام عربية، وعاصمة لفلسطين العربية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش