الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرار ترمب بشأن إسرائيل مدمر

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً


باتريك كوكبيرن – الإندبندنت

إن الإعلان المتوقع من الرئيس ترمب بأن الولايات المتحدة تعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل وأنها سوف تنقل سفارة الولايات المتحدة هناك يمكن أن يشكل مرحلة حرجة في تقليل نفوذ الولايات المتحدة في العالم. ونادرا ما تكون مبادرة السياسية التي تقدمها الولايات المتحدة تتعرض للانتقاد بشكل عام أو أنها يتم شجبها من جميع دول العالم على الأغلب. 
فيما مضى كان الرئيس ترمب أثار موجة من الغضب في دول مهمة كانت حليفة للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية مثل المملكة المتحدة، واليابان، وأستراليا، وألمانيا، لكنهم حاولوا الاستمرار بعلاقتهم الماضية وتجاهل تغريدات السيد ترمب المدوية التي ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي  والخروج من المعاهدات الدولية. لكن التعبيرات الكبيرة هذه المرة من عدم الاتفاق الشديد التي بدأت أكثر من دائما ممزوجة بالازدراء والتوتر في الحركة التي قد تساعد السيد ترمب في السياسات المحلية لكنها قد تدمر وبشكل جدي الأولوية السياسية للولايات المتحدة في المنطقة. وبشكل ثابت لا يريد حلفاء الولايات المتحدة أن يصبحوا هم المتضررين من هذا الأمر.
  هناك غضب كبير في الدول الإسلامية: فقد قال المتحدث باسم الحكومة التركية أن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سوف يدفع المنطقة والعالم إلى نزاع لا نهاية له. وكان نائب رئيس الوزراء بكر بوزداغ قد كتب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن «إعلان القدس عاصمة فيه استخفاف بالتاريخ والحقائق الموجودة في المنطقة، وفيه عدم عدالة، وقصر نظر، وغباء وجنون، وهذا الأمر قد يدفع المنطقة والعالم إلى الاشتعال الذي لا نهاية له في الأفق»
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال أن إجراء الرئيس ترمب «خط أحمر بالنسية لتركيا» وقد يقود أنقرة إلى أن تقوم على قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. 
إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لإسرائيل والفترة الطويلة لنقل السفارة الأميركية إلى القدس لن يكون لها تأثير كبير على أرض الواقع، لكن قد يكون له تأثير رمزي عميق جدا لأن العديد من المسلمين سوف ينظرون إلى إجراء الولايات المتحدة أنه يشكل تهديدا متزايدا للمواقع الدينية الإسلامية في القدس، قبة الصخرة والمسجد الأقصى. وسوف يتعلق الأمر بمصيرهم مما قد يحشد العديد من 1.5 بليون مسلم الذين يشكلون أكثر من 22 بالمئة من عدد سكان العالم. 
خارج العالم الإسلامي، كانت ردة الفعل على إجراء الرئيس ترمب أقل قساوة. كانت إسرائيل قد احتلت القدس الشرقية في عام 1967، إلا أن سيادتها على كامل القدس لم يتم الاعتراف بها من قبل دول أخرى. 
تقول إدارة ترمب أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يقر ببساطة حقيقة أن مقعدها الحكومي موجود هناك على شكل مكتب ورئيس الوزراء، والكنيست والمحكمة العليا الإسرائيلية. لكن عمليا فإن السيد ترمب يصادق على سياسة الاستيطان الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية. وهذا الأمر جعل ما يسمى «بحل إقامة الدولتين» لإسرائيل والفلسطينين خيالا حيث يُدفع بالفلسطينيين إلى مقاطعات أصغر وأصغر مفصولة عن بعضها البعض.
ستكون الإجراءات التي اتخذها ترمب بمثابة عاصفة قوية لنفوذ الولايات المتحدة في العالم الإسلامي وبشكل خاص في الشرق الأوسط. سيحاولون إقناع الدول الأخرى حول العالم أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة قد انفجرت من الداخل وفي المستقبل سوف يتم تحديدها من قبل سياسة ترمب من العزل الذاتي والأولويات السياسية في البلاد. إن قدرة الولايات المتحدة على تشكيل الأحداث عالميا أصبحت محدودة بشكل متزايد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش