الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تحنوا رؤوسكم للعاصفة

رشيد حسن

الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 293

نخشى ونضع ايدينا على قلوبنا ان يحقق القرصان «ترامب» أقصى ما يطمح اليه، ونعني أن ينحني الفلسطينيون والعرب والمسلمون، وكل أحرار العالم للعاصفة.. لجريمته البشعة، التي اقترفها بالاعتراف بالقدس العربية المحتلة، عاصمة للكيان الصهيوني.
حتى الان، لم تخرج ردود الافعال العربية والاسلامية عن توقعات القرصان، فهي -كما قال باصطهاج- « لا تزال كما توقعنا.. تنديدا وشجبا واستنكارا «. ولم ترق الى اتخاذ الافعال، التي تحرج الادارة الاميركية، وتعطل برامجها، وأهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة، فعلى سبيل المثال، لم تقم دولة واحدة عربية أواسلامية، بقطع العلاقات مع واشنطن وطرد سفيرها، وأقصى ما اتخذته الجامعة العربية من اجراءات هو شجب واستنكار وتنديد، ووعد بنقل القضية الى مجلس الامن، مع علم الجميع ان هذا المجلس ليس بمقدوره اتخاذ أي قرار يدين واشنطن بسبب «الفيتو» الاميركي.
وفي الجانب الاخر من الصورة، والذي يبدو مشرقا، فان ردود الفعل الفلسطينية، كانت هي الاهم، ولا تزال هي محط الأمل والرجاء، في ظل عجز النظام العربي، أوبالاحرى رفضه الخروج من مربع التبعية لاميركا.
وهنا لا بد من الاشارة بأن انتفاضة القدس المجيدة لا تزال تراوح مكانها، ولم تجب عن كثير من الاسئلة الجوهرية والملحة، في ظل غموض قيادة السلطة، اذ لم تعلن بعد صراحة وبكل وضوح عن دفن المسيرة السلمية، وانطلاق الانتفاضة الثالثة وتشكيل قيادة وطنية تجمع كافة الاطياف، على غرار انتفاضة الحجارة.
وبوضع النقاط على الحروف..
فلا بد من التأكيد بأن العدوان الاميركي على الشعب الفلسطيني، وعلى قدسه وأقصاه، هو عدوان سافر ليس له مثيل، ما يفرض قرارا شجاعا، جريئا، يرقى الى خطورة هذا العدوان الغاشم، بعد ان تجرأ القرصان «ترامب»، وخطف قدس الاقداس، مسرى ومعراج المصطفى عليه السلام، ومهد المسيح، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وأهداها الى حليفه الارهابي نتنياهو، وهو ما يعني بصريح العبارة، بأن القدس والضفة الغربية وغزة، ليست اراضي محتلة كما نص «18» قرارا للامم المتحدة ومجلس الامن، بل هي اراض اسرائيلية..هي «يهودا والسامرة» كما يقول نتنياهو، ومن لف لفه من الصهاينة المتطرفين. وهم من يشكلون اغلبية الكيان الصهيوني.
الادارة الاميركية أطلقت النار على أقدس مقدسات العرب والمسلمين، وانسحبت من مضمار المسيرة السلمية، بعد ان حقق نتنياهو وخلال أكثر من عشرين عاما، أي منذ «اوسلو» والى اليوم كل ما يتمنى، وكل ما يصبو اليه
..فعلاوة على الاعتراف بالكيان الصهيوني على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، نصت «اوسلو» على تأجيل اخطر القضايا «القدس، اللاجئين، الاستيطان، الحدود، المياه» الى المباحثات النهائية والتي لم ولن تلتئم، بعد ان نسف الارهابي شارون «اوسلو» اثر اجتياحه الضفة الغربية واغتيال عرفات..
ما اعطى العدو فرصة ذهبية لتنفيذ مخططاته الاجرامية.. فقام برفع وتيرة الاستيطان والتهويد، وها هو عدد المستوطنين يتجاوز «800» الف مستوطن، بعد ان كان عشية «اوسلو» لا يتجاوز «240» الف مستوطن. وها هو نتنياهو يعلن وبكل وقاحة، بان انجاز تهويد القدس عاصمة اسرائيل الموحدة سيتم عام 2020.
وهنا نجد لزاما تذكير القيادة الفلسطينية بأن أغلب الانظمة العربية تتكىء على هذه القيادة في مواقفها، وليست مستعدة لتجاوز هذه المواقف مرددين القول الشائع « لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينين»..!!
المعركة والتصعيد يبدآن من فلسطين، والفلسطينيون هم وحدهم القادرون على تحديد مسار المعركة وأهدافها.
ومن هنا..نطالب القيادة الفلسطينية بالغاء «اوسلو» وسحب اعترافها ب «دولة» العدو واعلان المقاطعة الاقتصادية، والغاء كافة الاتفاقيات التي فرختها «اوسلو» وخاصة اتفاقية باريس، وذلك قبل ان نطالب الدول العربية بالغاء اتفاقياتها مع العدو وطرد السفراء واغلاق اوتوستراد التطبيع.
ونطالب السلطة بقطع علاقاتها مع واشنطن، واعتبار الاخيرة عدوة للشعب الفلسطيني، واغلاق مكتب المنظمة في العاصمة الاميركية، والاعلان بالفم الملأن دون تلعثم، وقف عملية التسوية، والانحياز المطلق الى خيار المقاومة الشعبية، كخيار وحيد لا رجعة عنه، بعد ان اغتالت واشنطن وتل ابيب روح السلام، القدس الخالدة..عاصمة الدولة الفلسطينية الابدية.
باختصار...
ان خطورة العدوان الاميركي، وتداعياته الخطيرة ليست بحاجة الى الضرب في الرمل، وهو ما يفرض على القيادة الفلسطينية أن تتصدى بشجاعة لهذا الارهاب، وتثبت انها سليلة شعب الجبارين، وان تبقي جذوة الانتفاضة والمقاومة مشتعلة؛ لتحرير الارض واقامة الدولة وتحقيق العودة.. وأن لا تحني رأسها للعاصفة بحجة الواقعية والحكمة، وهو ما يعني التفريط بالقدس والابحار في المجهول.

ولكل حادث حديث
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش