الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خيارات محدوده !

عبد الحميد المجالي

الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 107

لان القدس تقع على قمة الاهمية والاهتمام في القضية الفلسطينية والقضايا العربية والاسلامية المعاصره، فقد شكلت اختبارا للعرب في قدرتهم على التعاطي مع اي قرار يمس بقدسيتها، او يحاول الانحياز للطرف الاسرائيلي في محاولاته التي لم تتوقف منذ عقود لتهويدها في السياسة والتاريخ والواقع والحقوق، باستدعاء اساطير توراتية زائفه تعطي لونا دينيا للصراع على المدينة المقدسة وعلى فلسطين كلها.
وفي الحقيقة فان تقييم رد الفعل العربي والاسلامي والدائرة الضيقة التي تحرك فيها منذ قرار الرئيس الامريكي اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها، يشير الى ان نتائج الاختبار ستكون مؤسفة الى حد كبير حتى لو تعددت اساليبها او تنوعت طروحاتها الحاضرة والمستقبلية.
لقد اتخذت الادارة الامريكية الحالية قرارها بشان القدس، وهي تعرف تماما ان العرب والفلسطينيين سيفشلون في اختبار الرد على القرار، نظرا لمحدودية خياراتهم ازاء هذه القضية الاكثر اهمية، وهو تحد لهم في العصر الحديث، قياسا مع القضايا المطروحة على قائمة التحديات التي تواجه العرب.
والخيارات المتداولة والممكنة يتحدد اطارها في المستويين الشعبي والرسمي؛ فعلى المستوى الشعبي وهو الاكثر حرية في التحرك تجاه مختلف القضايا القومية والمحلية، فان الشعوب العربية لاتملك سوى الاحتجاج السلمي بالوقفات والمظاهرات والاعتصامات الى مدى زمني سيتوقف بعد حين مهما طال ومهما تعددت اساليبه؛ لان هذه الشعوب سواء على المستوى الفردي او الجمعي ستصل في النهاية الى قناعة هي : انه مهما طالت مدة احتجاجاتها وتعددت اساليبها فانها لن تستطيع اجبار الادارة الامريكية على تغيير موقفها والتراجع عن قرارها؛ فالموقف الامريكي لايخضع في حيثياته ومصائره لرد الفعل العربي الشعبي المتوقع على هذا الموقف، كما انه لم يحدث من قبل ان تراجعت دولة عن قراراتها مهما كانت دوافعها؛ لان مواطني دولة او دول اخرى يحتجون على هذا القرار مهما كان حجم وطبيعة هذا الاحتجاج.
وقد قامت معظم الشعوب العربية وليست كلها بواجبها او المطلوب منها على هذا الصعيد، ولاتزال احتجاجاتها مستمرة رغم ان الفتور بدأ يدب في اوصال هذه الاحتجاجات، وتلك مسالة طبيعية ومتوقعه، ولكي نكون اكثر صراحة في هذا الظرف الحساس الذي تمر به الامة وقضية القدس بالذات، فان رد الفعل الفلسطيني الشعبي رغم احترامنا وتقديرنا اللامتناهي للتضحيات التي يقدمها في هذه القضية وفي غيرها يشير حتى الان الى انه لن تكون هناك انتفاضة ثالثة.
وبالطبع فانه لايمكن القاء اللوم على احد في هذه المساله. فمقاومة الاحتلال طالت والتضحيات كبر حجمها على الصعيد الشعبي. كما ان حالة الاحباط من الوضع الفلسطيني والعربي بشكل عام لها اثرها على هذا الصعيد، وتلك ظروف غالبة ولها احكامها.
اما على المستوى الرسمي. فالخيارات اكثر محدودية وتتركز على عقد الاجتماعات على مستويات عليا ودنيا، واصدار بيانات ربما تكون اكثر حدة هذه المرة؛ نظرا لاهمية القضية والضغوطات الشعبية على الحكومات للتحرك بشانها، كما ستبدأ وربما بدأت هذه الحكومات باجراء اتصالات على مستوى الامم المتحدة والمجتمع الدولي عموما، اما بشكل فردي او جماعي حول القرار الامريكي.
ولكن مالذي سيحدث ؟. الذي استمع الى خطابات وفود الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي ومواقف الدول الاخرى حول القرار الامريكي، لابد وان يؤكد ان المجتمع الدولي قد ادى ماهو مطلوب منه في رفض القرار الامريكي واعتباره يخالف الشرعية الدولية، وان الولايات المتحدة نتيجة لهذه المواقف تشعر الان بالعزلة، وبات لديها قناعة بانها اتخذت قرارا خاطئا على الصعيد السياسي يخالف قرارات مجلس الامن الدولي التي وافقت عليها باعتبارها عضوا دائما في المجلس، وتعرف ايضا مدى الزامية قرارات مجلس الامن الدولي للدول الاعضاء في الامم المتحدة بما فيها الولايات المتحدة التي دائما ما تعارض سياسات بعض الدول بحجة مخالفتها لقرارات المجلس ما عدا اسرائيل بالطبع.
ورغم ذلك تبقى نقطة واحدة تستطيع الدول العربية التنبه لها وتحقيق نجاح ولو محدود فيها، وهي محاصرة القرار الامريكي لكي يبقى في نطاق الولايات المتحدة واسرائيل وحدهما، وان لاتؤدي الضغوط الامريكية والاسرائيلية على بعض دول العالم لاتخاذ قرارات مشابهة للقرار الامريكي بشان القدس؛ فرئيس وزراء اسرائيل اعلن ان حكومته ستتحرك على هذا الصعيد، وربما ان واشنطن تقوم بالجهد ذاته؛ لكي لاتبقى تغرد وحدها خارج سرب المجتمع الدولي، ولكي تعطي مشروعية ولو جزئيه لقرارها على الصعيد الاممي.
العرب لايستطيعون شن حرب على الولايات المتحدة، فذلك يقع في خانة المستحيل، كما انهم اصبحوا اقل قدرة من قبل على اتخاذ عقوبات اقتصادية وسياسية ضدها لارغامها على التراجع عن قرارها، وتبقى خياراتهم محصورة بتحركات شعبية ستتوقف مع الوقت، وباتصالات رسميه على الصعيد الدولي، وذلك كله مع الاسف سيكون بلا نتائج او مضمون جوهري لافي الحاضر ولا في المستقبل، ولذلك فان علينا في النهاية ان نتعايش بضغط الظروف وتهاوي الارادة مع القرار الامريكي بشان القدس، رغم انها القدس، عنوان التضحية والكرامة، وام القضايا التي يمتحن جيلنا بشأنها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش