الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نجاح اردني في إدارة الازمة

احمد حمد الحسبان

الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 281
احمد حمد الحسبان



منذ ما قبل اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره المشؤوم، وحتى اللحظة، والأردن يسجل النجاحات في إدارة ذلك الملف، وتلك الازمة الناتجة عن الخطوة الأميركية.
وان كان الاعتراف بالواقع وتشخيص الحالة واجبا فالفضل يعود الى جلالة الملك، الذي ادار العملية بما عرف عن جلالته من ذكاء، ومن متابعة، ومن قدرة على التواصل مع المؤثرين في العالم، بمن فيهم اركان المؤسسات الأميركية، وكذلك ما يتمتع به من شبكة علاقات واسعة واحترام شديدين على مستوى العالم.
فلم يترك للظروف الأردنية الخاصة اقتصاديا ما يمكن ان يؤثر على هامش حركتها السياسية وعلى موقفها القوي من القضايا الوطنية والقومية الكبيرة ومنها قضية القدس، والقضية الفلسطينية، ولم يخش ان تمارس بعض الدول ضغوطاتها على الأردن بسبب مواقفها من العديد من الملفات.
فقد كان لافتا ان اقرب الحلفاء للولايات المتحدة، والى حد الشراكة في كل ما تقوم به وما تتخذه من قرارات، لم يكتفوا برفض قرار ترمب وتعريته، وتاكيد بطلانه، بل ربطوا ذلك بالأردن، وجلالة الملك، والولاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة والدور الأردني في كل ذلك.
ولم تكن المجموعة الأوروبية من خلال اتحادها المجموعة الوحيدة التي تصف جلالة الملك بانه» صوت العقل»، وانه يجب الاستماع الى رأيه ووجهة نظره إزاء هذا الملف، وبالتالي الى الموقف الأردني الذي ـ وان كان صاحب قضية ـ الا انه كان ينطلق من ثوابت وقناعات مضمونها ان الحديث عن مكافحة الإرهاب لا يتفق مع قرار ترمب الذي ستكون نتيجته دعم الإرهاب واعداد الأرضية التي يستغلها الارهابيون من اجل توسيع قاعدتهم.
يضاف الى ذلك ان القرار مخالف للشرعية الدولية، وينزع مبدأ الحيادية التي يفترض ان تتمتع بها الولايات المتحدة للعمل كوسيط للسلام.
بالطبع ، عناصر كثيرة يمكن التوقف عندها من خلال الموقف الأردني، الذي تمثله طروحات جلالة الملك، غير ان ما اضفاه جلالته من ديناميكية مؤثرة جعله الموقف الأكثر فاعلية على مستوى العالم.
والدليل على ذلك جولات جلالته المكوكية التي شملت العديد من الدول، وصولا الى موقف يمكن ان يكون موحدا، وينطوي على كم من الثوابت الرافضة للقرار الأميركي، والمؤدية الى تعطيله.
ويمكن العودة هنا الى مباحثات جلالته مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، حيث بشر الرئيس التركي برسالة اردنية تركية مشتركة الى القمة الإسلامية.
وبعد ذلك، مجريات القمة حيث اقتصرت الكلمات في الجلسة العلنية الرئيسية على الدولة المضيفة ـ تركيا ـ والجهة صاحبة الولاية على الأرض المحتلة ـ السلطة الفلسطينية ـ، والأردن ، ومنظمة الدول الإسلامية، وذلك قبل ان تدخل ايران على الخط وتطالب بكلمة في تلك الجلسة، ومخرجات القمة التي شكلت إضافة نوعية قياسا بالحالة العربية والإسلامية الراهنة.
وقبلها، الكلمة المعبرة لجلالة الملك، والتي كانت مختصرة، وغنية بالمضامين، الرافضة للقرار، والكاشفة لمخاطره، والمؤكدة على عدم شرعيته، إضافة الى تأكيد الوصاية الهاشمية واعتبارها مسؤولية، ومستمرة، وانها تتم بمساعدة العالم الإسلامي.
وقبلها أيضا، تاكيدات الرئيس التركي اردوغان في كلمته للقمة، على الدور الأردني في حماية المقدسات.
وقبلها أيضا الموقف الشعبي الداعم للموقف الرسمي، حيث خرج الشارع الأردني موحدا رافضا للقرار، مؤكدا على عدم شرعيته، متجاوزا الكثير من المواضيع التي كانت تشغله، وتمثل له أولوية قبل اعلان ترمب ، حيث أعاد الشارع ترتيب أولوياته سريعا واعتبر قضية القدس قضيته المركزية كجزء من القضية الفلسطينية واساس لها.
من هنا يحق لنا ان نفخر باردنيتنا وبقيادتنا، وبما تحظى به قيادتنا من احترام وتقدير على مستوى العالم ،  لكن علينا ان ندرك الواقع العربي والإسلامي الذي يشكل عائقا دون الوصول الى كل ما نتمناه وما نعلم انه هو الحل لكل اشكالاتنا ومنها تغول أصحاب القوة في التعاطي مع قضايانا الكبرى.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش